الصراط المستقيمأراء وقراءات

27 رجب بين البدعة والحقيقة والفتح المبين

بقلم / وليد على

في كل عام من شهر رجب وتحديدا في السابع والعشرين من رجب تغمر الامه و العالم الاسلامى بدعة يتناقلها الناس ويحتفلون ويحتفون بها ومنهم من يبالغ فيها فيقيم صلاة تسمى بالتسابيح بكيفية معينه ما أمر الله بها وما فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وفى هذا التاريخ حدث أمر خطير أهتزت له الأرض بأكمالها وسبحان الله كأن أعداء الإسلام أرادو ان تنسى الأمه هذا التاريخ وما حدث في هذا اليوم فخططوا لنشر البدع وترك ونسيان الحقيقه والنصر والفتح العظيم

أجل انه نصر وفتح وعزة للمسلمين انه فتح بيت المقدس ….

ولكن لابد لفتح عظيم كهذا ان يكون له بطل وهذا البطل والله ليس كغيره بل هو سيف من سيوف الله انه الملك الناصر أبو المظفر صلاح الدين والدنيا يوسف بن الأمير نجم الدين أيوب بن شادي بن مروان بن يعقوب الدويني التكريتي

اجل وحق له ان ينال هذا الشرف بعد ان ولد وتربى ونشأ في أسرة تحلم بهذا الفتح وبهذا النصر

فحينما أراد والده الأمير نجم الدين أيوب ان يتزوج لم يبحث عن زوجه من نسب او حسب او أميرة او ذات مال وجمال بل بحث عن زوجة صالحة تأخذ بيده للجنة وتُنجب له ابناً مجاهداً، ووجدها في فتاة فقيرة انها  سِتُّ المُلْكِ خاتون (أو عصمة الدين خاتون) ، بعد أن رُزقا بنفس الرغبة في الزواج من شخص يعين على طريق الحق ويساهم في تحرير بيت المقدس، لتُنجب له فيما بعد السلطان الذي حقق الفتح والنصر .

لك ان تعلم ان نجم الدين أيوب ظل عازباً لفترة طويلة، وعندما سأله أخوه أسد الدين شيركوه عن سبب تأخره، عبر نجم الدين عن رغبته في زوجة صالحة تعينه على الخير وتنجب له ولداً يحقق النصر للأمة.

وذات يوم في مسجد بتكريت، وكان نجم الدين يجلس مع شيخه أذ جأت فتاة ذات دين وخلق أستأذنت الشبخ ودار بينهم حديث ، سمع نجم الدين حديثاً بين الشيخ والفتاة، حيث كانت الفتاة ترد خاطباً ثرياً، وتعلل رفضها بأنها تريد فتى يأخذ بيدها للجنة، وتنجب منه فارساً يعيد بيت المقدس، وهي نفس كلمات نجم الدين تماماً.

أدرك نجم الدين أن هذه الفتاة هي من يبحث عنها، فطلب الزواج منها رغم فقره، وقال للشيخ: “هذه من أريدها فقال له شيخه انها من أسرة فقيرة فقال بل هي من ابحث عنها “.

تزوج نجم الدين أيوب من هذه الفتاة، والتي أنجبت له ولده البطل صلاح الدين الأيوبي، الذي حقق حلم والده وأمه وأعاد بيت المقدس للعرب وللمسلمبن ..

تُعد هذه القصة مثالاً على الإخلاص في النية والبحث عن الزوج الصالح، وكيف أن الله يرزق العبد على قدر نيته وعلى علو همته .

ولد صلاح الدين الأيوبي يوسف بن أيوب عام 532هـ  في تكريت إحدى قرى الأكراد، التي تقع على ضفاف نهر دجلة بالقرب من بغداد. ورأت أمه يوم ولادته أن رجلا يقول لها “ستلدين سيفا من سيوف الله عز وجل .

وهكذا بداء الحلم ان يكون حقيقه وفى نفس اليوم يغادر ال أيوب تكريت الى غير رجعه بعد ان قتل أسد الدين شريكوه احد الامراء وتوجهوا الى حلب واستقبلهم السلطان العادل نور الدين محمود زنكى واكرمهم وقربهم منه وكانوا معه في حروبه ضد أعداءه .

وكانت مصر قبل قدوم صلاح الدين إليها مقرًّا لدولة العبيديين (أحفاد عبيد الله بن ميمون القداح اليهودي) والمسماة زورا وبهتانا بالدولة الفاطمية، وكانت في هذا الوقت نهباً للثورات الداخلية بين الطوائف المختلفة، من مماليك أتراك وسودانيين ومغاربة، فطمع فيها الصليبيون، فلما رأى القائد نور الدين محمود هذه الخلافات، وبدا له طمع ملك بيت المقدس عموري الصليبي في دخول مصر، أرسل نور الدين محمود من دمشق إلى مصر جيشا بقيادة أسد الدين شيركوه، يساعده ابن أخيه صلاح الدين، فلما علم الصليبيون بقدوم أسد الدين شيركوه، تركوا مصر، ودخلها أسد الدين في 7 ربيع الآخر سنة 564 هـ،، ثم خلفه على وزارتها صلاح الدين .

