الصراط المستقيم

من رياض السنة….. الحديث الأول

علمني دعاء ادعو به

كتب/ هاني حسبو.

هذه سلسلة من المقالات التي تهدف للعودة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم نلتمس فيها تدبر بعض الأحاديث النبوية ففيها النجاة والعصمة.

المنهج المعتمد في هذه السلسلة ذكر منطوق الحديث ثم ذكر الفوائد المستنبطة من الحديث.

حديثنا اليوم رواه البخاري في صحيحه من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنَّهُ قالَ لِرَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عَلِّمْنِي دُعَاءً أدْعُو به في صَلَاتِي، قالَ: قُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، ولَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أنْتَ، فَاغْفِرْ لي مَغْفِرَةً مِن عِندِكَ، وارْحَمْنِي إنَّكَ أنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ. »

 

أهم الفوائد المستخلصة من هذا الحديث:

. ترسيخ مبدأ التواضع والاعتراف بالتقصير

الدعاء الذي علمه النبي ﷺ لأبي بكر هو: “اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم”.

 

الفائدة: إذا كان الصديق (وهو أفضل الأمة بعد نبيها) يُؤمر بأن يقول “ظلمت نفسي ظلماً كثيراً”، فمن باب أولى أن يستشعر كل واحد منا تقصيره وذنوبه مهما عمل من الطاعات.

 

الأدب في طلب المغفرة

يعلمنا الحديث أن المغفرة هي محض فضل من الله وليست استحقاقاً بأعمالنا.

 

“مغفرة من عندك”: أي مغفرة عظيمة تليق بكرمك يا الله، لا بقدر عملي أنا.

 

“ولا يغفر الذنوب إلا أنت”: فيه إقرار بتوحيد الربوبية والألوهية، وأنه لا ملجأ من الله إلا إليه.

. الجمع بين المغفرة والرحمة

ختم الدعاء بقوله “وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم”.

 

المغفرة: هي ستر الذنوب ومحو أثرها.

 

الرحمة: هي الإحسان وجلب الخير.

 

الفائدة: المسلم لا يطلب فقط النجاة من النار (بالمغفرة)، بل يطلب أيضاً الفوز بالجنة (بالرحمة).

 

. الحرص على جوامع الكلم

الحديث يبرز حرص الصحابة على تعلم الأفضل. فلم يطلب أبو بكر أي دعاء، بل طلب “دعاءً أدعو به في صلاتي”، فأعطاه النبي كلمات قليلة لكنها تشمل خيري الدنيا والآخرة.

 

. أهمية الدعاء داخل الصلاة

العلماء استنبطوا من هذا الحديث استحباب هذا الدعاء في التشهد الأخير (قبل السلام)، وهو موطن استجابة عظيم، مما يرفع من قيمة الصلاة ويجعلها صلة حقيقية بين العبد وربه.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى