فضيحة .. بريطانيا تضطر للإعتراف بتهديد رئيس وزرائها لمدعي المحكمة الجنائية الدولية
كتب – محمد السيد راشد
في خطوة غير مسبوقة تكشف حجم الضغوط السياسية على العدالة الدولية، أقرّت الحكومة البريطانية لأول مرة بحدوث مكالمة هاتفية بين وزير الخارجية السابق ديفيد كاميرون والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان. الاعتراف جاء بعد طلب رسمي بموجب قانون حرية المعلومات، ليكشف عن تفاصيل تهديد خطير يتعلق بملاحقة قادة “إسرائيل” بتهم ارتكاب جرائم حرب في غزة، ويضع صورة النزاهة البريطانية تحت المجهر.
مكالمة مثيرة للجدل
جرت المكالمة في 23 أبريل 2024، وهو اليوم نفسه الذي صرّح فيه كريم خان لاحقًا بأنه تعرض لتهديد من مسؤول بريطاني رفيع بسحب تمويل المحكمة إذا ما تمت ملاحقة قادة “إسرائيل”. هذا التهديد جاء قبل أسابيع قليلة من طلب خان إصدار مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت.
اعتراف بريطاني تحت ضغط القانون
الاعتراف بحدوث المكالمة جاء نتيجة طلب تقدمت به جامعة وستمنستر بموجب قانون حرية المعلومات، بعد أشهر من محاولات وزارة الخارجية البريطانية التستر على الواقعة. هذا التطور القانوني والسياسي يوقف محاولات لندن للتدخل في مسار العدالة الدولية خلال مرحلة حساسة من الحرب على غزة.
تداعيات على صورة بريطانيا الدولية
بينما يكشف هذا الاعتراف عن ضغوط سياسية غير معلنة، فإنه يضع النزاهة البريطانية تحت المجهر، ويثير تساؤلات حول مدى التزام لندن بمبادئ العدالة الدولية، خاصة في ظل تزايد الانتقادات لدور القوى الغربية في التعامل مع جرائم الحرب المرتكبة في غزة.
القضية لا تتعلق فقط بمكالمة هاتفية، بل بمدى قدرة المحكمة الجنائية الدولية على ممارسة دورها بعيدًا عن الضغوط السياسية والمالية. ومع انكشاف هذه الواقعة، يبدو أن مسار العدالة الدولية يدخل مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث تتقاطع السياسة مع القانون في واحدة من أكثر الملفات حساسية على الساحة العالمية.
اختبار صعب
يكشف هذا التطور عن التداخل المعقد بين السياسة والقانون في الساحة الدولية، حيث يظهر أن الضغوط التي تمارسها بعض الحكومات على المحكمة الجنائية الدولية لا تتعلق فقط بمسار العدالة، بل ترتبط أيضًا بحسابات جيوسياسية أوسع. اعتراف بريطانيا بحدوث المكالمة يضعها أمام اختبار صعب يتعلق بمدى التزامها بمبادئ الشفافية والعدالة، خاصة وأنها تُعد من أبرز الدول الداعمة للنظام الدولي القائم على القانون. وفي الوقت نفسه، فإن هذه الواقعة قد تمنح المحكمة الجنائية الدولية قدرًا أكبر من المصداقية، إذ تكشف للرأي العام حجم التحديات التي تواجهها في ملاحقة جرائم الحرب، وتؤكد أن استقلاليتها ليست مجرد شعار بل معركة يومية أمام نفوذ القوى الكبرى.


