هل اختلاف المطالع دليل على فرقة المسلمين؟

الاختلاف في رؤية هلال رمضان أو هلال ذي الحجة – فضلًا عن غيرهما – ليس دليلًا على فرقة المسلمين، والاتفاق فيه ليس دليلًا على وحدتهم، ليحزنك الأول ويسعدك الثاني.
نحن بالفعل نصلي كل يوم خمس مرات، ولكل منا مواقيت صلاته التي تخالف الآخرين، وليس هذا دليل فرقة أو محل حزن وأسف.
ومن يتخيل أن الأمة الإسلامية عندما كانت تحكمها الخلافة كانت تصوم كلها في نفس اليوم وتفطر كلها في نفس اليوم.. مخطئ.
هذا ليس بصحيح.
فمسألة الاختلاف والاتفاق في الأهلة – في الأصل – ليست من باب الوحدة والفرقة في شيء.
لكن نجح العدو المتربص والفراغ الجاثم على صدورنا في جعلها مسألة تناحر بيننا مثل كثير من معارك الإلهاء الموسمية.
وتمعن في هذا الحديث تدرك شيئًا مما أردت قوله: روى الترمذي عن محمد بن أبي حرملة قال: أخبرني كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام.
قال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل علي هلال رمضان وأنا بالشام، فرأينا الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني ابن عباس..
ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟
فقلت: رأيناه ليلة الجمعة.
فقال: أأنت رأيته ليلة الجمعة؟
فقلت رآه الناس وصاموا وصام معاوية.
قال: لكن رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين يومًا أو نراه.
فقلت: ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟
قال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الإمام أبو عيسى الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح غريب، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم أن لكل أهل بلد رؤيتهم.
فهؤلاء صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبر هذه الأمة قلوبًا وأعمقها علمًا وأقلها تكلفًا.
وهذا حبرهم وبحرهم ومفسر كتابهم وفقيه دينهم عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
مختارة من حساب “الشيخ أحمد الجوهري”على فيسبوك.



