دافوس.. رئيس “بلاك روك” يحذّر من مستقبل الرأسمالية وعدم عدالة توزيع الثروة
كتب – محمد السيد راشد
في افتتاح أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أطلق الرئيس التنفيذي لشركة “بلاك روك”، أكبر مدير للأصول في العالم، لاري فينك، تصريحات قوية حذّر فيها من أن النظام الرأسمالي لم يعد يوزّع الثروة بشكل عادل، مؤكداً أن المنتدى فقد الكثير من الثقة وبات منفصلاً عن واقع العالم ومخاوف الناس.
أزمة الثروة وعدم المساواة
أوضح فينك أن الثروة التي تولدت خلال العقود الماضية تركزت في أيدي قلة قليلة، وهو ما لا يمكن لأي مجتمع صحي أن يتحمله. وأضاف أن هذا النمط من عدم المساواة قد يتكرر في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث تذهب المكاسب الأولية إلى مالكي النماذج والبيانات والبنية التحتية، بينما يبقى السؤال مفتوحًا حول مصير باقي العاملين.
الذكاء الاصطناعي وتحديات المستقبل
حذّر فينك من أن الذكاء الاصطناعي قد يفعل بالعاملين في المكاتب ما فعلته العولمة بالعمال في المصانع، داعيًا إلى مواجهة هذا الواقع بشكل مباشر. وأكد أن على قادة العالم إعادة تعريف مفهوم الازدهار، ووضع خطة تضمن مشاركة أوسع في المكاسب التي يمكن أن يحققها هذا القطاع الجديد.
المنتدى الاقتصادي العالمي في أزمة ثقة
اعترف فينك بأن المنتدى الاقتصادي العالمي فقد الكثير من الثقة، مشيرًا إلى أنه بات منفصلًا عن لحظة العالم ومخاوف الناس. وأكد أن دافوس يحتاج إلى أن يكون أكثر وضوحًا في شرح معنى النجاح الاقتصادي لأولئك الذين لا يشعرون بأنهم ممثلون في مثل هذه الاجتماعات.
إعادة تعريف الازدهار
شدد فينك على أن الازدهار لا يجب أن يُقاس فقط بالناتج المحلي الإجمالي أو القيمة السوقية للشركات، بل يجب أن يكون شيئًا ملموسًا يستطيع الناس رؤيته والبناء عليه لصنع مستقبلهم. وأعاد التذكير بمفهوم “رأسمالية أصحاب المصلحة” الذي طرحه سابقًا، والذي يمنح الأولوية لمصالح الموظفين والعملاء والمجتمع إلى جانب المساهمين، باعتباره التطور الطبيعي للرأسمالية لضمان اقتصاد قوي ومستدام.
بلاك روك ودور الاستدامة
تُعد “بلاك روك”، التي تدير نحو 14 تريليون دولار من الأصول، من أبرز الداعمين للاستثمار وفق معايير الاستدامة والحوكمة والمسؤولية البيئية والاجتماعية (ESG). وقد اعتاد فينك تخصيص جانب كبير من رسائله للحديث عن مخاطر تغير المناخ ودور الشركات في مواجهتها، مؤكدًا أن الرأسمالية بحاجة إلى إعادة صياغة لتكون أكثر عدالة وشمولية.



