الصراط المستقيم

من نور النبوّة | الحلقة الثانية

كتبت / عزه السيد

من نور النبوّة | الحلقة الثانية

Table of Contents

كانت أقرب الناس شبهًا به خَلقًا وخُلُقًا،
إذا مشت كأنما يمشي هو،
وإذا ابتسمت رأيت فيها ابتسامته،
وإذا حزنت حزن لها قلب النبوّة.
كانت إذا دخلت عليه قام لها،
وأجلسها في مكانه،
وقبّل رأسها،
وأسرّ إليها حديثًا فبكت،
ثم أسرّ إليها مرة أخرى فضحكت…
فلما سُئلت بعد وفاته قالت:
أخبرني أنه يُقبض، فبكيت،
ثم أخبرني أني أول أهل بيته لحوقًا به، فضحكت.
أي قلبٍ هذا؟
وأي منزلةٍ هذه؟
أن تكون أول من يشتاق إليه… وأول من يلحق به.
نشأت في بيتٍ ما عرف الترف،
ولا اعتاد الراحة،
كبرت وهي ترى أباها يُؤذى،
وتُلقى الأذى على طريقه،
وتُلقى القاذورات على ظهره وهو ساجد،
فتُسرع لتنفضها عنه،
وتبكي… لا ضعفًا، بل غيرةً وحبًا.
كانت صابرةً زاهدة،
تطحن بيدها حتى تشققت،
وتستقي حتى أثّر الحبل في عنقها،
ومع ذلك…
حين طلبت خادمًا،
علّمها تسبيحًا،
وقال لها:
ألا أدلّك على ما هو خير لك من خادم؟
فكانت ترى في الذكر غِنى،
وفي القرب من الله كفاية.

وكان يقول فيها:
«فاطمة بضعة مني،
يؤذيني ما آذاها،
ويريبني ما رابها.»
(متفق عليه)

يا الله…
أي مقامٍ هذا؟
أن تكون أذيتها أذيةً للنبي ،
وفرحها فرحًا لقلبه الشريف.
وكان إذا اشتاق إلى الجنة قال:
«اشتقت إلى الجنة»
ثم يقول:
«وإني لأشمّ رائحة الجنة من قِبَل فاطمة.»
تزوّجت رجلًا ما عرف الكسل،
ولا الجبن،
ولا التعلّق بالدنيا،
وعاشت حياةً كلها عبادة،
وصبر،
وقرب من الله.
ولم تعش بعد أبيها طويلًا…
ستة أشهر فقط،
كأن الدنيا كانت ثقيلةً بدون حضوره،
فاشتاقت…
ولبّى الله شوقها.
ذلكم…
هو حديثنا عن
سيدة نساء أهل الجنة،
وبضعة النبي،
وأقرب الناس إلى قلبه
فاطمة الزهراء رضي الله عنها وأرضاها اللهم_صل_وسلم_على_نبينا_محمد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى