احدث الاخبارفلسطين

خلال زيارته لواشنطن: ترامب يمنح نتنياهو غطاءً كاملاً لتعطيل اتفاق غزة

كتب – المحرر السياسي 

تشهد الساحة السياسية والإعلامية جدلاً واسعًا حول مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بعد أن أقدمت إسرائيل على عرقلة تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، في ظل الدعم الكبير الذي يقدمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو خلال زيارته الحالية إلى الولايات المتحدة. تصريحات الطرفين تكشف عن تباين في المواقف، لكنها تؤكد في الوقت ذاته أن الدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل يساهم في تعطيل أي تقدم ملموس نحو تهدئة شاملة أو إعادة إعمار القطاع.

إسرائيل تربط التقدم بشروط جديدة

بحسب تقارير إسرائيلية، فإن نتنياهو وضع شروطًا إضافية قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، أبرزها استعادة جثث الجنود الإسرائيليين المحتجزين في القطاع، وهو ما اعتبرته وسائل إعلام مثل قناة 13 الإسرائيلية شرطًا جديدًا يعرقل مسار الاتفاق. هذا الموقف يعكس رغبة إسرائيل في تأجيل أي خطوات جوهرية تتعلق بالانسحاب أو تخفيف الحصار، رغم أن المرحلة الثانية تنص على انسحاب تدريجي مقابل التزامات أمنية من جانب حماس.

ترامب: التقدم مشروط بنزع سلاح حماس

في المقابل، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال لقائه نتنياهو في منتجع “مار-آ-لاغو” بولاية فلوريدا أن المرحلة الثانية من الاتفاق لن تتحقق إلا إذا تم نزع سلاح حماس، قائلاً: “هناك حاجة إلى نزع السلاح، لا يمكن أن نمضي قدمًا دون ذلك”. وأضاف ترامب أنه يأمل في الوصول إلى المرحلة الثانية “بسرعة كبيرة”، لكنه شدد على أن إعادة إعمار غزة لن تبدأ إلا بعد ضمانات أمنية واضحة.

 هذه التصريحات تكشف عن دعم ترامب غير المحدود لنتنياهو، وتؤكد أن واشنطن تتبنى بالكامل الرواية الإسرائيلية بشأن شروط التقدم في الاتفاق.

نتنياهو يزعم: الحرب لم تحقق أهدافها بعد

من جانبه، اعتبر نتنياهو أن خطة ترامب “تنسجم مع أهداف الحرب الإسرائيلية”، مشيرًا إلى أن إسرائيل لن تتنازل عن شرط نزع سلاح حماس قبل أي انسحاب أو تخفيف للحصار. هذا الموقف يعكس رغبة نتنياهو في استثمار الدعم الأميركي لتعزيز موقفه الداخلي والخارجي، وإظهار أن إسرائيل ما زالت قادرة على فرض شروطها رغم الضغوط الدولية.

تداعيات سياسية وإقليمية

عرقلة المرحلة الثانية من اتفاق غزة تفتح الباب أمام مزيد من التوترات الإقليمية، خاصة مع استمرار الحصار وغياب أي خطوات عملية لإعادة الإعمار. كما أن الدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل يضعف فرص الوساطات الدولية، ويزيد من احتمالية اندلاع جولة جديدة من الصراع، في ظل رفض حماس التخلي عن سلاحها واعتبار ذلك جزءًا من “خطاب المقاومة”.

مقارنة بين الموقف الأميركي والأوروبي من الاتفاق

يتضح من التصريحات الأخيرة أن الموقف الأميركي، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، يميل بشكل واضح إلى دعم إسرائيل بصورة غير محدودة، حيث يشدد على ضرورة نزع سلاح حماس كشرط أساسي قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة أو البدء في إعادة الإعمار. هذا الموقف يعكس تبني واشنطن الكامل للرواية الإسرائيلية ويمنح نتنياهو مساحة أوسع للمناورة السياسية.

في المقابل، يظهر الموقف الأوروبي أكثر تحفظًا، إذ تركز دول الاتحاد الأوروبي على أولوية إعادة الإعمار وتحسين الوضع الإنساني في القطاع، مع الدعوة إلى حلول سياسية متوازنة تضمن حقوق الفلسطينيين وتخفف من حدة التوتر. الاتحاد الأوروبي يرى أن استمرار الحصار وغياب البدائل السياسية سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع ويفتح الباب أمام جولات جديدة من الصراع، وهو ما يتناقض مع الرؤية الأميركية التي تضع الأمن الإسرائيلي في صدارة الأولويات.

هذا التباين بين الموقفين يعكس اختلافًا جوهريًا في المقاربة: واشنطن تدعم إسرائيل بلا شروط تقريبًا، بينما أوروبا تدعو إلى حلول أكثر شمولًا تراعي البعد الإنساني والسياسي، ما يجعل مستقبل اتفاق غزة رهينًا بقدرة الأطراف الدولية على إيجاد أرضية مشتركة بين هذين المسارين المتناقضين.

مقارنة تحليلية بين الموقف الأميركي والموقف العربي

يتضح أن الموقف الأميركي، كما عبّر عنه الرئيس دونالد ترامب خلال لقائه بنيامين نتنياهو، يركز بشكل أساسي على الأمن الإسرائيلي ونزع سلاح حماس باعتباره شرطًا لا يمكن تجاوزه قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة أو البدء في إعادة الإعمار. هذا الموقف يعكس دعمًا غير محدود لإسرائيل ويمنحها غطاءً سياسيًا لمواصلة فرض شروطها.

في المقابل، يظهر الموقف العربي أكثر ارتباطًا بالبعد الإنساني والسياسي، حيث تدعو دول عربية إلى تخفيف الحصار وتحسين الظروف المعيشية في غزة كخطوة أولى نحو الاستقرار، مع التأكيد على ضرورة وجود حل سياسي شامل يضمن حقوق الفلسطينيين. هذا التوجه يعكس إدراكًا بأن استمرار الأزمة دون معالجة جذرية سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع ويفتح الباب أمام جولات جديدة من الصراع.

وبينما تسعى واشنطن إلى تعزيز موقف إسرائيل عبر الضغط على حماس، فإن الموقف العربي يركز على إيجاد توازن بين الأمن والحقوق الإنسانية، ما يبرز التباين الواضح بين الرؤية الأميركية التي تنحاز لإسرائيل، والرؤية العربية التي تسعى إلى حلول أكثر شمولًا تراعي مصالح جميع الأطراف.

تعنت نتنياهو يهدد بجولة جديدة من الحرب

يتضح من مجمل التصريحات أن إسرائيل، بدعم مباشر من ترامب، تعمل على تعطيل المرحلة الثانية من اتفاق غزة عبر شروط جديدة تتعلق بالأمن ونزع السلاح، وهو ما يهدد مستقبل الاتفاق ويجعل من إعادة الإعمار والاستقرار السياسي في القطاع أمرًا بعيد المنال. استمرار هذا النهج قد يقود إلى جولة صراع جديدة، ما لم يتم إيجاد بديل سياسي واقعي يضمن حقوق الفلسطينيين ويحقق الأمن الإقليمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى