ترامب حين يفاجئ نتنياهو بأكثر بكثير مما تأمّل

متابعة/ هاني حسبو.
عنونت “هآرتس” تغطيتها للقائهما بالقول:
“تصريحات ترامب خارج منتجع مارالاغو تبدو وكأنها نصٌ مكتوبٌ مباشرة من نتنياهو”.
وفي التفصيل قالت:
“أظهر ترامب مرة أخرى، في ظهور قصير إلى جانب نتنياهو على درجات مارالاغو، أنه يقف بقوّة في صفّ إسرائيل. سواء كان ذلك برفض وضع جدول زمني محدد لنقل غزة إلى المرحلة التالية (قال: “أعتقد أنها ستبدأ قريبا جدا”)، أو برفض ممارسة أي ضغط علني على نتنياهو بشأن الوجود العسكري التركي في غزة، أو بالالتزام فعليا بإشراك القوات الأمريكية في أي عمل عسكري جديد ضد الأهداف النووية الإيرانية (“قال: إذا قامت إيران ببناء قدراتها مرة أخرى، فسوف ندمّرها تماما”)، لم يكن بوسع نتنياهو صياغة إجابات ترامب بشكل أفضل”. انتهى
هذا هو ترامب.. كائن خارج التوقّعات دائما، لكن المتوقّع الوحيد منه كما يبدو هو الخضوع للتيار الإنجيلي الذي يمنحه البيعة الدائمة مهما هرطق في ملفات الداخل والخارج؛ ما دام لا يتناقض مع أحلام اليمين الصهيوني التي تنسجم مع أحلامهم في عودة “المخلّص”، لا سيما أن صهاينته (مثل ترامب وويتكوف) الذين يختلفون مع ذلك اليمين (في النهج وليس في المآلات)، لا يجرؤون على مخالفته.
لا بد هنا من ملاحظة أن حديث نتنياهو وترامب فيما خصّ إيران، لم يتوقف عند “النووي”، بل تجاوزه إلى “الصاروخي”، وهو “فيتو” في وجه الجميع عنوانه منع أيّ مسّ بميزان القوى الاستراتيجي مع “الكيان”.
الخلاصة الجديدة أن كليهما قد اتفقا على تركيع المنطقة برمّتها، فيما يبدو أن نتنياهو قد أقنعه بأن برنامجهما واحد. ولاحظوا أن ترامب لم يعترض على اعتراف “الكيان” بـ”صوماليلاند”، ما يعني تفويضا بالمزيد من العبث في المنطقة على كل صعيد كجزء من استراتيجية تركيعها، يسبقه تأمين على مسار التعاطي مع الملفات الأساسية في قطاع غزة والضفة الغربية (هنا أبدى ملاحظة ناعمة، قائلا إنه لا يتفق بنسبة 100%، في إشارة إلى عنف المستوطنين) وسوريا ولبنان.
هذا التماهي بين “الكائنيْن” يفرض على الوضع العربي والإسلامي واقعا بالغ الخطورة، فإما تفاهم على برنامج حدّ أدنى عنوانه التصدّي لعربدتهما، وإما خضوع كُلفته أكبر بكثير على كل صعيد، وليس فيما خصّ تصفية القضية الفلسطينية فقط، وإن كانت هي ذاتها عنوان الصراع مع مشروع التركيع برمّته.



