جيش الاحتلال يقرّ بعجزه عن تدمير شبكة الأنفاق في غزة

كتبت – عزة السيد
كشفت تقديرات حديثة لجيش الاحتلال الإسرائيلي وأجهزته الاستخبارية عن أن العمليات المكثفة للكشف والتدمير في قطاع غزة لم تطاول سوى نصف شبكة الأنفاق التي حفرتها فصائل المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها حماس والجهاد الإسلامي. هذا الاعتراف يعكس حجم التحدي الذي يواجهه الاحتلال أمام منظومة تحت الأرض وُصفت بأنها الأكثر تعقيدًا في المنطقة.
تقديرات جديدة تكشف الفجوة
بحسب موقع واللا العبري، فإن المنطقة الممتدة بين السياج الفاصل و”الخط الأصفر”، رغم خضوعها لسيطرة الجيش، لا تزال خارج نطاق التقديرات المتعلقة بما جرى تدميره من أنفاق. ويشير ذلك إلى فجوات كبيرة في صورة السيطرة الميدانية التي يسعى الاحتلال إلى ترسيخها. وكانت التقديرات السابقة تشير إلى أن طول شبكة الأنفاق يبلغ نحو 400 كيلومتر، لكن المسؤولين العسكريين اليوم يرجحون أن الطول الفعلي يتراوح بين 560 و720 كيلومترًا، ما يعكس ضخامة البنية التحتية التي بنتها المقاومة على مدار عقدين.
تعليمات عاجلة من وزير الحرب
في مواجهة هذا التحدي، أصدر وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس تعليمات عاجلة برفع وتيرة عمليات البحث والتدمير، مؤكدًا في محادثات مغلقة أن الهدف هو القضاء الكامل على البنية التحتية للفصائل المسلحة. وشملت التعليمات:
- تعزيز أعداد القوات العاملة في الميدان.
- توسيع استخدام الآليات الهندسية الثقيلة.
- تكثيف الطواقم العاملة بنظام ورديات على مدار الساعة.
أساليب جديدة لتدمير الأنفاق
بدأت القيادة العسكرية بدمج أساليب متعددة لتدمير الأنفاق، من بينها:
- استخدام وسائل تفجير متنوعة.
- ضخ مواد خاصة تتصلب داخل الأنفاق وتمنع إعادة استخدامها. ووفق مصادر هندسية، فإن هذه المواد تقلل المخاطر على القوات وتسرّع وتيرة العمل الميداني.
نشاط استخباري واسع
إلى جانب الجهد الهندسي، يدير جيش الاحتلال نشاطًا استخباريًا يشمل تحقيقات ميدانية ومسحًا شاملًا للأرض، بهدف رسم خريطة دقيقة لمسارات الأنفاق وامتداداتها. وقد وصف مسؤولون هذه المنظومة بأنها “أوتوسترادات تحت الأرض”، استُخدمت لسنوات في تهريب الأسلحة والذخائر.
دهشة أميركية من حجم الشبكة
نقل موقع واللا عن مصادر أن ضباطًا من القيادة المركزية الأميركية، بعد اطلاعهم على المعطيات الاستخبارية، أبدوا دهشتهم الكبيرة من حجم الشبكة التي أقامتها المقاومة في غزة، وكذلك من نطاق النشاط الهندسي الذي ينفذه الاحتلال لمواجهتها.
انهيار أرضي يكشف نفقًا جديدًا
وفي سياق متصل، أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت بأن الأحوال الجوية الأخيرة تسببت في انهيار مساحة واسعة تحت الأرض شمالي القطاع، على بعد نحو 800 متر من السياج الفاصل. ويُعتقد أن هذا الانهيار كشف عن نفق مهم لحركة حماس لم يكن معروفًا سابقًا، بعدما رصده جنود من لواء “غولاني” وقاموا بعزله وتأمينه.
تحدي استراتيجي
تكشف هذه المعطيات أن شبكة الأنفاق في غزة تمثل تحديًا استراتيجيًا معقدًا أمام الاحتلال، وأن محاولات تدميرها لا تزال بعيدة عن تحقيق السيطرة الكاملة. وبينما يواصل الجيش عملياته الهندسية والاستخبارية، تبقى هذه المنظومة شاهدًا على قدرة المقاومة الفلسطينية على بناء بنية تحتية عسكرية متطورة تحت الأرض.



