السودانشئون عربية

رئيس الوزراء السودانى سيباشر مهامه من الخرطوم خلال الأيام المقبلة

حرب السودان تنزلق نحو تشاد وسط مخاوف أممية

كتبت – د.هيام الإبس

أعلنت وزيرة شؤون مجلس الوزراء السودانية لمياء عبد الغفار، اليوم الأحد، إن رئيس مجلس الوزراء كامل إدريس سيباشر مهامه من العاصمة الخرطوم في غضون الأيام المقبلة.

 وقد أطلعت الوزيرة  خلال زيارة إلى العاصمة الخرطوم على ترتيبات انتقال الوزارات إلى المقار التي تم تحديدها لاستئناف أعمالها مع بداية العام الجديد، مؤكدة تقديم الدعم الكامل لحكومة الولاية لاستكمال منظومة الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه. وفقاً لـ”وكالة السودان للأنباء”

وأوضحت الوكالة الرسمية أن والي الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، أطلع الوزيرة على “مجمل الأوضاع بالولاية ومدى الاستعداد لعودة الحكومة للخرطوم”، مشدداً على استمرار العمل لمزيد من التهيئة في كافة النواحي من أجل العودة الكاملة للمواطنين والحكومة.

وأشارت الوكالة إلى أن وزيرة شؤون مجلس الوزراء ووالي الخرطوم تفقدا مطار الخرطوم ومنشآت أخرى استعداداً لعودة الحكومة للعمل من العاصمة.

وانتقلت الحكومة للعمل من مدينة بورتسودان بولاية البحر الأحمر بشرق البلاد عقب اندلاع الحرب مع قوات الدعم السريع في أبريل 2023 بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.

أكثر من عشرة آلاف نازح خلال ثلاثة أيام

نزح أكثر من عشرة آلاف شخص في غضون ثلاثة أيام خلال الأسبوع الحالي بولايات شمال دارفور وجنوب كردفان بالسودان، وسط استمرار المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع.

و قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم الأحد إن أكثر من سبعة آلاف شخص فروا من أم برو وكرنوي في شمال دارفور اللتين سيطرت عليهما قوات الدعم السريع قبل أيام.

 

وفي جنوب كردفان فرّ أكثر من ثلاثة آلاف شخص من مدينة كادوقلي التي تحاصرها قوات الدعم السريع، ويسيطر عليها الجيش، بينما يعاني السكان من المجاعة، وفقاً للأمم المتحدة.

وفي جنوب كردفان أيضاً، التهمت النيران 45 مأوى للنازحين بعد اشتعالها في منطقة أبو جبيهة.

وأعلنت قوات الدعم السريع الأربعاء السيطرة على مدينتي أبو قمرة وأم برو في شمال دارفور، فيما أفادت مصادر محلية، بتقدم مقاتلي الدعم السريع باتجاه مناطق قبيلة الزغاوة على الحدود الشمالية الغربية للسودان، وتصاعد الاشتباكات بالمنطقة.

واشتدت المعارك في مدن كردفان خلال الأشهر الأخيرة منذ إحكام الدعم السريع، قبضتها على كامل إقليم دارفور المجاور، بسيطرتها على مدينة الفاشر في أكتوبر الماضى.

ومنذ بداية الحرب نزح أكثر من 11 مليون شخص داخل السودان وخارجه، يعيش جزء كبير منهم في معسكرات مكتظة أو مدن نائية تعاني من نقص الغذاء والدواء والمياه النظيفة.

حرب السودان تنزلق نحو تشاد وسط مخاوف أممية

من جهة أخرى، بدا أن المخاوف الأممية من انزلاق الحرب في السودان إلى دول الإقليم، كانت في محلها، بعدما طالت النار تشاد المجاورة.

مسيرة ضربت معسكراً تشادياً لتقتل جنديين، بعد أيام من سجال بين تشاد والجيش السوداني على خلفية اتهام السلطات السودانية، لجارتها بتأجيج الحرب.

مقتل جنديين

وأعلنت تشاد السبت أن جنديين قتلا في هجوم بطائرة مسيرة قادمة من السودان استهدفت منطقة عسكرية في “تيني”، بمحافظة وادي فيرا، داخل الحدود التشادية.

ولم تحدد تشاد الجهة السودانية المسؤولة عن الهجوم.

واستنكرت هيئة الأركان التشادية بشدة “التوغل في أراضي تشاد، والعدوان غير المبرر على مواقع لجيشها وسلامة أراضيها”.

ووصفت الهجوم بأنه “متعمد وعدائي مستهجن بموجب القانون الدولي”.

سجال بين تشاد وبورتسودان

والأسبوع الماضي، أعربت وزارة الشؤون الخارجية في تشاد عن استيائها من تقارير تفيد بتقدم منظمة سودانية غير حكومية تُدعى “أولوية السلام في السودان” بشكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية لتحميل تشاد مسؤولية النزاع المسلح الدائر في السودان.

وقال الناطق الرسمي باسم الوزارة إبراهيم محمد آدم إن الحكومة التشادية ترفض بشكل قاطع هذه الاتهامات “الباطلة والمسيّسة” والتي لا تستند إلى أي أساس واقعي أو قانوني.

وأوضح أن تشاد التزمت منذ اندلاع النزاع الدموي في السودان موقف الحياد التام التزاماً بمبادئ القانون الدولي وحسن الجوار ودعماً للسلام والاستقرار الإقليمي.

وأضاف البيان أن تشاد تُعد من أكثر الدول تضرراً من تداعيات الحرب، حيث استقبلت أعداداً كبيرة من اللاجئين وقدمت لهم الحماية والمأوى رغم الأعباء الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية الكبيرة التي تحملتها البلاد بروح من التضامن والمسؤولية في ظل ضعف الدعم الدولي.

وشددت الخارجية على أن تشاد لم تشارك في النزاع السوداني بأي شكل، بل واصلت الدعوة في المحافل الإقليمية والدولية إلى وقف فوري لإطلاق النار وضمان حماية المدنيين والتوصل إلى حل سياسي دائم للأزمة.

واعتبرت أن محاولة تحميل تشاد مسؤولية المأساة عبر منظمة أُنشئت حديثاً في نوفمبر 2025 “لا تعدو كونها مناورة تضليلية تهدف إلى صرف الأنظار عن إخفاقات أطراف أخرى وعلاقاتها مع جماعات متطرفة في مسعى للتهرب من المساءلة أمام القانون الدولي”.

وادعاءات تلك المنظمة تتماهى مع تصريحات أطلقها قادة في الجيش منهم مساعد قائده ياسر العطا الذي هدد في مارس الماضي باستهداف المطارات التشادية التي يزعم أنها متورطة في الحرب السودانية، وهو ما اعتبرته الخارجية التشادية “إعلان حرب”.

ودعت الجيش السوداني حينها إلى التركيز على إنهاء الحرب بدلاً من “إطلاق التهديدات العبثية”.

تحذير أممي

وقبل أيام، حذرت الأمم المتحدة من امتداد الحرب بالسودان إلى دول الجوار، ودعت إلى وقف الأعمال القتالية فوراً.

وقالت الأمم المتحدة إن الحرب في السودان “تدخل مرحلة أكثر دموية”، لافتة إلى تنامي مخاطر امتداد الصراع إلى المنطقة.

واندلعت الحرب في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ومنذ ذلك الحين، امتد القتال إلى جميع أنحاء البلاد، مدمراً المدن، ومسبباً نزوح الملايين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى