رسالة إلى بنات الجامعة

بقلم / التربوي محمود أبو طبيخ
في زمن تتعدد فيه المغريات وتكثر فيه التحديات، تظل قيمة الفتاة في التزامها بخلقها ودينها، وفي حفاظها على نفسها من أي تصرف قد يقلل من شأنها أو يسيء إلى مكانتها. الجامعة ليست مجرد مكان للدراسة، بل هي بيئة اجتماعية واسعة، قد تحمل الكثير من المواقف التي تحتاج إلى وعي وحكمة في التعامل معها.
خطورة الاستهانة بالصغائر
كثير من الفتيات يظنن أن الضحكة أو النظرة أو حتى تبادل الأرقام مجرد أمور بسيطة لا تؤثر، لكن الحقيقة أن هذه التصرفات الصغيرة قد تتراكم لتصبح أخطاء كبيرة يصعب تجاوزها. وقد حذر النبي ﷺ من ذلك بقوله: “إياكم ومحقرات الذنوب؛ فإنها تجتمع على العبد حتى تهلكه”. فالذنب الصغير يكبر مع الاستمرار، والوقاية خير من العلاج.
الحصن الحقيقي للفتاة
القرآن الكريم أوضح مكانة المرأة الصالحة، فقال تعالى: ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ﴾ [الأحزاب: 35]. كما وصف السيدة مريم عليها السلام بأنها أحصنت فرجها، أي أنها وضعت لنفسها حصنًا منيعًا يحميها من أي تجاوز. وهذا هو الدرس الأهم لكل فتاة: أن تجعل لنفسها حدودًا واضحة لا يتخطاها أحد، وأن تحافظ على وقارها وكبريائها.
قيمة العفة والحياء
العفة ليست مجرد سلوك، بل هي قيمة عظيمة ترفع من شأن الفتاة وتجعلها غالية في أعين الجميع. الضحكة، اللمسة، أو أي تصرف عاطفي غير محسوب قد يكون له ثمن باهظ في المستقبل. لذلك، على كل فتاة أن تدرك أن الحفاظ على نفسها هو استثمار في مستقبلها، وفي حياتها الزوجية لاحقًا، حيث تكون الثقة والاحترام أساس العلاقة.
محطة مهمة في حياة كل فتاة
الجامعة محطة مهمة في حياة كل فتاة، لكنها ليست مبررًا للتنازل عن القيم أو الانجراف وراء المغريات. اجعلي لنفسك حصنًا من الأخلاق والحياء، واغلقي أبواب الصغائر حتى لا تقودي نفسك إلى الكبائر. فالقيمة الحقيقية للمرأة تكمن في التزامها بدينها وحرصها على نفسها، وهذا ما يجعلها مميزة ومكرمة في الدنيا والآخرة.



