صحة و جمال

عالم اضطراب طيف التوحد بين الأسرار والعجائب – 4

اعراض ومظاهر اضطراب طيف التوحد

بقلم دكتور / ايمن منصور

تكلمنا في المقال السابق عن سمات ومظاهر اضطراب طيف التوحد واليوم أن شاء الله نستكمل بالتفصيل اعراض ومظاهر اضطراب طيف التوحد

وهذه هي بعض خصائص وأعراض إضطراب طيف التوحد التي يمكن من خلالها الاستدلال على هذا النوع من الاضطرابات مع العلم أن هذه الأعراض ليست من الضروري أن تجتمع كلها في فرد واحد فقد يلاحظ ظهور بعضها في فرد معين ويظهر عند فرد آخر بعضا آخر من هذه الأعراض كما يحدث اختلاف في الدرجة والشدة بين فرد وآخر وسيتم تفصيل كل بند من هذه الخصائص بإذن الله تعالى .

1-القصور الحسي :غياب مظاهر الادراك والاستجابة للمثيرات الحسية .فيبدو الطفل الذي يعاني من حالة اضطراب طيف التوحد كما لو أن حواسه قد أصبحت عاجزة عن نقل أي مثير خارجي إلى جهازه العصبي ، فإذا مر شخص قريبا منه وضحك أو أصدر أي صوت أو نادى عليه مثلا فإنه يبدو كما انه لو لم يرى أو يسمع أو انه قد اصابه الصمم أو كف البصر .

وما ان تزداد معرفتنا بالطفل فإننا ندرك بشكل واضح عدم قدرته على الاستجابة للمثيرات الخارجية .

وغالبا ما تتأخر الحواس  ( اللمس ، الشم ، التذوق ) . وصعوبة فهم الإشارة ومشاكل في فهم الأشياء المرئية .

يعاني الطفل التوحدي قصوراً حسياً وإدراكياً، وهو لا يدرك أحياناً مرور شخص أمامه أو أي مثير خارجي، وقد لا يتأثر حتى إذا وجد وحده مع أشخاص غرباء. أما بالنسبة للإدراك الحسي فهو غالباً ما لا يشعر بالألم، لذا فهو أحياناً قادر على إيذاء نفسه – مثلاً طرق رأسه، أو ضرب نفسه , وأحياناً يؤذي بعض المتواجدين  حوله بالعض أو الخدش من دون سبب معين. أما بالنسبة إلى تأثره وانزعاجه الشديد من الأصوات العالية فهو حساس جداً للمثيرات والأصوات الخارجية، مما يجعله مضطرباً من دون أن يقدر على التعبير عن اضطرابه.

2-العزلة العاطفية والبرود الانفعالي وبالتالي غياب القدرات الاجتماعية.

حيث لا يتجاوب الطفل مع أي محاولة لإبداء العطف أو الحب له وكثيرا ما يشكو أبواه من عدم اكتراثه أو استجابته لمحاولاتهما تدليله أو ضمه أو تقبيله أو مداعبته بل وربما لا يجدان منه اهتماما بحضورهما أو غيابهما عنه وفي كثير من الحالات يبدو الطفل وكأنه لا يعرفهما أو يتعرف عليهما وقد تمضي ساعات طويلة وهو في وحدته لا يهتم بالخروج من عزلته أو تواجد آخرين معه ومن النادر ان يبدي عاطفة نحو الآخرين . وكل ما ذكر سابقا يؤدي إلى غياب القدرات الاجتماعية .

3-الإندماج الطويل في تصرفات نمطية متكررة واهتمامات غريبة بأشياء تافهة .

كثيرا ما يقوم الطفل لفترات طويلة بأداء حركات معينة يستمر في أدائها بتكرار متصل لفترات طويلة .

كهز رجله أو جسمه أو رأسه أو الطرق بإحدى يديه على كف اليد الأخرى أو تكرار إصدار نغمة أو صوت أو همهمة بشكل متكرر وقد تمضي الساعات مركزا نظره في اتجاه معين أو نحو مصدر ضوء أو صوت قريب أو بعيد أو نحو عقارب ساعة الحائط ولا تكون هذه الأفعال أو الانماط السلوكية استجابة لمثير معين بل هي في واقع الأمر استثارة ذاتية تبدأ أو تنتهي بشكل مفاجئ تلقائي  ثم يعود إلى وحدته المفرطة وانغلاقه التام على نفسه وعالمه الخيالي الخاص ورغبة قلقة متسلطة في البقاء طويلا على حالته كما هي .

4-نوبات غضب والعدوان على النفس والغير بشكل مفاجئ ، وضحك ، وبكاء ، وصراخ بدون سبب واضح . بالرغم من ان الطفل قد يمضي ساعات طويلة مستغرقا في أداء حركات نمطية أو منطويا على نفسه لا يكاد يشعر بما يجري حوله ، فإنه أحيانا ما يثور في سلوك عدواني موجه نحو واحد أو أكثر من أفراد اسرته أو أصدقائه أو العاملين على رعايته وتأهيله ، ويتميز هذا السلوك العدواني بالبدائية كالعض والخدش والرفس .

وقد يكون بشكل إزعاج مستمر بالصراخ وإصدار أصوات مزعجة أو بشكل تدمير أدوات أو أثاث أو تمزيق الكتب أو الملابس أو بعثرة أشياء على الأرض أو إلقاء أدوات من النافذة إلى غير ذلك من أنماط السلوك التي تزعج المحيطين والذين يقفوا أمامها حائرين ماذا يفعلون وكثيرا ما يتجه العدوان نحو الذات حيث يقوم الطفل بعضّ نفسه حتى يدمى أو بطرق رأسه في الحائط أو الاثاث بما يؤدي إلى إصابة الراس بجروح أو كدمات أو أورام .

أو قد يتكرر ضربه أو لطمه على وجهه بإحدى أو بكلتا يديه ويضاف إلى كل ما ذكر نوبات الضحك والبكاء والصراخ بدون سبب واضح .

5- قصور أو توقف النمو اللغوي تعذر أو غياب كلي للتواصل اللفظي وغير اللفظي تعبيرا وفهما وبالتالي غياب القدرة على التعلم والنمو المعرفي .

الترديد الآلي Echololio  . فكثيرا ما يعتقد بعض الآباء أن الطفل يعاني من الصمم وبالتالي البكم بينما تثبت الملاحظة الطويلة أن الطفل رغم ان الأصوات العالية قد لا تثير أي إستجابة لديه، بينما يمكن أن يلفت انتباهه صوت غطاء زجاجة المرطبات في غرفة ثانية أو صوت ورقة الألمنيوم التي تغلف قطعة الشوكولاته .

وعلى هذا لا يكون عدم تجاوبه نتيجة صمم ولكن نتيجة عدم قدرته على تفهم الرموز اللغوية وما هو مفروض ان تنقله اليه من معاني وبالتالي – كما هو الحال في معظم أطفال “اضطراب طيف التوحد ” – لا يمكن ان يتقن الكلام بشكل تام للتعبير عن نفسه ورغباته بل قد يصدر احيانا اصواتا ليست ذات معنى أو همهمة غير مفهومة وحتى بالنسبة لمن يتعلم منهم الكلام فهو كثيرا ما لا يفهم ما يقول ، وإذا قال شيئا فإنه يكون إعادة أو صدى ما يوجه اليه من كلام فإذا سألته ما أسمك فإنه يردد نفس السؤال ما أسمك؟ بشكل ترددي Echolalia  وبنفس شدة الصوت والنغمة التي توجه بها السؤال .

وفي بعض الأحيان قد يتأخر الرد على السؤال أو يبدأ الطفل بترديد العبارة أو السؤال بعد ساعات من سماعه أو حتى بعد مرور يوم أو اكثر وكثيرا ما نلاحظ ان الطفل يردد جملة أو كلمة أو لحنا موسيقيا في غياب التواصل غير اللفظي تعبيرا أو فهما .

فمشاكل اللغة والكلام كثيرة لديه ، ويعتقد الكثير من المختصين أنها من أكثر وأهم المشاكل، وهناك  حوالي50 % من حالات اضطراب طيف التوحد لا يستطيعون التعبير اللغوي المفهوم بشكل كافي، وعندما يستطيعون الكلام تظل لديهم بعض المشاكل في التواصل اللغوي وسوف نفصل هذه الجزئية بأذن الله تعالي لاحقا .

6-التفكير المنكب على الذات . حيث يتميز تفكير الطفل بالتركيز على حاجات ورغبات النفس ويبعده هذا التفكير عن الواقعية التي تحكمها الظروف الإجتماعية المحيطة فهو يدرك العالم المحيط في حدود الرغبات والحاجات الشخصية فكل ما يشد انتباهه هو الانشغال المفرط برغباته وأفكاره وتخيلاته دون أي مبالاة أو احساس بالآخرين والرفض لكل ما حوله فهو يعيش فقط في عالمه الخاص في توحده وعجزه عن الاتصال بالآخرين أو لإقامة علاقة معهم .

7-قصور في السلوك التوافقي للطفل نسبة للطفل السوي المساوي له في العمر وغياب التقليد واللعب التخيلي .

والمشاركة مع الأقران في اللعب والأنشطة . فنجده مثلا لديه الكثير من  نواحي القصور في العديد من الانماط السلوكية التي يستطيع أدائها الأطفال العاديين الذين هم في نفس سنه ومستواه الاجتماعي والاقتصادي ، ففي سن 5 إلى 10 سنوات من عمره قد لا يستطيع أداء أعمال يقوم بها طفل عمره الزمني سنتين أو أقل .

يضاف إلى ذلك غياب المشاركة مع الأقران في اللعب والأنشطة وغياب التقليد واللعب الايهامي والخيالي ، وهو قد يعجز عن رعاية نفسه أو حمايتها أو إطعام نفسه بل يحتاج من يطعمه أو يقوم بخلع أو ارتداء ملابسه ، وقد لا يهمه عند اعطائه لعبة ان يلعب بها بل يسارع بوضعها في فمه أو الطرق المستمر بها أو عليها  وهو في نفس الوقت يعجز عن فهم أو تقدير الاخطار التي قد يتعرض لها .

8-رفض أي تغيير في السلوك الروتيني ومقاومة التغيير في زأنماط الحياة اليومية . ويكون مستاء إذا حدث تغير فيه  فغالبا ما يغضب الطفل عند إحداث أي تغيير في سلوكه الروتيني اليومي أو في المحيط الذي يعيش فيه . فمجرد تغيير الكوب الذي اعتاد ان يشرب فيه الحليب أو تغيير ترتيب قطع الأثاث قد يدفعه إلى البكاء أو اندلاع ثورة غضب ، حتى اسلوب مقابلته أو تحيته لا يحتمل تغييرها وقد يعاني نتيجة أي تغيير في أنماط حياته من وسواس عنيف أو قلق مزعج .

9- يمكن أن يوصف بأنه لا يخف من الأذى  والمخاطر  .

10- قد يكون سريع الحركة وقد يكون بطئ الحركة  .

11- لا يشتكى من الألم يمكـن وصفه بأنه لا يشعر بالألم .فهو يواجه صعوبة شديدة في التعبير عن مشاعره واحتياجاته .

12- لا يرغب في العناق أو مداعبة شعره أو لمس يديه أو جسمه وقد يكون العكس .

13- التفاوت في نمو المهارات الحركية الدقيقة والكبيرة ربما يلضم خرز بمهارة  ويواجه صعوبة في ركوب دراجة .

14- يستجيب إلي التعليم الذي ينظم ويضبط ليكون مناسباً لحالته  .

15- عدم وعي بالهوية الشخصية حيث نجد خلط بين أنا و أنت وقد يتكلم عن نفسه بضمير الغائب ( ده عايز يأكل ) .

وان شاء الله تعالي فى  لقائنا  القادم لنستكمل رحلتنا في استكشاف هذا الاضطراب فهو عالم أسرار وعجائب وحقائق .

دكتور / أيمن منصور

اخصائي تخاطب وتعديل سلوك

بمركز قدرات

لتأهيل اطفال ذوي الاحتياجات الخاصة

الايوائي. طرابلس ـ ليبيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى