أراء وقراءات

هل سلبنا الذكاء الاصطناعي قدرتنا على التفكير… أم كشف ضعفها؟

بقلم / الدكتورة هناء خليفة

 

مع الانتشار المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي، لم يعد السؤال عن فائدتها، بل عن تأثيرها العميق على الإنسان ذاته…  أدوات تكتب، تحلل، تلخص، وتجيب في ثواني، فتبدو وكأنها وفرت علينا الجهد، لكنها في الوقت نفسه طرحت تساؤلا مقلقًا: هل ما زلنا نفكّر، أم نكتفي بالاعتماد؟

*حين أصبحت الإجابة أسهل من السؤال

الذكاء الاصطناعي يقدّم حلولًا جاهزة، وصياغات دقيقة، وإجابات سريعة. ومع الوقت، يصبح التفكير مرحلة يمكن تجاوزها، لا خطوة أساسية. فبدل البحث، نسأل الأداة، وبدل التحليل، نكتفي بالنتيجة.

*الراحة الذهنية… فخ ناعم

سهولة الاستخدام خلقت نوعًا من الكسل الذهني غير المقصود. العقل الذي اعتاد الجهد، بدأ يفضّل الاختصار. وهنا تكمن الخطورة، لأن التفكير مهارة تُبنى بالممارسة، وتضعف بالإهمال.

*هل المشكلة في الأداة أم في المستخدم؟

الذكاء الاصطناعي في ذاته محايد، لكنه يعكس طريقة استخدامنا له. يمكن أن يكون داعمًا للفهم، أو بديلًا عنه. الفارق ليس في التقنية، بل في الوعي.

*من التفكير إلى التفويض

كثيرون لم يعودوا يفكرون، بل يفوّضون… تفويض للآلة في التحليل، والاختيار، وحتى في اتخاذ القرار. ومع هذا التفويض المستمر، تتآكل مساحة العقل البشري.

*التفكير لا يُستبدل

الذكاء الاصطناعي قد يساعدنا على الوصول للمعلومة، لكنه لا يصنع وعياً، ولا يبني حكماً أخلاقياً، ولا يخلق معنى. تلك مهام إنسانية خالصة لا تُبرمج.

 وختاماً…

لم يفقدنا الذكاء الاصطناعي القدرة على التفكير، لكنه كشف مدى استعدادنا للتخلي عنها… فالتقنية لا تُلغي العقل، لكنها تختبره، والرهان الحقيقي ليس على تطور الأدوات، بل على قدرتنا على استخدامها دون أن نتنازل عن جوهرنا الإنساني.

دكتورة هناء خليفة 

دكتوراة في الإعلام من كليه الآداب جامعه المنصورة
مهتمة بقضايا الفكر والوعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى