أراء وقراءات

الصداقة في زمن الذكاء الاصطناعي… هل بقينا أقرب أم أكثر وحدة؟

بقلم / الدكتورة هناء خليفة

في الماضي، كانت الصداقة تُقاس بالوقت والوفاء، بالوقوف إلى جانب الصديق في الأوقات الصعبة وباللحظات المشتركة التي تُخلّد العلاقة.

اليوم، يبدو أن معايير الصداقة تغيّرت: أصبحت تُقاس بعدد الرسائل، سرعة الرد، وحتى الرموز التعبيرية.

السؤال الأساسي: هل تطورت الصداقة فعليًا، أم تغيّر معناها بفعل التكنولوجيا؟

*القرب الرقمي والوحدة الفعلية

السوشيال ميديا ساهمت في تقليص المسافات، لكنها في المقابل أوجدت نوعًا من البُعد العاطفي… أصبح التعرف على أخبار الأصدقاء يتم عبر المنشورات والستوري، من دون التواصل المباشر.

الحضور الرقمي صار حاضرًا دائمًا، فيما الحضور الإنساني الحقيقي أصبح نادرًا.

*صداقة أم تواصل افتراضي؟

ليست كل علاقة رقمية صداقة… في زمن الخوارزميات، كثير من العلاقات قائمة على:

▪️متابعة النشاط الرقمي فقط

▪️التفاعل السريع دون عمق

▪️المقارنة المستمرة بين الأشخاص

يمكن أن يتفق الأصدقاء على محتوى ما، ولكن نادرًا ما يُتاح المجال للاستماع الفعلي والتفاعل الشخصي.

*الخوارزميات وتشكيل العلاقات

الذكاء الاصطناعي يقترح لنا علاقات مع أشخاص “شبهنا”، لكن هذا الشبه غالبًا ما يكون في الاهتمامات والمزاج العام، وليس في التفاهم الإنساني الحقيقي.

الاختلاف، الذي يمثل أساس الصداقة العميقة، أصبح محدودًا في العالم الرقمي، مما يضعف جودة العلاقات ويزيد شعور الوحدة.

*الوحدة وسط شبكة واسعة

عدد “الأصدقاء” على الشاشة قد يكون كبيرًا، لكن العلاقات العاطفية العميقة قليلة… الرسائل تتضاعف، المحتوى الرقمي يزداد، ولكن التفاعل الإنساني المباشر والوقت المشترك يظل العنصر الأهم للحفاظ على العلاقة.

وختاماً…

الصداقة في زمن الذكاء الاصطناعي لا تزال ممكنة، لكنها تتطلب جهدًا ووعيًا وحضورًا فعليًا خارج حدود الشاشة.

للحفاظ على عمقها، يجب التمييز بين المتابعة الرقمية والارتباط الإنساني الحقيقي، والعمل على توفير وقت وجودة تواصل صادقة.

الصداقة الحقيقية تعتمد على الاهتمام والالتزام والتواصل المباشر، وليس على عدد الأصدقاء في قائمة رقمية.

دكتورة هناء خليفة 

دكتوراة في الإعلام من كليه الاداب جامعه المنصورة
مهتمة بقضايا الفكر والوعي

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى