الصراط المستقيم

من نور النبوّة | الحلقة الأولى 

Table of Contents

 من نور النبوّة | الحلقة الأولى 

كانت قلبًا سبق العالم كلَّه إلى الإيمان،
وروحًا عرفت الصدق قبل أن يُعلَن للناس،
ونفسًا رأت في محمد ﷺ ما لم يره أحدٌ قبله.
كانت امرأةً اصطفاها الله لتكون أول من آمن،
وأول من صدّق،
وأول من احتضن النبوّة وهي ما زالت في مهدها.
حين عاد ﷺ يرتجف من غار حراء،
والكون كلّه يتهيّأ لحدثٍ سيغيّر وجه التاريخ،
لم يكن بجواره جند،
ولا مال،
ولا جاه…
كان بجواره قلبٌ ثابت.
قال لها:
«زَمِّلوني زَمِّلوني»…
فزملته، وهدّأت روعه، ومسحت خوفه،
ثم قالت كلماتٍ كتبها الله نورًا إلى يوم القيامة:
كلا، والله لا يُخزيك الله أبدًا؛
إنك لتصل الرحم،
وتصدق الحديث،
وتحمل الكلّ،
وتكسب المعدوم،
وتقرِي الضيف،
وتعين على نوائب الحق.
(رواه البخاري ومسلم)
يا الله…
أي بصيرةٍ هذه؟
وأي يقينٍ هذا؟
وأي قلبٍ يطمئن والنبي ﷺ ما زال في أول الطريق؟
آمنت به حين كفر الناس،
وصدّقته حين كذّبه الناس،
وواسته بمالها حين حرمه الناس،
وثبتت معه حين ارتعدت القلوب.
لم تكن زوجةً فقط…
كانت سكنًا،
وأمانًا،
ونصرةً،
وظلًا في شمس البلاء.
وفي شعب أبي طالب،
حين اشتد الحصار،
وجاع الصغار،
وقست الليالي،
كانت هناك…
تصبر، وتبذل، وتحتسب،
حتى خرجت من الدنيا وقد أنهكها البلاء،
لكنها خرجت مرضيةً عند الله.
وما نزل الوحي على رسول الله ﷺ بعدها إلا واشتاق إليها،
حتى قال يومًا:
«آمنت بي إذ كفر الناس،
وصدّقتني إذ كذبني الناس،
وواستني بمالها إذ حرمني الناس،
ورزقني الله منها الولد دون غيرها من النساء.»
(رواه أحمد)
بل إن الله جلّ في علاه أرسل لها سلامًا من فوق سبع سماوات،
وقال النبي ﷺ:
«يا فلانة، هذا جبريل يقرئك السلام،
ويبشّرك ببيتٍ في الجنة من قصب،
لا صخب فيه ولا نصب.»
(متفق عليه)
أي منزلةٍ أعظم من أن يُسلّم الله عليك؟
وأي شرفٍ أعلى من أن يكون بيتك في الجنة جزاء الصبر والنصرة؟
رحلت…
لكنها بقيت في قلب النبي ﷺ ما عاش،
وبقي ذكرها يُبكيه،
ويُكرم صديقاتها،
ويقول:
إنّي قد رُزقت حبّها.

ذلكم…
هو حديثنا عن أم المؤمنين،
وأول المؤمنين،
وسيدة نساء زمانها

خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وأرضاها

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى