قصة وفاة هارون عليه السلام

كتبت / عزه السيد
قصة وفاة هارون عليه السلام كما رُويت عن السُّدِّي وغيره…!
يروي السُّدِّي عن أشياخه أنَّ الله تعالى أوحى إلى نبيّه موسى عليه السلام بأنَّ أجل أخيه هارون قد اقترب، وأنَّ وفاته قد حان وقتها.
فأخذ موسى أخاه هارون وخرجا معًا متوجّهين نحو جبلٍ معيّن، قد عيّنه الله تعالى لموسى.
وبينما كانا يسيران، إذا بهما يبلغان موضعًا عجيبًا لم ترَ العينُ مثله من قبل؛ فقد وجدا شجرةً عظيمة لم يُشاهد لها نظير، وإلى جانبها بيتًا مبنيًّا بناءً حسنًا متقنًا، وكأنّه لم يُبنَ بأيدي البشر، بل بقدرةٍ إلهية. وكان في داخل ذلك البيت سريرٌ مهيب، قد فُرِش بأجمل الفرش، وتفوح في المكان كلّه رائحة طيّبة زكيّة تبعث في النفس السكينة والطمأنينة.
فلما رأى هارون عليه السلام ذلك المشهد البهيّ، وما فيه من جمالٍ وراحة، استقرّ في قلبه الإعجاب، وقال لأخيه موسى:
«يا موسى، إنّي لأرغب أن أنام على هذا السرير».
فقال له موسى عليه السلام مطمئنًا:
«نم عليه».
غير أنّ هارون، بما عُرف عنه من خشية الله وتعظيمه، قال متردّدًا:
«إنّي أخاف أن يأتي ربّ هذا البيت فيغضب عليّ».
فقال له موسى:
«لا تخف ولا ترهب، فأنا أكفيك ربَّ هذا البيت، نم مطمئنًا».
فقال هارون:
«يا موسى، نم معي».
فاضطجعا معًا على السرير، فما هي إلا لحظات حتى جاء أمر الله، وقُبضت روح هارون عليه السلام وهو نائم في سكينة وطمأنينة. وبعد أن فارق الحياة، رُفع ذلك البيت، وغابت تلك الشجرة، ورُفع السرير بهارون إلى السماء، فلم يبقَ في الموضع أثرٌ لما كان فيه.
عاد موسى عليه السلام إلى بني إسرائيل وحده، دون أخيه هارون. فلما رأوه قالوا له متّهمين:
«إنّ موسى قد قتل هارون، حسدًا له؛ لأن بني إسرائيل كانوا يحبّونه، وكان هارون ألين لنا وأرفق بنا من موسى، أمّا موسى فكان فيه شدّة وغلظة».
فلما بلغ موسى عليه السلام قولهم، اشتدّ عليه ما سمع، وقال لهم مغضبًا متألّمًا:
«ويلكم! أتظنّون أني أقتل أخي؟».
لكنّهم أكثروا عليه الاتهام والقول، فلمّا رأى إصرارهم، قام فتطهّر وصلّى ركعتين، ثم دعا الله تعالى أن يُظهر الحقّ ويبرّئه مما نُسب إليه.
فاستجاب الله دعاءه، وأنزل السرير الذي قُبض عليه هارون من السماء، حتى رآه بنو إسرائيل رأي العين، بين السماء والأرض، فعلموا صدق موسى، وتبيّن لهم أنّ هارون مات بأجلٍ من الله لا بقتلٍ من أخيه، فصدقوه وكفّوا عن اتهامه.
رواية عمرو بن ميمون
وقال عمرو بن ميمون: إنّ موسى وهارون عليهما السلام ماتا في التيه. وقد توفّي هارون قبل موسى. وكان موسى قد أخرج هارون في التيه إلى بعض الكهوف، فمات هناك، فقام موسى بدفنه، ثم عاد إلى بني إسرائيل.
فلما رجع إليهم، قالوا له:
«ما فعل هارون؟»
قال:
«مات».
فقالوا متّهمين:
«بل أنت قتلته، لأننا كنّا نحبّه».
فشكا موسى إلى ربّه ما لقي من بني إسرائيل من الأذى وسوء الظن. فأوحى الله إليه أن يأخذهم إلى موضع قبر هارون، وأنّه سيُظهر لهم الحقيقة.
فانطلق موسى بهم إلى قبر هارون، فلما بلغوه نادى موسى:
«يا هارون».
فأذن الله له، فخرج هارون من قبره، ينفض التراب عن رأسه، حيًّا بإذن الله. فقال له موسى أمام القوم:
«أأنا قتلتك؟»
فقال هارون:
«لا والله، ولكنّي متُّ بأجلي».
فقال له موسى:
«فعد إلى مضجعك».
فعاد هارون إلى قبره، وعلم بنو إسرائيل أنّ موسى بريء مما اتّهموه به.
عمر هارون عليه السلام
وقال الحسن البصري: إنّ هارون عليه السلام مات وهو ابن مائةٍ وثماني عشرة سنة، وكان موته قبل وفاة موسى بثلاث سنوات.
وجاء في التوراة أنّ هارون مات وهو ابن مائةٍ وعشرين سنة، وكانت وفاته في التيه.



