أراء وقراءاتشئون عربيةمصر

بالصور – الجامعة العربية استضافت مؤتمر “صورة العرب وحوار الثقافات.. رؤية مستقبلية”

د. حنان يوسف: استشراف آفاق مستقبلية جديدة من شأنها تعزيز الحضور العربي على الساحة الدولية

 كتب . إبراهيم عوف

استضافت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية أعمال المؤتمر الفكري العربي “صورة العرب وحوار الثقافات رؤى مستقبلية” الذي تنظمه المنظمة العريية للحوار بالتعاون مع ادارة المحتمع المدنى بجامعة الدول العربية، وذلك برئاسة د. حنان يوسف رئيس الإتحاد العربي للإعلام والثقافة، والمنظمة العربية للحوار، وبحضور الوزير المفوض نوال برادة مدير إدارة منظمات المجتمع المدني بالجامعة العربية.

أكد الحضور على أن الحوار ضرورة أخلاقية وفكرية، ونافذة أمل تُطل منها الشعوب على مستقبل أكثر عدلًا وتفاهمًا وتعايشًا وتتلاحق الصور بين عدسةٍ قد تكون ظالمة وخطابٍ مبتور، يقف العربيّ على حافة السؤال الكبير: كيف نُرى؟ وكيف نُحاوِر؟ كأنّ الحضارات أمواجٌ متقابلة في بحرٍ واحد؛ إمّا أن تتلاقى فتُنشئ أفقًا جديدًا، أو تتصادم فتغرق في ضباب العداء وسوء الفهم.

وأن الحوار يعد جسرًا تعبر عليه الثقافات لا لتتنازل عن هويتها، بل لتتعرف إلى ذاتها في مرآة الآخر.
هنا، لا تكون صورة العرب حكايةً تُروى، بل ذاكرةً حيّة تنبض بتاريخٍ عريق، ووجدانٍ تشكّل على قيم الحكمة والعدل والجمال، ورسالةٍ إنسانية لم تعرف الانغلاق يومًا.

وكذلك إنّه نداءٌ للعالم، بأن الثقافة ليست ساحة صراع، بل مساحة لقاء، وأن الكلمة حين تُقال بصدق، تستطيع أن تُرمّم ما هدمته الأحكام المسبقة، وأن تزرع في دروب المستقبل بذور تفاهمٍ يُنقذ الإنسان من غربته عن الإنسان.

فالحوار بين الثقافات لم يعد خيارًا ترفيًّا، بل بات ضرورة إنسانية وحضارية ملحّة في ظل ما يشهده العالم من تصاعد لخطابات الكراهية، وانتشار الصور النمطية السلبية، وتنامي مظاهر التمييز والعنصرية. وشددت على أن الحوار الثقافي يمثل ركيزة أساسية لبناء مجتمعات قائمة على الاحترام المتبادل، وقبول الآخر، والتعايش السلمي بين الشعوب والحضارات.

أكدت الوزير المفوض نوال برادة، مدير إدارة منظمات المجتمع المدني، على أن جامعة الدول العربية تحتفي هذا العام بالذكرى الثمانين لتأسيسها، باعتبارها أقدم منظمة إقليمية في العالم، إذ أنشئت في الثاني والعشرين من مارس عام 1945، انطلاقًا من إيمان راسخ بأهمية العمل العربي المشترك، وضرورة التنسيق الجماعي وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات المتعددة التي تواجه المنطقة العربية على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية.

واضافت.. أن مسيرة جامعة الدول العربية “بيت العرب” منذ نشأتها شهدت محطات تاريخية فارقة، واجه خلالها تحديات جسامًا تركت آثارها العميقة في التاريخ السياسي للدول والشعوب العربية، غير أن الجامعة ظلت على الدوام إطارًا جامعًا يسعى إلى تعزيز التعاون والتكامل العربي، ودعم مسارات التنمية المستدامة، عبر تنسيق المواقف وتوحيد الرؤى العربية في المحافل الإقليمية والدولية، بما يخدم المصالح العليا للأمة العربية.

و نوهت إلى أن جامعة الدول العربية، حريصه على تعزيز إسهام منظمات المجتمع المدني في التصدي للتحديات الدولية وتداعياتها المتزايدة على المنطقة العربية، استحدثت إدارة منظمات المجتمع المدني عام 2002، لتكون حلقة وصل فاعلة بين هذه المنظمات وأجهزة وآليات الجامعة المختلفة. وبيّنت أن هذه الإدارة تضطلع بدور محوري في مواكبة إنجازات ومبادرات منظمات المجتمع المدني العربية، ودعم أفكارها المبتكرة التي تهدف إلى تلبية تطلعات الشعوب العربية في مجالات التنمية، والعدالة الاجتماعية، وبناء الإنسان.

وشددت على التزام الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بدعم المبادرات الجادة التي تسهم في تعزيز دور المجتمع المدني العربي في تحقيق أهداف التنمية الشاملة والمستدامة، مؤكدة إيمان الجامعة العميق بقيمة هذا الدور في دعم مسيرة العمل العربي المشترك. وأشارت إلى أن استضافة هذا المؤتمر الفكري تأتي تجسيدًا لهذا التوجه، وحرصًا على ترسيخ ثقافة الحوار بين الحضارات، وتعزيز الانفتاح الواعي على الآخر دون التفريط في الخصوصية الثقافية العربية.

أكدت د. حنان يوسف على أن هذا المؤتمر يشكل منصة فكرية ودبلوماسية مهمة لتبادل الرؤى والخبرات، واستشراف آفاق مستقبلية جديدة من شأنها تعزيز الحضور العربي على الساحة الدولية، من خلال خطاب ثقافي مسؤول، متوازن، وقادر على مخاطبة العالم بلغة العقل والحكمة. كما أعربت عن تطلعها إلى أن تسفر أعمال هذا المحفل العلمي والفكري الكبير عن مخرجات عملية وتوصيات بنّاءة، تسهم في دعم جهود الحوار الثقافي العالمي، وترسيخ مكانة الثقافة العربية في المشهد الدولي، بما يعكس حقيقتها الحضارية ودورها الإنساني الأصيل.

 وأشارت إلى أن صورة العرب في الخطاب العالمي تُعد من القضايا المحورية التي تستدعي قراءة متأنية وموضوعية، تنطلق من إدراك عميق لجذور التاريخ الحضاري العربي، وتسعى في الوقت ذاته إلى صياغة سردية معاصرة تعكس القيم الإنسانية والأخلاقية والثقافية التي أسهمت الحضارة العربية في ترسيخها عبر العصور،

و كذلك أسهمت في إثراء الحضارة الإنسانية جمعاء.
وأضافت أن العالم يشهد اليوم تحولات متسارعة وتداخلًا ثقافيًّا غير مسبوق، الأمر الذي يجعل من الحوار أداة استراتيجية لا غنى عنها لتعزيز التفاهم المتبادل بين الشعوب، وتصحيح الصور النمطية المغلوطة، وتأكيد الدور الحيوي للثقافة العربية بوصفها شريكًا فاعلًا في بناء مستقبل عالمي يقوم على التعاون، والتعددية، والاحترام المتبادل بين الأمم..

 قدّم عدد من المشاركين مداخلات بناءة عكست عمق الوعي بالقضايا المطروحة، وأسهمت في إثراء النقاش وتوسيع آفاقه. وتناولت هذه المداخلات محاور متعددة تتعلق بصورة العرب في الإعلام الدولي، وآليات تفكيك الصور النمطية السائدة، وأهمية توظيف القوة الناعمة والثقافة والفنون والتعليم في بناء خطاب عربي معاصر قادر على مخاطبة الآخر بلغة إنسانية مشتركة.

و ركزت بعض المداخلات على الدور المحوري للمؤسسات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام في تعزيز ثقافة الحوار والتسامح، وتكريس قيم التعايش وقبول الاختلاف، إلى جانب التأكيد على ضرورة الانتقال من التنظير الفكري إلى المبادرات العملية والمشروعات المشتركة التي تُترجم مبادئ الحوار الثقافي إلى واقع ملموس.

و عكست هذه المشاركات حالة من التفاعل الإيجابي والمسؤول، وأسهمت في تعميق الرؤية العامة للمؤتمر، وتعزيز قيمته بوصفه مساحة حقيقية لتبادل الخبرات وصياغة رؤى مستقبلية تخدم الحوار بين الثقافات وترتقي بصورة العرب على الساحة العالمية.

وهناك حالة من التفاعل الإيجابي والمسئول – فقدشهد المؤتمر تفاعلًا فكريًا لافتًا من قبل الحضور- أسهمت في تعميق الرؤية العامة للمؤتمر، وتعزيز قيمته بوصفه مساحة حقيقية لتبادل الخبرات وصياغة رؤى مستقبلية تخدم الحوار بين الثقافات وترتقي بصورة العرب على الساحة العالمية

فى نهاية الملتقى قامت د حنان يوسف بتكريم عددا من المشاركين من رموز الدبلوماسية والفكر والمجتمع العربي بتكريم عدد من المشاركين من رموز الدبلوماسية والفكر والمجتمع العربي، تقديرًا لإسهاماتهم البارزة ودورهم الفاعل في إثراء أعمال المؤتمر ودعم مسارات الحوار الثقافي.

لاشك إن هذا التكريم تعبيرًا عن الامتنان لما قدمه المكرَّمون من رؤى عميقة ومواقف مسؤولة أسهمت في تعزيز قيم التسامح والتفاهم والانفتاح الحضاري، وترسيخ مكانة الحوار كأداة لبناء جسور الثقة بين الشعوب. وقد عكس هذا المشهد الختامي روح المؤتمر وأهدافه، مؤكّدًا أن تكريم الفكر والكلمة الواعية هو في جوهره تكريم لمسيرة إنسانية تسعى إلى الارتقاء بالوعي العربي وتعزيز حضوره الإيجابي في المشهد الدولي.

حضر المؤتمر نخبة من الشخصيات الدبلوماسية والفكرية والإعلامية البارزة، من بينهم الوزير المفوض نوال برادة، مدير إدارة منظمات المجتمع المدني بجامعة الدول العربية، والدكتورة حنان يوسف، رئيس الاتحاد العربي للإعلام والثقافة والمنظمة العربية للحوار، إلى جانب السفير محمد العرابي وزير الخارجية الأسبق، وأحمد الجروان رئيس المجلس العالمي للتسامح والسلام، فضلًا عن عدد من المفكرين والباحثين وممثلي منظمات المجتمع المدني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى