واشنطن تضغط لوقف حرب السودان: الهدنة طريق العودة إلى الحكم المدني

كتب – د. هيام الإبس
في ظل استمرار الحرب السودانية وتفاقم الأزمة الإنسانية، تكثف الولايات المتحدة جهودها الدبلوماسية لفرض هدنة عاجلة بلا شروط مسبقة، معتبرة أن وقف القتال هو السبيل الوحيد لإعادة السودان إلى مسار الحكم المدني. هذه التحركات تأتي في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية والإقليمية، فيما يزداد المشهد الداخلي تعقيدًا مع بروز أصوات من شرق السودان تطالب بترتيبات خاصة لحماية الإقليم.
التحركات الأمريكية نحو هدنة عاجلة
أكد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، أن الإدارة الأمريكية تعمل على دفع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى قبول وقف فوري للقتال، مشددًا على أن الرئيس دونالد ترامب يقود هذه الجهود بالتنسيق مع الحلفاء لإنهاء الدعم الخارجي الذي يغذي العنف. وأوضح أن واشنطن قدمت نصًا واضحًا للهدنة، وحثت الأطراف على الالتزام به كما هو، مع ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وآمن.
المساعدات الإنسانية ودور واشنطن
تظل الولايات المتحدة أكبر مانح للمساعدات الإنسانية في السودان، حيث قدمت أكثر من 579 مليون دولار في السنة المالية 2025 ونحو 844 مليون دولار في السنة المالية 2024، إلى جانب دعم في مجالات الغذاء والصحة والمأوى. وأكد بولس أن واشنطن تعمل مع الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة لضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشيرًا إلى أن بعثة تقييم أممية زارت مدينة الفاشر في ديسمبر بعد جهود أمريكية ودولية مكثفة.
الموقف من القاعدة الروسية
وفيما يتعلق بالتقارير حول عرض سوداني لإنشاء قاعدة بحرية روسية، أوضح بولس أن واشنطن على علم بالاتفاق المتداول بين موسكو والجيش السوداني، معتبرًا أن المضي في مثل هذا التعاون سيزيد عزلة السودان ويعمق الصراع ويؤثر على الاستقرار الإقليمي.
رؤية شرق السودان وتصاعد التوترات
على الجانب الآخر، أعلن رئيس حركة تحرير شرق السودان، إبراهيم دنيا، عن تسليم رؤيته الخاصة بميثاق حماية شرق السودان إلى الحكومة عبر إريتريا، متضمنة مطالب سياسية واجتماعية وترتيبات تخص دخول الجيوش إلى الإقليم. وأكد أن حركته ليست طرفًا في الحرب الدائرة، وأن خيار السلام بالنسبة لها نابع من موقع قوة، مع استعدادها لتشكيل تحالف واسع يمثل جميع مكونات المنطقة.
أزمة الشرق بين التهميش والاتفاقات الجزئية
يرى المحلل السياسي علي عمر محمود أن معالجة أزمة السودان لا يمكن أن تتم عبر اتفاقات جزئية تستجيب لاعتبارات أمنية محدودة، بل عبر عملية دستورية شاملة تشارك فيها كل المكونات السودانية. وأوضح أن شرق السودان يعاني من التهميش وضعف التنمية، وأن الحرب الأخيرة دمرت ما تبقى من مؤسسات الدولة. وأضاف أن الاتفاقات الجزئية، مثل تلك التي ترعاها إريتريا، قد تكون هشة وشكلية على غرار اتفاقات سابقة في دارفور، ما يجعل الأزمة قابلة للتفاقم إذا لم تُعالج جذورها.
مفترق طرق حاسم
بين ضغوط واشنطن لفرض هدنة عاجلة، وتصاعد مطالب شرق السودان بترتيبات خاصة، يقف السودان أمام مفترق طرق حاسم. وقف القتال يمثل المدخل الوحيد لعودة الحكم المدني، لكن نجاح هذه الجهود يتوقف على قدرة الأطراف السودانية على الدخول في حوار شامل يعالج جذور الأزمة، ويضع أسسًا جديدة لبناء دولة مستقرة وعادلة.




