كتبت / عزه السيد من نور النبوّة | الحلقة الرابعة كانا قلبينِ صغيرينِ في حضن النبوّة، يضحك لهما الرسول ﷺ فتضحك المدينة، ويحملهما على كتفيه فيرى الناسُ معنى الرحمة مجسّدًا. كان إذا سجَد طال سجوده، حتى ظنّ الصحابة أن أمرًا قد نزل، فلما رفع رأسه قال: «إن ابنيَّ ارتحلا عليّ، فكرهت أن أعجلهما.» أيُّ قلبٍ هذا؟ وأيُّ نبيٍّ يجعل لعب الصغار عبادةً، ويجعل الرحمة منهجًا لا شعارًا؟ كان يخرُج بهما إلى الناس، فيعثر أحدهما، فيقطع خطبته، وينزل من المنبر، ويحمله، ثم يقول: «صدق الله: إنما أموالكم وأولادكم فتنة.» وكان يضمّهما إلى صدره، ويقول أمام الملأ: «اللهم إني أحبّهما فأحبّهما، وأحبّ من يحبّهما.» (متفق عليه) كبر أحدهما على حلمٍ ووقار، يميل إلى الصلح وجمع الكلمة، فكان سببًا في حقن دماء أمةٍ كاملة، حتى قال فيه النبي ﷺ: «إن ابني هذا سيّد، ولعلّ الله أن يُصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين.» (رواه البخاري) وكبر الآخر على صدقٍ وشجاعة، قلبه مع الحق حيث دار، حتى وقف وحده في وجه الظلم، فصار دمه مشعلًا لا ينطفئ، وسيرته درسًا خالدًا في الثبات. هما ابنا البتول، وحفيدا النبي ﷺ، وسيدا شباب أهل الجنة، قال فيهما ﷺ: «الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة.» (رواه الترمذي) وهما الريحانتان، قال عنهما ﷺ: «هما ريحانتاي من الدنيا.» (رواه البخاري ذلكم… هو حديثنا عن سِبطَي رسول الله ﷺ، ونورَي قلبه، وعِطرَي دنياه الحسن بن علي، والحسين بن علي رضي الله عنهما وأرضاهما