1000 يوم من الدمار: تحذيرات دولية من استمرار حرب السودان

كتبت – د. هيام الإبس
بعد مرور ألف يوم على اندلاع الحرب في السودان، تتصاعد التحذيرات الدولية من تبعات استمرار النزاع الذي بدأ في أبريل 2023 إثر تمرد قوات الدعم السريع ضد الجيش السوداني. الحرب التي دخلت عامها الثالث خلفت عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين، لتصبح واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، وسط غياب حل سياسي واضح يوقف نزيف الدماء.
كارثة إنسانية غير مسبوقة
تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن عدد القتلى تجاوز 20 ألف شخص، بينما تذهب تقديرات لجنة الإنقاذ الدولية إلى نحو 150 ألف قتيل. وفي المقابل، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن أكثر من 15 مليون شخص نزحوا داخليًا أو عبر الحدود، أي ما يقارب ثلث سكان السودان، في أكبر حالة نزوح طارئ يشهدها العالم.
الأطفال في قلب الأزمة
الأطفال السودانيون يتحملون العبء الأكبر، إذ يمثلون 55% من النازحين داخليًا. ووفقًا لبيانات يونيسف، فقد أُجبر أكثر من 5 ملايين طفل على ترك منازلهم، بمعدل 5000 طفل يوميًا، كثير منهم يتعرضون للنزوح المتكرر والهجمات أثناء التنقل. كما يواجه ملايين الأطفال خطر العنف الجنسي وسوء التغذية، حيث أكدت المنظمة أن المجاعة باتت واقعًا في مناطق مثل الفاشر وكادوقلي، مع تعرض 20 منطقة أخرى لخطر الانهيار الغذائي.
انهيار النظام الصحي
منظمة الصحة العالمية حذرت من أن أكثر من 20 مليون سوداني يحتاجون إلى مساعدات صحية عاجلة، في ظل خروج 37% من المرافق الصحية عن الخدمة. وقد وثّقت المنظمة 201 هجوم على مرافق الرعاية الصحية منذ بداية النزاع، أسفر عن 1858 وفاة و490 إصابة. كما يعاني النظام الصحي من نقص الإمدادات الطبية والعجز في الكوادر الصحية، ما يفاقم انتشار الأمراض مثل الكوليرا والملاريا.
دعوات عاجلة للتحرك الدولي
المنظمات الدولية، وعلى رأسها المنظمة الدولية للهجرة ويونيسف ومنظمة الصحة العالمية، شددت على ضرورة تحرك دولي عاجل ومستدام لحماية المدنيين ودعم الأسر النازحة وتهيئة الظروف للسلام. وأكدت أن استمرار الحرب يهدد مستقبل السودان بأسره، ويضع ملايين الأطفال والنساء في مواجهة مصير مجهول.
جذور الصراع
تعود جذور الأزمة إلى سقوط نظام عمر البشير عام 2019، حين اعتمد على الجيش وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي). وبعد انقلاب أكتوبر 2021 الذي أطاح بالحكومة المدنية، تصاعد الخلاف بين عبد الفتاح البرهان وحميدتي حول دمج الميليشيات في الجيش الوطني، لينفجر النزاع في أبريل 2023 ويحول السودان إلى ساحة حرب مفتوحة.





