أراء وقراءاتأخبار العالم

باحثة في علم “السلوك”:ترامب…”نرجسيٌ، مختلٌ عقليا، أم قائدٌ لا يرحم؟”

‏تحليل نفسي – مع معلومات مثيرة – لشخصية ترامب يستحق القراءة..

 

بعنوان “نرجسيٌ، مختلٌ عقليا، أم قائدٌ لا يرحم؟”، نشرت د. ليزار مارغاليت، مقالا في “معاريف” أمس.

 

عرّفتها الصحيفة بأنها باحثة في “علم السلوك في العصر الرقمي”.

 

ومنه نقتبس:

 

“ترامب، رئيس الولايات المتحدة، لا يتحدث باسمها، ولا يحاول الدفاع عن قيم الغرب. كما أنه لا يقول “لا تعبث مع الولايات المتحدة العظيمة”. بل يقول جملة بسيطة: لا تعبث معي”.

 

“ظلت مدينة نيويورك عالقة لمدة ست سنوات في أعمال البناء، وأهدرت الملايين، وأصبحت مثار سخرية. دخل ترامب على الخط ليثبت قدرته على النجاح، وليُظهر أنه حيثما تفشل المؤسسة، فهو وحده من ينتصر. وجد مقاولا خبيرا، ووعده بتغطية إعلامية واسعة، وقد أنجز المقاول العمل في أربعة أشهر. ولكن في لحظة الحقيقة؟ قطع ترامب الشريط، ونسب الفضل لنفسه، وحُذف المقاول من الرواية. لأن في رواية ترامب بطل واحد فقط”.

 

“في تسعينيات القرن الماضي، انهارت إمبراطورية ترامب. الكازينوهات، الفنادق، المشاريع. كل شيء انهار تحت وطأة ديون طائلة. ليس بسبب السوق، بل بسبب المنطق نفسه تماما: التهوّر، والثقة العمياء بالقدرة على “إصلاح كل شيء”، والتجاهل التام للاعتبارات الاقتصادية الأساسية. وعندما انهار كل شيء؟ لم يدفع هو الثمن. دفع المستثمرون. دفعت البنوك. دفع المقاولون الصغار الذين استأجرهم لتنفيذ وعوده. أعلن ترامب إفلاسه، وترك الجميع مثقلين بالديون، ورحل محافظا على علامته التجارية سليمة. لم ينقذ الإمبراطورية، بل أنقذ نفسه”.

 

“طوال مسيرته المهنية، عُرف ترامب بعدم دفع مستحقات المقاولين، ومورّدي الطعام في المناسبات، والمهندسين المعماريين، والعمال في مواقع البناء. ببساطة، لم يدفع. أحيانا كان يتوصل إلى اتفاقيات تسوية، وأحيانا أخرى كان ينتظر حتى تنهار الشركات الصغيرة بسبب عجزها عن دفع تكاليف الدعاوى القضائية المرفوعة ضدّه”.

 

“الأزمة مع إيران.. نفس النمط تماما. يهدّد، ثم يتراجع، ثم يهدّد مجدّدا. يقول للشعب الإيراني “المساعدة قادمة”، ثم يعلن فجأة أن إيران أبلغته بوقف الإعدامات. يُبقي الجميع في حالة ترقّب، ويدرس الوضع، ثم يختار الخطوة الأنسب له. ليس للشعب الإيراني، بل لترامب”. (انتهى).

 

ما الذي يربط كل هذه الأمثلة؟ بُنية شخصية لا يوجد فيها سوى شخص واحد محصّن، وهو ترامب دائما. أما البقية – المقاولون، المستثمرون، العمال، الشعب الإيراني، والحلفاء، فهم جزء من السياق. وجودهم يخدم الرواية، وإذا لم يعودوا مناسبين لها، يُحذَفون منها ببساطة”.

 

“ليس الأمر مجرّد نرجسية، بل هو عجز تام عن تحمّل مسؤولية الفشل. لأنك إذا كنتَ البطل الدائم، فالفشل سيكون دائما خطأ غيرك. كانت المدينة غير فعّالة. لم يفهم المستثمرون. لم يكن المقاولون على قدر كاف من الكفاءة. لم يتعاون العدو. أما أنت؟ فقد كنتَ دائما تحاول. كنتَ دائما على صواب. كنتَ دائما على حق”.

 

“عند النظر إلى ترامب من الناحية النفسية، يصعب عدم إدراك ما تسميه الدراسات “الثالوث المظلم”، وهو مزيج من ثلاث سمات شخصية: 1- النرجسية: شعور بالعظمة، وحاجة دائمة للإعجاب، وانعدام للتعاطف.. 2- الميكافيلية: تلاعب بارد، حسابات استراتيجية، تجاهل تام للاعتبارات الأخلاقية.. 3- الاعتلال النفسي: انعدام الشعور بالذنب، انعدام الخوف، الإقدام على مخاطر جسيمة”. (انتهى).

 

تحليل مهم تنقصه عبارة “لص ومُحتال”، لكن الحاجة ستبقى ماسّة لتحليلات أخرى، لأننا أمام شخصية فريدة التركيب، في ذات الوقت الذي تحضر فيه الحاجة لما هو أهم، ممثلا في تحليل تحوّلات الداخل الأمريكي التي سمحت لكائن كهذا أن يصبح رئيسا، ثم يتحدّى بعد ذلك الدولة العميقة، كما لم يفعل أي رئيس قبله، مع ضرورة قراءة تحوّلات الأخيرة لفهم سبب نجاحه في تحدّيها.

مختارة من حساب ياسر الزعاترة على منصة x.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى