سوريا و”تدشين عقيدة دولة جديدة”.

متابعة/هاني حسبو.
لم يكن ما حدث في حلب مجرد استعادة لحيّ سكني، ومن يقرأ المشهد بعيون عسكرية فقط فهو قاصر عن فهم “التحول الجذري” الذي تعيشه سوريا اليوم بقيادة أحمد الشرع. نحن لا نتحدث عن معركة، نحن نتحدث عن “تدشين عقيدة دولة جديدة”.
دعونا نوسع الكادر قليلاً لنرى الصورة الكاملة لهذا الإعجاز المركب:
هندسة “الصمت الاستراتيجي”:
لأول مرة منذ سنوات، نرى دولة لا تهدد، لا تصرخ، ولا تدخل في سجالات إعلامية. القائد اعتمد استراتيجية “الفعل قبل الصوت”. العالم استيقظ على “النتيجة” دون أن يمر بمرحلة “المفاوضات والتهديدات”. هذا النضج السياسي هو الذي أرعب الخصوم؛ فالصمت في حضرة القائد “أحمد الشرع” لم يكن ضعفاً، بل كان لحظة “تلقيم السلاح”.
استغلال “العمى الزمني” للعالم:
الضربة المعلم لم تكن فقط في بداية السنة، بل في اختيار اللحظة التي يكون فيها “السيستم العالمي” في حالة إعادة تشغيل (Reboot). بينما الحكومات الغربية مشغولة بتنصيب إدارات، وإغلاق ميزانيات، وتوزيع حقائب.. كان “العقل السوري” يعمل بكامل طاقته. هذا يثبت أننا انتقلنا من مرحلة “رد الفعل” على السياسات الدولية، إلى مرحلة “صناعة الحدث” في الوقت الذي يناسبنا نحن فقط.
“الأمن القومي” بمفهومه الشامل (المدني قبل العسكري):
الإعجاز الحقيقي ليس في دحر المسلحين، بل في الحفاظ على “البنية الديموغرافية والاجتماعية”. القائد يدرك أن الأرض المحروقة لا تبني دولة. الدخول النظيف هو رسالة لكل السوريين: “الدولة قادمة لتحميكم لا لتعاقبكم”. هذا الأداء نسف سنوات من الدعاية المضادة في ساعات قليلة.
. تكامل التروس (الدولة كآلة واحدة):
لاحظوا التناغم المرعب بين (القرار السياسي، التحرك العسكري، والجاهزية الخدمية). الجيش يحرر، والمؤسسات تدخل فوراً. هذا يعني أن القائد أحمد الشرع لا يدير “جبهات قتال”، بل يدير “ماكينة دولة” تم إصلاح تروسها لتعمل كساعة سويسرية دقيقة. انتهى زمن العشوائية، وبدأ زمن “المؤسسة”.
الخلاصة:
ما جرى في الشيخ مقصود هو “بروفة” مصغرة لشكل سوريا القادمة.
سوريا التي تضرب بدقة، تختار توقيتها بمعزل عن رغبات العالم، تحافظ على أبنائها، وتفرض سيادتها كأمر واقع لا يقبل النقاش.
نحن لا نمدح شخصاً، نحن نقف احتراماً لـ “عقلية” أعادت تعريف مفهوم السيادة في الشرق الأوسط.
مختارة من مواقع التواصل الاجتماعي.


