الكونغو الديمقراطية وليبيريا ضمن خمسة أعضاء جدد في مجلس الأمن

كتبت – د. هيام الإبس
شهد مجلس الأمن الدولي خطوة جديدة في مسار تعزيز التمثيل الدولي، حيث رحّب بانضمام خمسة أعضاء غير دائمين جدد هم: البحرين، كولومبيا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، لاتفيا، وليبيريا، وذلك لمدة عامين. هذه العضوية تمنح الدول فرصة للمشاركة الفاعلة في صياغة القرارات المتعلقة بالسلم والأمن الدوليين، وتفتح المجال أمامها لتقديم رؤى وتجارب خاصة في إدارة النزاعات وحفظ السلام.
عودة الكونغو الديمقراطية بعد 35 عامًا
تعود جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة عقود، مؤكدة التزامها بالعمل على الوقاية من النزاعات وتسويتها. وأشارت نائبة وزير الخارجية الكونغولي، نويلا أييغاناغاتو ناكوييبوني، إلى أن بلادها ستسهم بشكل فاعل في النقاشات المتعلقة بمستقبل عمليات حفظ السلام، خاصة وأنها استضافت بعثة مونوسكو لأكثر من عشرين عامًا، ما منحها خبرة عملية واسعة في التعامل مع تحديات هذه البعثات وحدودها.
ليبيريا تعود بعد غياب طويل
أما ليبيريا، فقد انضمت إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ عام 1961، حيث أكد سفيرها لدى الأمم المتحدة، لويس غارسيداه براون الثاني، أن بلاده تأتي إلى المجلس مسترشدة بخبرتها ومرتكزة على ميثاق الأمم المتحدة، مع عزم على بناء الجسور وتشجيع التوافق والمساهمة في عالم أكثر أمانًا.
المجموعة الإفريقية في مجلس الأمن
تنضم الكونغو الديمقراطية وليبيريا إلى جانب الصومال ضمن المجموعة الإفريقية في مجلس الأمن للفترة 2026–2027، وهو ما يعزز الحضور الإفريقي في المجلس ويمنح القارة صوتًا أكبر في القضايا العالمية المتعلقة بالسلم والأمن.
آمال دبلوماسية جديدة
يحمل حصول الكونغو الديمقراطية على مقعد في مجلس الأمن آمالًا خاصة، إذ تسعى البلاد إلى استثمار هذه الفرصة الدبلوماسية للدفع نحو إنهاء الحرب المستمرة في شرق الكونغو بين القوات الحكومية ومتمردي حركة إم23 المدعومين من رواندا. هذه الخطوة قد تمثل بداية جديدة لمسار السلام في المنطقة، إذا ما نجحت الكونغو في استثمار موقعها داخل المجلس لتعزيز الحلول السياسية والدبلوماسية.
تأثير العضوية الجديدة على توازن القوى داخل مجلس الأمن
انضمام الكونغو الديمقراطية وليبيريا، إلى جانب البحرين وكولومبيا ولاتفيا، لا يمثل مجرد إضافة عددية إلى مجلس الأمن، بل يعكس تحولًا في موازين القوى داخل المجلس. فوجود دول إفريقية مثل الكونغو وليبيريا يعزز الحضور الإفريقي في القضايا العالمية، ويمنح القارة صوتًا أقوى في النقاشات المتعلقة بالنزاعات الإقليمية، خاصة تلك التي تشهدها إفريقيا نفسها.
هذا التمثيل الجديد يفتح المجال أمام طرح أولويات إفريقية على جدول أعمال المجلس، مثل قضايا حفظ السلام، مكافحة الإرهاب، ودعم التنمية المستدامة في مناطق النزاع. كما أن مشاركة دول مثل كولومبيا والبحرين تضيف بعدًا جغرافيًا وسياسيًا متنوعًا، ما يعزز فرص التوافق الدولي ويحد من هيمنة القوى الكبرى على القرارات.
من المتوقع أن تسهم هذه العضوية في دفع المجلس نحو مقاربات أكثر شمولية، حيث تتلاقى الخبرات الإفريقية في التعامل مع النزاعات طويلة الأمد مع خبرات دول أخرى في بناء السلام وتعزيز التعاون الدولي. وبذلك، قد يشهد مجلس الأمن خلال الفترة 2026–2027 ديناميكيات جديدة توازن بين مصالح القوى الكبرى وتطلعات الدول النامية




