أخبار العالماحدث الاخبار

تقدير استراتيجي يحذر أمريكا من خسائر باهظة لشن حرب ضد إيران

كتب – ماهر بدر

في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، يبرز خيار الانخراط العسكري الأميركي ضد إيران كأحد أكثر السيناريوهات خطورة وتعقيداً. فرغم أن بعض الأصوات قد تصفه بأنه تحرك محدود أو ضربة رمزية، إلا أن الواقع الإقليمي شديد الهشاشة يجعل من أي استخدام للقوة نقطة انطلاق لتفاعلات متسارعة تتجاوز الأهداف المعلنة، وتفرض على الولايات المتحدة كلفة استراتيجية شاملة تمتد إلى المجالات العسكرية والاقتصادية والسياسية والدبلوماسية.

المخاطر العسكرية واستنزاف الجاهزية

أي مواجهة مباشرة مع إيران ستضع القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة أمام ضغوط عملياتية متواصلة، سواء عبر هجمات مباشرة أو استهداف للبنى التحتية واللوجستية. هذا السيناريو لا يقتصر على احتمالية ارتفاع الخسائر البشرية، بل يؤدي أيضاً إلى استنزاف طويل الأمد للجاهزية العسكرية الأميركية، ويضعف قدرتها على الردع في مناطق أخرى ذات أولوية مثل شرق آسيا وأوروبا.

الكلفة الاقتصادية المباشرة

الانخراط العسكري سيترتب عليه أعباء مالية ضخمة، تشمل زيادة نفقات العمليات وتعزيز الدفاعات عن القواعد والسفن، إضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل البحري والتأمين. كما أن أي اضطراب في أسواق الطاقة العالمية سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود، وهو ما سينعكس مباشرة على الاقتصاد الأميركي الداخلي بزيادة معدلات التضخم وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين.

تهديد المصالح العالمية وسلاسل الإمداد

توسيع نطاق التوتر ليشمل الممرات البحرية الحيوية سيؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة الدولية، بما فيها التجارة الأميركية. تعطّل سلاسل الإمداد سيؤدي إلى خسائر للشركات متعددة الجنسيات، واضطراب الأسواق المالية، وتراجع ثقة المستثمرين في استقرار البيئة الاقتصادية العالمية التي تقودها واشنطن.

تآكل المصداقية والتحالفات الدولية

الانخراط في صراع طويل الأمد من دون تفويض دولي أو إجماع بين الحلفاء سيضعف صورة الولايات المتحدة كقوة مسؤولة. بعض الشركاء الأوروبيين والآسيويين قد يبتعدون عن التصعيد، ما يحد من فاعلية التحالفات ويجعل واشنطن تتحمل العبء الأكبر سياسياً وعسكرياً.

المخاطر على الحلفاء الإقليميين

الدول الحليفة في الشرق الأوسط ستكون عرضة لضربات انتقامية محتملة، وهو ما سيخلق توتراً داخلياً قد يدفع بعض هذه الدول إلى إعادة النظر في مستوى تعاونها العسكري مع الولايات المتحدة. هذا التراجع في الثقة يمثل خسارة استراتيجية بعيدة المدى.

تعدد ساحات الاشتباك وغياب أفق سياسي

في حال شعور إيران بتهديد وجودي، فإن قواعد الاشتباك التقليدية قد تفقد معناها، ما يزيد احتمالية توسع المواجهة إلى عدة ساحات بشكل متزامن. ومع غياب مسار سياسي واضح، قد تجد الولايات المتحدة نفسها عالقة في معركة طويلة بلا إنجاز حاسم أو مخرج يحفظ مكانتها الدولية.

الخيار الأكثر اتساقاً

إن الدخول في مواجهة عسكرية مع إيران يحمل في طياته كلفة مؤكدة على مختلف الأصعدة، بينما تبقى مسارات الخروج منها غامضة وغير مضمونة. ومن منظور استراتيجي عقلاني، فإن تجنّب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة يظل الخيار الأكثر اتساقاً مع المصالح الأميركية بعيدة المدى، ويعكس وعياً بضرورة الموازنة بين القوة العسكرية والحلول السياسية المستدامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى