السودانشئون عربية

الجيش السوداني يعزز وجوده في النيل الأزرق ويشدد الطوق الأمني على الحدود الإثيوبية

كتبت – د. هيام الإبس

في خطوة عسكرية لافتة تحمل دلالات استراتيجية عميقة، دفع الجيش السوداني بتعزيزات ضخمة إلى ولاية النيل الأزرق، في تحرك هو الأوسع منذ مطلع العام. هذا الانتشار العسكري يأتي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، ليضع المنطقة على صفيح ساخن ويثير تساؤلات حول مستقبل الأمن في شرق السودان والحدود المشتركة مع إثيوبيا.

تعزيزات النخبة في الدمازين

بدأت وحدات النخبة من قوات “درع السودان” بالوصول إلى مدينة الدمازين ومناطق قيسان والكرمك الحدودية منذ الأول من يناير الجاري، إلى جانب إعادة تمركز وحدات قتالية من وسط البلاد والفرقة 11 بكسلا. هذا التحرك يعكس رغبة القيادة العسكرية في فرض سيطرة ميدانية محكمة على المناطق الحيوية، ومنع أي اختراق محتمل عبر الحدود الشرقية.

أهداف التحرك العسكري

أكدت مصادر عسكرية أن الهدف الأساسي من هذه التعزيزات هو حماية الحدود السودانية من التسلل والأنشطة غير المشروعة، إضافة إلى قطع خطوط الإمداد التي يُعتقد أنها تصل إلى قوات الدعم السريع وحلفائها عبر إقليم بني شنقول-قومز الإثيوبي. كما يسعى الجيش إلى تأمين النيل الأزرق من أي هجوم محتمل قد ينطلق من وراء الحدود، وسط اتهامات سودانية لإثيوبيا بتسهيل وجود مرتزقة أجانب في مناطق حدودية حساسة.

سياق إقليمي متوتر

يتزامن هذا التصعيد مع تبادل الاتهامات بين الخرطوم وأديس أبابا؛ ففي حين تتحدث وسائل إعلام سودانية عن محاولات إقليمية لدعم المتمردين عبر الأراضي الإثيوبية، تنفي الأخيرة ذلك مؤكدة احترامها لسيادة السودان. ويزيد القرب الجغرافي لسد النهضة من تعقيد المشهد، إذ تخشى الدوائر الأمنية من أن تتحول المنطقة إلى ساحة صراع دولي بالوكالة، بما يهدد بتدويل الحرب السودانية وجر دول الجوار إلى مواجهة مباشرة.

الوضع الميداني والقلق الدولي

حتى السابع من يناير، لم تُسجل أي اشتباكات مباشرة بين القوات السودانية والإثيوبية، حيث تواصل القوات المنتشرة تمركزها في مواقع دفاعية استراتيجية. ومع ذلك، يسيطر القلق على المنظمات الدولية التي تحذر من موجات نزوح جماعي جديدة إذا تفجر الوضع العسكري في النيل الأزرق، وهو ما قد يفاقم الأزمة الإنسانية ويهدد استقرار منطقة القرن الإفريقي بأكملها.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى