احدث الاخبارالصراط المستقيم

الحقيقة الشرعية لليلة النصف من شهر شعبان بعيدًا عن البدع

كتب / الشيخ محمد محمود عيسى

ليلة النصف من شعبان من الليالي التي يكثر حولها الجدل بين المسلمين، حيث تنتشر روايات وأحاديث متعددة، بعضها صحيح وأكثرها ضعيف أو موضوع. ومع كثرة تداول المعلومات عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، أصبح من الضروري أن نوضح للقراء الحقيقة الشرعية لهذه الليلة، بعيدًا عن البدع والممارسات التي لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

حقيقة ليلة النصف من شعبان

اتفق العلماء على أن ليلة النصف من شعبان ليس لها قيام مخصوص ولا دعاء معين، كما أن يومها لا يختص بصيام منفرد. وإنما يجوز صيام الخامس عشر من شعبان إذا كان ضمن الأيام البيض (13، 14، 15) التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصومها من كل شهر، لكن ليس بنية تخصيص النصف من شعبان.

الأحاديث الصحيحة والضعيفة

الأحاديث التي وردت في فضل هذه الليلة أكثرها لا يصح، ومن أبرزها الحديث المشهور: “إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها”، وهو حديث ضعيف بل حكم عليه بعض العلماء بالوضع. أما الحديث الصحيح الذي صححه الإمام الألباني فهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الله ليطّلع في ليلة النصف من شعبان إلى جميع خلقه فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن”. وهذا الحديث يبين أن فضل هذه الليلة مرتبط بالتوبة والإخلاص وصفاء القلوب، وليس بعبادات مخصوصة لم تثبت في السنة.

السنة النبوية في شهر شعبان

النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من الصيام في شهر شعبان كله، كما ورد في حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه حين قال: “قلت يا رسول الله لم أرك تصوم في شهر من الشهور ما تصوم في شعبان؟ قال: هذا شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يُرفع عملي وأنا صائم”. وهذا الحديث الصحيح يوضح أن الفضل في شعبان عام، وليس في ليلة محددة منه.

التحذير من البدع

من المهم أن يتحقق المسلم من صحة الأحاديث قبل العمل بها، لأننا أمة اتباع لا ابتداع. قال الله تعالى: “وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا”، وقال أيضًا: “قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم”. فالمحبة الحقيقية لله ورسوله تتحقق بالاتباع لا بالابتداع، والحرص على السنة الصحيحة هو الطريق إلى رضا الله.

الطاعات المشروعة

ليلة النصف من شعبان ليلة يغفر الله فيها لعباده إلا لمشرك أو مشاحن، لكنها لا تختص بعبادة معينة لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. والواجب على المسلم أن يلتزم بما ورد في القرآن والسنة الصحيحة، وأن يحذر من البدع التي قد تفسد العمل الصالح، وأن يستثمر هذه الليلة في الطاعات المشروعة التي تقربه من الله تعالى.

الشيخ محمد محمود عيسى
منشاة سلطان – منوف – المنوفية 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى