هل نصلي حقًا؟ يأتـي علـى النـاس زمـان يصلـون وهـم لا يصلـون

كتبت/ عزة السيد
الصلاة هي عمود الدين، وهي الصلة المباشرة بين العبد وربه، ولكن هل كل صلاة تُقبل؟ وهل كل ركوع وسجود يُرفع إلى السماء؟ لقد حذر الصحابة والتابعون والأئمة من زمنٍ يأتي فيه الناس يصلون بأجسادهم بينما قلوبهم غافلة، فيتحول أداء الصلاة إلى عادة بلا روح، وحركات بلا خشوع. هذه الكلمات ليست مجرد موعظة، بل هي صرخة توقظ القلوب لتعود إلى حقيقة الصلاة التي أرادها الله عز وجل: خشوع، إخلاص، وحضور قلب.
الصلاة بين الشكل والجوهر
قال تعالى: {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين}. وروي أن سيدنا طلحة الأنصاري رضي الله عنه انشغل بطائر أثناء صلاته حتى نسي عدد الركعات، فبكى وجعل بستانه صدقة لعل الله يغفر له. هذه القصة تكشف أن الانشغال في الصلاة ليس أمرًا هيّنًا، بل قد يحرم العبد من لذة العبادة.
أبو هريرة رضي الله عنه قال: “إن الرجل ليصلي ستين سنة ولا تُقبل منه صلاة”، والسبب أنه لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها. وكذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه أكد أن الرجل قد يشيب في الإسلام ولم يكمل لله ركعة واحدة، أي أن الصلاة بلا خشوع لا تُعد صلاة كاملة.
خشوع السلف الصالح
الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله خشي أن يكون زمانه هو الزمان الذي يُصلّى فيه بلا صلاة، فكيف بزماننا نحن؟ والإمام الغزالي وصف السجود بلا حضور قلب بأنه ذنب عظيم قد يُهلك أهل بلدة بأكملها.
النبي صلى الله عليه وسلم قال: “وجعلت قرة عيني في الصلاة”. فهل جربنا أن تكون الصلاة قرة أعيننا؟ هل اشتقنا يومًا أن نعود إلى البيت لنصلي ركعتين لله؟
الصحابة كانوا يسمعون أزيز صدر النبي صلى الله عليه وسلم من البكاء أثناء الصلاة، وسفيان الثوري كان يُرى وكأنه يموت من شدة خشوعه. أما عروة بن الزبير فقد رفض شرب الخمر أو المخدر أثناء قطع قدمه، واختار أن يكون في سجوده حتى لا يشعر بالألم، مرددًا: “رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا ورسولًا”.
هيبة الوقوف بين يدي الله
الحسن بن علي رضي الله عنهما كان يرتعش عند دخوله الصلاة، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يرتجف عند الوضوء لشعوره بعِظم الأمانة. أما حاتم الأصم فقد وصف صلاته بأنه يتخيل الكعبة أمامه، الصراط تحت قدميه، الجنة عن يمينه، النار عن شماله، وملك الموت خلفه، ويظنها آخر صلاة له.
عتاب الله للمؤمنين
قال تعالى: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله}. ابن مسعود رضي الله عنه ذكر أن هذه الآية نزلت بعد أربع سنوات من إسلامهم، فبكوا لأن الله عاتبهم على قلة خشوعهم. كانوا يخرجون يعاتب بعضهم بعضًا قائلين: ألم تسمع قول الله تعالى؟ فيسقط الرجل منهم باكيًا على عتاب الله.
خاتمة ودعاء
الصلاة ليست مجرد أداء، بل هي حياة القلب وراحة الروح. فلا تنظر إلى صغر المعصية، بل انظر إلى عظمة من عصيت. واجعل دعاءك دائمًا: رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء.





