علي شعث: إعمار غزة أولوية إنسانية والقطاع يحتاج سبع سنوات ليعود أفضل مما كان

كتبت / عزه السيد
أكد رئيس لجنة إدارة قطاع غزة (لجنة التكنوقراط) الدكتور علي شعث أن مهمته الأساسية تتمثل في توفير ظروف معيشية لائقة تحفظ كرامة الإنسان في قطاع غزة، مقدّرا، استنادا إلى خبرته المهنية، أن القطاع يحتاج إلى سبع سنوات من العمل الجاد ليعود أفضل مما كان عليه.
وخلال لقاء إذاعي، أمس الأربعاء، أوضح شعث أن إعادة إعمار غزة تنطلق من تأمين الإنسان في مأوى مناسب وظروف معيشية كريمة تشمل الغذاء والصحة والتعليم، إلى جانب توفير مبانٍ مسبقة الصنع كحل مؤقت في المرحلة الأولى.
الإيواء وإزالة الركام
وأشار شعث إلى وجود خطط لبناء مراكز للإيواء المبكر، جرى إعدادها على خرائط تحدد المواقع والمساحات، لافتا إلى أن تنفيذ الإيواء المبكر سيتزامن مع البدء في إزالة الركام.
وقدّر أن عملية إزالة الركام لن تستغرق أكثر من ثلاث سنوات، وستتم عبر إعادة التدوير واستخدام جزء من الركام في إنشاء مساحات إضافية في البحر لزيادة المساحة المستغلة في القطاع، إضافة إلى الاستفادة من الركام المعاد تدويره في توفير جزء من مواد البناء وحماية البيئة والإنسان.
ثلاث مراحل لإعادة الإعمار
وأوضح شعث أن خطة إعادة الإعمار، التي أعدها البنك الدولي بالتعاون مع وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة الأشغال العامة والإسكان، تقوم على ثلاث مراحل، تبدأ بالإغاثة الطارئة وتمتد ستة أشهر، تليها مرحلة التعافي التي قد تستغرق عامين ونصف العام وتشمل ترميم وتأهيل البنية التحتية والمرافق الأساسية لعودة الحياة الاقتصادية والعامة، ثم مرحلة إعادة البناء والتنمية.
المياه والكهرباء والتعليم في صدارة الأولويات
وتطرق شعث إلى أولويات إعادة الإعمار، وفي مقدمتها صيانة محطات تحلية المياه التي تعرضت للتدمير، إلى جانب إنشاء محطات جديدة في مختلف مناطق القطاع لتأمين مياه صالحة للشرب.
وبيّن أن ثلاث خطوط مياه تابعة لشركة “مكروت” كانت تغذي القطاع وفقا لاتفاق أوسلو، قبل أن توقفها إسرائيل خلال الحرب، مؤكدا أن هذه الخطوط منصوص عليها في اتفاقيات معتمدة دوليا، وأن أي محاولة لاستبدالها ستقابل بالتوجه إلى الدول العربية الشقيقة، دون وضع المواطن تحت رحمة الاحتلال.
وأشار كذلك إلى تضرر محطات المعالجة المركزية لمياه الصرف الصحي، حيث دُمّر ما بين 25 و30 بالمئة منها، مؤكدا أنها ستحظى بأولوية الإصلاح للحد من التلوث.
وفيما يتعلق بالكهرباء، أوضح شعث أن محطة كهرباء غزة تنتج حاليا ما بين 60 و70 ميغاواط، في حين تبلغ حاجة القطاع نحو 150 ميغاواط، مؤكدا العمل على إعادة تشغيل المحطة المتضررة جزئيا، بالتوازي مع رفع كفاءة الخط القادم من مصر وزيادة سعته.
وفي قطاع التعليم، شدد شعث على أن اللجنة تولي هذا الملف أولوية خاصة، مشيرا إلى ضرورة تكثيف العملية التعليمية لتعويض الفاقد الكبير لدى أطفال وشباب غزة في مختلف المراحل.
وقال إن سكان القطاع خسروا عامين ونصف العام من مسيرتهم التعليمية، مؤكدا أن رأس المال الأساسي يتمثل في الإسراع باستئناف التعليم، ومضيفا أن غزة فقدت كفاءات مهنية في عدة مجالات، إلا أن الشعب الفلسطيني “ولّاد”، ولم يستبعد الاستعانة بمعلمين من الضفة الغربية باعتبار أن الوطن واحد.
تكامل مع السلطة وصلاحيات محددة
وحول العلاقة مع السلطة الفلسطينية، أكد شعث أن لجنة التكنوقراط تعمل في حالة تكامل مع السلطة والدول العربية، موضحا أن القانون الأساسي الفلسطيني هو المرجعية القانونية السارية في غزة والضفة الغربية، وأن الجميع يعمل ضمن إطار قانوني ونظام واحد.
وأوضح أن المفوضية أُنشئت بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي نص في جزئه الأول على تشكيل مجلس سلام تنبثق عنه مفوضية تتولى إدارة العمل اليومي، مشيرا إلى أن تشكيلها جاء بقرار دولي حظي بتوافق جميع الدول العربية، بما فيها دولة فلسطين.
وبيّن أن أعضاء المفوضية جرى اختيارهم بناء على مقترحات من جهات إقليمية ودولية والسلطة الفلسطينية، وتم التوافق على تشكيلة من خبراء فلسطينيين يمتلكون خبرات واسعة في مجالاتهم.
وأكد شعث أنه عندما طُلب منه تولي هذه المهمة شعر بأن الوقت قد حان لأداء الواجب، مجددا التأكيد على أن مسؤوليته الأولى هي توفير ظروف معيشية تحفظ كرامة الإنسان، على أن تترافق مع وضع خطط شاملة للمياه والصرف الصحي والتعليم والصحة.
نطاق العمل والتمويل
وفي ما يتعلق بنطاق عمل اللجنة، أوضح شعث أنه مع بدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة سيبدأ انسحاب جيش الاحتلال تدريجيا نحو شرق القطاع، ومع كل انسحاب ستتوسع مساحة عمل اللجنة، التي تبلغ حاليا نحو 50 بالمئة، وصولا إلى كامل مساحة القطاع البالغة 365 كيلومترا مربعا.
وأشار إلى أن تمويل عمل المفوضية سيتم عبر صندوق مخصص لإعادة الإعمار لدى البنك الدولي، يعتمد على تبرعات عربية ودولية.
وأكد أن اللجنة لا تمتلك صلاحيات سياسية أو عسكرية، موضحا أن هذه الملفات تقع ضمن اختصاص مجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية، وأن اللجنة تتكون من 15 خبيرا فلسطينيا مختصين بإعادة الإعمار.
وشدد على أهمية التواصل مع جميع الجهات ذات العلاقة بما يخدم مصلحة المواطن الفلسطيني، مؤكدا استمرار العمل في كل مساحة تتاح للجنة، لافتا إلى أن أي خرق إسرائيلي يقع ضمن اختصاص مجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية باعتباره شأنا سياسيا وعسكريا.
وفي هذا السياق، أعلنت مصر وقطر وتركيا، مساء الأربعاء، في بيان مشترك، اكتمال تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلفة بإدارة قطاع غزة برئاسة علي شعث، معتبرة الخطوة تطورا مهما من شأنه دعم جهود ترسيخ الاستقرار وتحسين الأوضاع الإنسانية في القطاع.



