اجتماع وزراء خارجية مصر وتونس والجزائر للتشاور بشأن ليبيا

كتبت – د. هيام الإبس
يعقد فى العاصمة التونسية اجتماع وزراء خارجية مصر وتونس والجزائر ضمن آلية التشاور الثلاثي بشأن ليبيا، بحضور المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه، في خطوة تعكس عودة الزخم الإقليمي لمحاولة كسر الجمود السياسي الذي يطبع المشهد الليبي منذ أشهر، وسط تصاعد المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد.
ويأتي الاجتماع في توقيت بالغ الحساسية، إذ تشهد ليبيا حالة من الانسداد السياسي، في ظل تعثر المسارات التوافقية بين الأطراف المتنافسة، واستمرار الانقسام المؤسسي، إلى جانب هشاشة الوضع الأمني في عدد من المناطق.
كما يتزامن مع تنامي القلق الإقليمي والدولي من تداعيات هذا الجمود، سواء على مستوى الأمن أو الهجرة غير النظامية أو تمدد شبكات الجريمة المنظمة عبر الحدود.
وتسعى آلية التشاور الثلاثي، التي تضم الدول الثلاث الأكثر تماساً وتأثراً بالوضع الليبي، إلى تنسيق المواقف الإقليمية وتقديم مقاربة مشتركة تدعم جهود الأمم المتحدة، دون الانخراط في مسارات موازية أو متنافسة. ويعكس حضور المبعوثة الأممية هانا تيتيه رغبة في الربط بين الجهد الإقليمي والمسار الأممي، بما يمنح التحركات السياسية قدراً أكبر من الشرعية والتماسك، ويحد من تضارب المبادرات الذي أضعف فرص الحل في مراحل سابقة.
وتؤكد أجندة الاجتماع، وفق المعطيات المعلنة، التركيز على دعم الاستقرار والحفاظ على وحدة وسيادة ليبيا، وهي عناوين تحمل دلالات سياسية واضحة. فالتشديد على وحدة البلاد يأتي في ظل مخاوف متزايدة من تكريس واقع الانقسام الجغرافي والمؤسسي، بينما يعكس الحديث عن السيادة رفضاً ضمنياً لأي تدخلات خارجية تسهم في تعقيد الأزمة أو توظيفها في صراعات إقليمية أوسع.
وتضمن جدول الأعمال بحسب المصادر:
بحث سبل إخراج المرتزقة والأجانب من جميع المناطق الليبية قبل أي عملية انتخابية
اقتراح حلول متقدمة لمواجهة التغيرات الإقليمية المتسارعة.
معالجة ملفات الحدود وآليات إنهاء الانقسام السياسي والانسداد المؤسسي في البلاد.
كما يعكس الاجتماع إدراكاً مشتركاً لدى القاهرة وتونس والجزائر بأن استمرار الأزمة الليبية دون أفق سياسي واضح بات يشكل عبئاً أمنياً واقتصادياً مباشراً عليها، سواء عبر الحدود المفتوحة، أو تدفقات الهجرة، أو تهديد الاستقرار في مناطق الساحل والصحراء. ومن هذا المنطلق، يبدو التنسيق الثلاثي محاولة لإعادة الإمساك بزمام المبادرة الإقليمية، في مواجهة تعدد الفاعلين الدوليين وتباين أجنداتهم داخل الساحة الليبية.في المقابل، يظل نجاح هذا التحرك مرهوناً بمدى قدرته على تجاوز البيانات السياسية إلى خطوات عملية، سواء عبر دعم مسار انتخابي قابل للتنفيذ، أو الدفع نحو تسوية مؤقتة تُنهي حالة الانقسام التنفيذي، أو على الأقل تحصّن المسار الأمني من الانهيار. كما يرتبط بمدى تجاوب الأطراف الليبية مع أي مقترحات تُطرح، في ظل تاريخ طويل من التعثر وفقدان الثقة.
في المحصلة، يحمل اجتماع تونس دلالات تتجاوز كونه لقاءً تنسيقياً دورياً، ليعكس محاولة إقليمية لإعادة ترتيب الأولويات في الملف الليبي، وتوجيه رسالة مفادها أن استقرار ليبيا لم يعد شأناً داخلياً معزولاً، بل قضية أمن إقليمي مباشر، تتطلب مقاربة جماعية متوازنة، تدعم المسار الأممي دون أن ترتهن بالكامل لحسابات الخارج.




