أخبار العالماحدث الاخبار

فضيحة جديدة تهز مكتب نتنياهو: الشرطة تحتجز مسؤولاً بارزاً بتهمة تسريب معلومات عسكرية

كتب – محمد السيد راشد

في تطور مثير يعكس حجم الاضطرابات داخل مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أعلنت الشرطة الإسرائيلية عن احتجاز مسؤول رفيع المستوى للاشتباه في تورطه بعرقلة تحقيق يتعلق بتسريب معلومات عسكرية حساسة خلال العدوان على غزة. القضية التي تتصدر عناوين الصحف الإسرائيلية والدولية تكشف عن فضائح متواصلة داخل أروقة السلطة، وتثير جدلاً واسعاً حول مستقبل بعض التعيينات الدبلوماسية المرتقبة.

تفاصيل القضية

أفادت الشرطة الإسرائيلية أن المسؤول المحتجز يخضع للاستجواب بتهمة عرقلة سير التحقيقات، فيما لم تكشف عن اسمه رسمياً. غير أن وسائل إعلام محلية أكدت أنه تساحي برافرمان، مدير مكتب نتنياهو الحالي والمرشح لتولي منصب سفير إسرائيل لدى المملكة المتحدة قريباً. هذه التطورات جاءت بعد تصريحات مساعد نتنياهو السابق، إيلي فيلدشتاين، الذي اتهم برافرمان بمحاولة إيقاف التحقيق في قضية تسريب وثائق عسكرية سرية إلى الصحافة الأجنبية.

خلفية التسريب

القضية تعود إلى سبتمبر 2024، حين قام فيلدشتاين بتسريب وثيقة سرية للجيش الإسرائيلي إلى صحيفة “بيلد” الألمانية. الوثيقة هدفت إلى دعم رواية نتنياهو بأن حركة “حماس” غير معنية بوقف إطلاق النار، وأن تحرير الرهائن الذين اختطفوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023 لا يمكن أن يتم إلا عبر الضغط العسكري. لاحقاً، اعتُقل فيلدشتاين ووجهت إليه لائحة اتهام، لكنه كشف في مقابلات إعلامية أن برافرمان عرض عليه التدخل لوقف التحقيق، مشيراً إلى أن نتنياهو كان على علم بالتسريب ويؤيد استخدام الوثيقة لتعزيز الدعم الشعبي للحرب.

تعليق تعيين برافرمان سفيراً لدى بريطانيا

أثارت القضية ردود فعل قوية داخل إسرائيل، حيث دعا زعيم المعارضة يائير لابيد إلى تعليق تعيين برافرمان سفيراً لدى بريطانيا فوراً، مؤكداً أن استمرار هذه الفضيحة يضر بمصداقية الدولة ومؤسساتها. كتب لابيد على منصة “إكس” أن تعيين برافرمان في منصب دبلوماسي رفيع يجب أن يتوقف حتى تتضح نتائج التحقيقات الجارية.

تأثر صورة إسرائيل عالميا 

تسليط الضوء على هذه الفضيحة لا يقتصر على الداخل الإسرائيلي فحسب، بل يمتد ليؤثر على صورة إسرائيل أمام المجتمع الدولي، خصوصاً في بريطانيا حيث كان من المقرر أن يتولى تساحي برافرمان منصب سفير. فوجود شبهات تتعلق بتسريب معلومات عسكرية وعرقلة تحقيقات رسمية يضعف الثقة في مؤسسات الدولة ويثير تساؤلات حول نزاهة ممثليها الدبلوماسيين. كما أن استمرار هذه القضايا قد ينعكس سلباً على العلاقات الثنائية، إذ قد تنظر لندن بعين الحذر إلى أي تعيينات قادمة، ما يفتح الباب أمام أزمة ثقة دبلوماسية قد تؤثر على التعاون السياسي والأمني بين البلدين.

تشويه صورة نتنياهو

لا تقتصر تداعيات هذه القضية على البعد الدبلوماسي فحسب، بل تمتد إلى الداخل الإسرائيلي حيث تضع صورة بنيامين نتنياهو أمام الرأي العام في موقف حرج. فاتهامات تورط مكتبه في فضائح تسريب معلومات عسكرية وعرقلة التحقيقات تعزز الانتقادات الموجهة إليه بشأن إدارة الحرب على غزة وشفافية مؤسسات الدولة. كما أن هذه الأحداث قد تزيد من حدة الانقسام السياسي داخل إسرائيل، وتمنح المعارضة بقيادة يائير لابيد أوراق ضغط إضافية للتشكيك في نزاهة الحكومة الحالية. وفي ظل استمرار هذه الفضائح، يبدو أن نتنياهو يواجه تحدياً مزدوجاً: الحفاظ على ثقة الداخل الإسرائيلي من جهة، وضمان استقرار علاقاته الدولية من جهة أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى