أخبار العالمتقارير وتحقيقات

صراعات إفريقية مرشحة للاشتعال في 2026: بؤر نزاع تهدد الاستقرار الإقليمي

كتبت – د. هيام الإبس 

مع بداية عام 2026، تبدو القارة الإفريقية أمام تحديات جسيمة، حيث حذّرت مجموعة الأزمات الدولية من أن هذا العام قد يشهد استمرارًا لمسار العنف وعدم الاستقرار في عدة مناطق، بعد أن كان عام 2025 مثقلًا بالحروب والانتهاكات. وتصدرت ثلاثة نزاعات إفريقية رئيسية قائمة أخطر عشرة صراعات عالميًا تستوجب المتابعة، وهي الحرب الأهلية في السودان، الأزمة المتفاقمة في مالي وبوركينا فاسو، والتوترات المتصاعدة بين إثيوبيا وإريتريا. هذه الصراعات لا تقتصر تداعياتها على حدود الدول المعنية، بل تمتد آثارها إلى محيطها الإقليمي والدولي، مما يجعلها بؤرًا مرشحة للاشتعال تهدد الأمن والاستقرار.

السودان… حرب أهلية مفتوحة وانقسام للدولة

يظل السودان في صدارة الصراعات الأكثر دموية في القارة، مع استمرار الحرب الأهلية التي اندلعت في أبريل 2023 نتيجة صراع داخل السلطة العسكرية عقب سقوط نظام عمر البشير. المواجهة الأساسية تدور بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”، وسط دعم خارجي ووجود مرتزقة أجانب. المعارك التي بدأت في الخرطوم امتدت سريعًا إلى أقاليم أخرى، لتنتج أسوأ كارثة إنسانية في العالم حاليًا، مع ملايين النازحين وانتشار المجاعة والانتهاكات الواسعة ضد المدنيين. ورغم استعادة الجيش السيطرة على الخرطوم في مارس 2025، فإن سقوط مدينة الفاشر بيد قوات الدعم السريع في أكتوبر كرّس واقع التقسيم الفعلي للبلاد بين غرب خاضع للدعم السريع ووسط وشرق تحت سيطرة الجيش، وسط فشل الجهود الدولية في فرض هدنة أو إطلاق مسار سياسي جامع.

مالي وبوركينا فاسو… تمدد الجهادية وانسداد الأفق السياسي

في منطقة الساحل، تشهد مالي وبوركينا فاسو تصاعدًا خطيرًا في نفوذ الجماعات الجهادية، أبرزها جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بالقاعدة، وفرع لتنظيم الدولة الإسلامية. هذه الجماعات نجحت في توسيع نفوذها مستفيدة من هشاشة الدولة والانقلابات العسكرية المتتالية وتدهور العلاقة مع الشركاء الغربيين. الأنظمة العسكرية التي رفعت شعارات السيادة وقطيعة النفوذ الفرنسي فشلت في دحر التمرد رغم الدعم الروسي، بل إن العمليات العسكرية العنيفة أسهمت في تفاقم معاناة المدنيين. في مالي تحديدًا، فرض المسلحون حصارًا جزئيًا على العاصمة باماكو، وصعّدوا هجماتهم على طرق الإمداد والبنية التحتية، فيما لجأت السلطات إلى تضييق المجال العام وحل الأحزاب واعتقال المعارضين، ما زاد احتمالات الانفجار السياسي.

إثيوبيا وإريتريا… توتر صامت يهدد القرن الإفريقي

في القرن الإفريقي، يلوح في الأفق خطر مواجهة محتملة بين إثيوبيا وإريتريا، قد تُدخل المنطقة في دوامة صراع واسع. ورغم انتهاء حرب تيجراي رسميًا في 2022، فإن التوتر بين أديس أبابا وأسمرة لم يتراجع، بل اتخذ أشكالًا جديدة مرتبطة بالخطاب الإثيوبي حول استعادة منفذ بحري، وهو ما تعتبره إريتريا تهديدًا مباشرًا لسيادتها. الانقسامات داخل إقليم تيجراي، والتوتر مع ميليشيات الأمهرا، وعودة الاستقطاب العسكري بين الدولتين، كلها عوامل تنذر بانفجار جديد. ومع إعادة تسليح الطرفين وتداخل الصراع السوداني مع هذه التوترات، تتزايد مخاطر تحوّل أي مواجهة إثيوبية-إريترية إلى صراع إقليمي شامل يهدد القرن الإفريقي بأكمله.

صورة قاتمة

تكشف هذه الصراعات الثلاث عن صورة قاتمة لإفريقيا في عام 2026، حيث تتشابك الحروب الأهلية مع التدخلات الخارجية، وتنهار فرص التسوية السياسية تحت وطأة العنف والتنافس الإقليمي. وبينما ينشغل العالم بأزمات أخرى، تبقى هذه البؤر مرشحة لمزيد من التصعيد، ما لم تُبذل جهود دولية جادة لكسر دوامة الحرب وفتح مسارات سياسية حقيقية تعيد الأمل لشعوب القارة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى