كتبت / عزه السيد من نور النبوّة كان شابًّا إذا أقبل خُيِّل لمن رآه أن النبوّة قد أقبلت، وإذا تكلّم سكنت القلوب، وإذا ابتسم رأيت شبهًا عجيبًا برسول الله ﷺ خَلقًا وخُلُقًا. نشأ قريبًا من قلب النبوّة، وتربّى على عين الرسالة، فحمل من محمد ﷺ لينه، وصدقه، وثباته، حتى قال فيه النبي ﷺ: «أشبهتَ خَلقي وخُلُقي.» (رواه البخاري) أي شهادةٍ هذه؟ أن يشبهك النبي ﷺ في الخَلق والخُلُق معًا! كان من أوائل من أسلم، وثبت حين تزلزلت القلوب، وهاجر الهجرتين، هاجر إلى الحبشة فرارًا بدينه، فوقف هناك موقفًا كتب له الخلود. وقف أمام النجاشي، لا يملك إلا الحق، ولا يحمل إلا القرآن، فتلا عليه آياتٍ من سورة مريم، فبكى الملك، وبكت بطارقته، وقال: إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاةٍ واحدة. يا الله… أي بيانٍ هذا؟ وأي ثباتٍ هذا؟ شابٌّ في الغربة، يحمل دين أمةٍ كاملة على لسانه. ثم عاد… وعاد الشوق يسبقه، فلما رآه النبي ﷺ قال: «ما أدري بأيهما أنا أشد فرحًا، بقدوم جعفر أم بفتح خيبر.» (رواه البيهقي) وفي يوم مؤتة، يومٍ اشتد فيه البلاء، وتكسّرت فيه السيوف، أخذ الراية، فقاتل حتى قُطعت يمينه، فحملها بشماله، ثم قُطعت شماله، فاحتضنها بعضديه، حتى سقط شهيدًا. فأبدله الله جناحين في الجنة، يطير بهما حيث شاء، فقال النبي ﷺ: «رأيت جعفرًا يطير في الجنة بجناحين.» (رواه الترمذي) ذلكم… هو حديثنا عن الشبيه بالنبي خَلقًا وخُلُقًا، وصاحب الهجرتين، والطيّار في الجنة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه