السودان

السودان يسجل واحدة من أطول فترات إغلاق المدارس فى العالم 

كتبت – د. هيام الإبس

 

سلطت منظمة “انقذوا الأطفال” الضوء على أزمة تعليمية غير مسبوقة في السودان، إذ حرم أكثر من 8 ملايين طفل من الدراسة في أطول فترة إغلاق للمدارس في العالم استمرت 484 يوما، وسط حرب بين الجيش وقوات الدعم السريع دمرت البنى التحتية الصحية والتعليمية.

أعلنت منظمة أنقذوا الأطفال إن السودان سجل واحدة من أطول فترات إغلاق المدارس في العالم نتيجة الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

ومنذ الأشهر الأولى لاندلاع القتال، حذرت منظمات إنسانية من ما وصفتها بـ”أزمة جيل”، في ظل تعرض مستقبل ملايين الأطفال السودانيين للخطر بسبب توقف العملية التعليمية، وتفاقم النزوح، وفقدان الأسر لمصادر دخلها.

وأشارت المنظمة، في تحليل صدر الخميس 22 يناير 2026، إلى أن ملايين الأطفال في السودان فاتهم نحو 500 يوم دراسي، في فترة إغلاق تجاوزت أسوأ الفترات التي شهدها قطاع التعليم خلال جائحة كوفيد-19.

وقالت منظمة “أنقذوا الأطفال” إن التحليل، الذي أُعد قبيل اليوم الدولي الثامن للتعليم، يهدف إلى “تسليط الضوء على الدور المحوري للتعليم في السلام والتنمية وكسر حلقة الفقر”.

وبحسب البيانات، فقد أمضى أكثر من ثمانية ملايين طفل سوداني نحو 484 يوماً خارج الفصول الدراسية، في ظل غياب شبه كامل لخيارات التعليم عن بُعد، إذ أدى أكثر من ألف يوم من القتال إلى تعطيل التعليم في مختلف أنحاء البلاد، وتفكيك الأسر، وتدمير المجتمعات.

ولم تسلم المدارس التي لم تُغلق أبوابها بسبب الاشتباكات المباشرة، إذ تحولت مدارس في المدن الآمنة إلى مراكز إيواء للنازحين، فيما شُرد المعلمون والكوادر المهنية وأسرهم، واضطر كثيرون منهم إلى اللجوء مع ملايين الفارين إلى دول الجوار.

ووفقاً للتحليل، تُعد ولاية شمال دارفور الأكثر تضرراً، إذ لا تعمل سوى 3% من أصل أكثر من 1100 مدرسة، وتليها ولايات غرب كردفان وجنوب دارفور وغرب دارفور من حيث انخفاض عدد المدارس العاملة، بنسب 15% و13% و27% على التوالي، استنادًا إلى بيانات من قطاع التعليم السوداني قالت المنظمة إنه من المقرر نشرها هذا الأسبوع.

كما لم يتلقَ عدد كبير من المعلمين رواتبهم منذ أشهر، ما أثر سلباً على معنوياتهم ودفع بعضهم إلى ترك المهنة.

وحذرت منظمة “أنقذوا الأطفال” من أن النظام التعليمي يواجه خطر الانهيار الكامل ما لم يُوفَر تمويل فوري لدفع رواتب المعلمين وتدريبهم وإعادة تأهيل مرافق التعليم، وتوفير المستلزمات التعليمية الأساسية.

وقالت الرئيسة التنفيذية للمنظمة، إنجر آشينج، إن “التعليم ليس ترفاً للأطفال، بل شريان حياة يحميهم من الاستغلال، والزواج المبكر، والتجنيد في الجماعات المسلحة”، مضيفةً أن “التعليم يوفر للأطفال الأمان والاستقرار والأمل في المستقبل”.

ورغم عودة عدد من الطلاب إلى الانتظام في الدراسة، لا سيما في المدن الآمنة والمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السودانية، فإن مساحات واسعة من البلاد ما تزال تشهد اشتباكات عنيفة وقصفاً عشوائيًا طال بعض المرافق التعليمية، إلى جانب موجات نزوح تعطل العملية الدراسية، خصوصاً في غرب وجنوب السودان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى