تركيا ترد على اعتراف إسرائيل بـ “أرض الصومال” بنشر صواريخ ومسيرات في مقديشو

كتبت – د. هيام الإبس
أثار الاعتراف الدبلوماسي الأخير بين إسرائيل وجمهورية أرض الصومال موجة من التوترات الإقليمية، دفعت تركيا إلى اتخاذ خطوات عسكرية غير مسبوقة في مقديشو، في مشهد يعكس حجم القلق من تغير موازين القوى في منطقة القرن الأفريقي ذات الأهمية الإستراتيجية.
تعزيزات عسكرية غير مسبوقة
ردًا على هذا التحول الجيوسياسي، سارعت أنقرة إلى إرسال تعزيزات عسكرية ضخمة وإمدادات لوجستية إلى الصومال، شملت نشر طائرات مسيرة مسلحة متطورة. ولأول مرة، قامت تركيا بنشر أنظمة صواريخ مضادة للطائرات في قاعدتها العسكرية الكبرى في مقديشو، إضافة إلى توسيع الانتشار العسكري ليشمل موقع اختبار الصواريخ في منطقة ورشيخ على ساحل المحيط الهندي.
قراءة سياسية: هروب للأمام أم فشل إستراتيجي؟
يرى محللون أن هذا التحرك التركي يتجاوز كونه موقفًا دفاعيًا، ليعكس محاولة لعسكرة الصومال وتعويض ما يوصف بـ “الفشل الإستراتيجي” لأنقرة في أرض الصومال، خاصة بعد استبعادها من مشروع خليج بربرة وتنامي النفوذ الدولي فيه. ويُنظر إلى مقديشو اليوم كقاعدة تركية لإثبات الحضور في الممرات المائية الحيوية.
مخاوف من صدام إقليمي
التصعيد التركي يأتي في وقت حساس، وسط مخاوف من أن تتحول الأراضي الصومالية إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الدولية والإقليمية، بما فيها تركيا، إسرائيل، وإيران عبر حلفائها. ويعتبر مراقبون أن نشر الصواريخ المضادة للطائرات في ورشيخ ومقديشو رسالة مباشرة بأن أنقرة لن تسمح بتغيير قواعد اللعبة في البحر الأحمر والمحيط الهندي دون رد عسكري.
مستقبل القرن الأفريقي
مع استمرار تدفق الإمدادات العسكرية التركية، يبقى السؤال حول قدرة هذه “العسكرة” على كبح جماح الاعترافات الدولية المتزايدة بجمهورية أرض الصومال، أو ما إذا كانت ستؤدي إلى تفجير صراع مسلح جديد في منطقة القرن الأفريقي المضطربة أصلًا.