أسس الدولة الأيوبية التي وحدت مصر والشام والحجاز وتهامة واليمن تحت الراية العباسية، بعد أن قضى على الدولة الفاطمية التي استمرت 262 سنة .

وبعد ان طهر صلاح الدين البلاد رجس هؤلاء الانجاس ووحد بلاد المسلمين تحت رأية واحدة وبداء يفكر في حلمه الأول وهو فتح بيت المقدس والمسجد الأقصى وفى يوم جمعة صعد الملك صلاح الدين على منبر الازهر ليخطب الجمعه في زمان كان حكام المسلمون يخطبون في الناس ويعظوهم ويحثوهم على الجهاد في سبيل الله …….

ولكن قبل ان يخطب صلاح الدين في الناس وجد ورقة موضوعه على المنبر فأخذها وقرأها وسال الدمع العزيز من عينه حتى بلل الورقة ولحيته .

ولكن يا ترى ماذا كتب في هذه الورقة وما الذى ابكى صلاح الدين ؟؟؟؟؟

يا أيها الملك الذي *** لمعالم الصلبان نكس

 جاءت إليك ظلامة *** تسعى من البيت المقدس

 كل المساجد طهرت *** وأنا على شرفي أنجس.

كلمات لم يكتبها او ينظمها شاعر بل  كتبها رجل فقير مسكين سجين في أسر هؤلاء الانجاس علم ان في الآمه صلاح الدين ، فقام صلاح الدين وكأنه أفاق من سبات وقد جاء الامر من الله بفتح القدس وتحرير المسجد الأقصى ، فجهز الجيوش وشحز الهمم  ومنع المزاح في جيشه ومنع الضحك في جيشه وهيأ الأمة لاسترداد المسجد الأقصى الذي هو أسير في يد الصليبيين.

قاد صلاح الدين حملة لا تبقي ولا تذر فكسر شوكت الصلبيين وكان شعار الجيش التكبير والتحميد والتهليل وكان زادهم التقوى والدعاء وقيام الليل  فكان يمر على خيمة الجند باليل بعد ان اتعبهم الجهد في التدريب والقتال فاذا رأى خيمة نائمة قال من هنا تأتى الهزيمة واذا رأى الخيمة بها الجند يقومون الليل ويقرأون القرأن قال منها يـأتى النصر .

وفى فجر يوم الجمعة في السابع والعشرين من رجب و بعد حصار استمر 12 يوما بادر دانيال قائد الحامية الصليبية في القدس إلى طلب الصلح فوافق صلاح الدين وفتحت المدينة أبوابها  يوم الجمعة 27 رجب 583هـ ، وصلى صلاة الجمعة الأولى بعد الفتح في مصلى قبة الصخرة بعد 90 عاما من الاحتلال الصليبى الغاشم الغادر .

الله اكبر ولله الحمد يا له من فتح و يا له من نصر أنعكست تبعياته على الأرض كلها ليس على بيت المقدس فحسب .

وانتفضت أوروبا وجاء ملوكها وأمراءها بجيوشهم الى بيت المقدس من البحر والبر ووقف لهم البطل الناصر المظفر سف الله المسلول صلاح الدين والدنيا معلنا لهم وللدنيا كلها ان القدس وبيت المقدس للعرب وللمسلمين ولا يمكن لهم ان ينالوا منها حبة تراب وفى المسلمين رجل يسمى صلاح الدين .

انه بطل غير عادى لم يهتز لكسرة الجيوش ولا لعتادها ولا لعددها انما كان سلاحه الايمان بالله والثقه في النصر والتمكين .

وظل رحمه الله يصد الهجمات ويعقد الاتفاقات وهو شامخا عزيزا أبياً يدافع عن بيت المقدس حتى مرض مرضا شديدا وكان لا يظل حاملاً هم توحيد الامة وتماسكها ، وفى يوم الثلاثاء 26 من صفر سنه 589 هـ جلس الشيخ أبو جعفر يقراء القران بجواره و لما انتهى إلى قوله تعالى “هو الله الذى لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة” سمعه وهو يقول “صحيح” وهذه يقظة فى وقت الحاجة، وعناية من الله تعالى به، فلله الحمد على ذلك، وكانت وفاته رحمه الله ، بعد صلاة الصبح من يوم الأربعاء سابع وعشرين من صفر سنة تسع وثمانين وخمسمائة .

وصلَّى عليه قاضي القضاة محمد بن علي القرابي بن الزكي، عن إذنِ الأفضل، ودخل في لحْدِه ولَدُه الأفضلُ فدفنه بنفسه، وهو يومئذ سلطانُ الشام، ويقالُ إنه دَفَن معه سَيفَه الذي كان يحضُرُ به الجهادَ، لم يخَلِّفْ في خزائِنِه غيرَ دينار واحدٍ ، وأربعين درهمًا.

رحم الله الملك الناصر الفاتح أبو المظفر صلاح الدين والدنيا يوسف بن نجم الدين أيوب .
اللهم أعد للأمه صلاح الدين يقودها الى النصر والفتح المبين .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى