كان ظلًّا وارِفًا في حياة النبوّة،
وعمادًا من أعمدة القرب والوفاء،
حمل في قلبه بقايا الأبوة،
وفي روحه ملامح الحماية والنصرة.
كان كبيرًا في قومه،
مهيبًا في مجلسه،
عاقلًا في رأيه،
تجتمع عنده الحكمة والوقار،
وتلتقي في شخصه صلة الدم وصلة الدين.
تأخّر إسلامه،
لكن قلبه لم يتأخّر عن النصرة،
كان يكتم الإيمان حينًا،
ويحمل الهمّ دائمًا،
يراقب طريق النبوّة بعينٍ لا تنام،
ويحوطها بنصحٍ صادقٍ وحمايةٍ خفيّة.
وفي ليلة العقبة،
كان حاضرًا،
واقفًا مع الأنصار،
يتكلّم بلسان العمّ المشفق،
ويقول لهم:
إن محمدًا في منعةٍ من قومه،
فإن كنتم ترون أنكم وافون له، فامضوا،
وإلا فاتركوه،
فإنه في عزٍّ ومنعة.
أي صدقٍ هذا؟
وأي عقلٍ يحمل همّ الدعوة قبل أن يُعلَن الإيمان؟
ثم أذن الله،
فأشرق قلبه بالإسلام،
ودخل فيه دخول الطمأنينة،
فكان إسلامه قوّة،
وقربه عزًّا،
ومكانته سندًا.
وكان النبي ﷺ يجلّه،
ويوقّره،
ويقول عنه:
«إنما العمُّ صنوُ الأب.»
(رواه الترمذي)
وكان إذا رآه قال:
«هذا بقيةُ آبائي.»
وفي يوم حُنين،
حين اضطربت الصفوف،
وثبت القليل،
كان صوته الجهوريّ ينادي بأمر النبي ﷺ،
فينادي:
يا أصحاب السمرة! يا أصحاب سورة البقرة!
فعادت القلوب،
وثبتت الأقدام،
ونصر الله نبيّه.
وكان كريمًا،
سخيًّا،
مهيبًا،
حتى قال فيه النبي ﷺ:
«أغنوا عمي.»
ذلكم…
هو حديثنا عن
عمّ رسول الله ﷺ،
وسنده،
وبقية آبائه