أراء وقراءات

الحنين الذي لا يفنى

بقلم / عصام زايد

تمهيد للخاطرة

ليس الحنين دائما ضعفا في القلب، ولا ارتدادا إلى ما مضى، بل قد يكون أثر مقام مررنا به، ثم باعدت بيننا وبينه السنن والأقدار. فبعض ما نسميه ذكرى ليس إلا نداء خفيا يذكر الروح بما كانت عليه حين كانت أقرب إلى ارتفاعها وأصدق في حضورها، وأخف حملا على نفسها. وهكذا.. لا يروى الحنين بوصفه قصة فقد، بل بوصفه علامة حياة، وشاهدا على أن ما في القلب لا يبلى.

هذه الخاطرة (الحنين) كتبتها في لحظة إيمانية بأن بعض الأشياء لا تموت، بل تنتظر اللحظة المناسبة لتخبرنا أن الجوهر لا يزول. أشاركها على أمل أن تجد فيها ما يصف شعوراً حيرك أو يمنحك سلاماً.

الحنين

ما ظننته قد دفن،

لم يكن معدوما،

وإنما كان ساكنا

تحت ستر الحكمة.

فالقلوب لا تنسى

وإن طال عليها الأمد،

فما كان لله في أصله

عاد إليه عند أوانه.

وطيف ذكرى

حرك الساكن،

فارتعش القلب،

لا جزعا،

ولكن لأن ما استيقظ فيه

كان حياً.

وبريق عين

أعاد للقلب قوته،

لا من جهة صورته،

بل من جهة معناه؛

فإن الأرواح إنما تتعارف

بما بينها من موافقة.

والشوق ليس ألم الفقد،

بل حياة الصلة،

ولا يشتد إلا إذا صدق الأصل.

وحسن المعشر

ليس خلُقا يتكلف،

بل طمأنينة تُلقى في القلب،

فيسكن بها، ويستريح من ارتيابه.

كان وجودك كافيا،

لأن السكون إذا نزل القلب

دل على أن الروح

قد أصابت موضعها،

وأن الطمأنينة

علامة الوصول،

لا ثمرة الامتلاك.

عصام زايد كاتب وخبير في العلوم الادارية 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى