قرار سحب الجنسية الكويتية من “احمد الطرابلسي” بين الرفض والتأييد….ما القصة ؟

متابعة/ هاني حسبو.
أثار قرار سحب الجنسية الكويتية من الحارس الدولي السابق والقارئ الشيخ أحمد الطرابلسي موجة واسعة من ردود الأفعال المتباينة في الشارع الكويتي وعلى منصات التواصل الاجتماعي، نظراً لمكانته التاريخية كرمز رياضي وديني وخدمته الطويلة في الجيش الكويتي.
ها هو ملخص لأبرز ردود الأفعال والمواقف:
. ردود الفعل الشعبية والتعاطف الواسع
سادت حالة من “الصدمة” لدى شريحة كبيرة من الكويتيين، حيث ركزت ردود الأفعال على تاريخه الحافل:
استحضار الإنجازات: ذكّر الناشطون بمسيرته مع “العصر الذهبي” للكرة الكويتية، ومشاركته في كأس العالم 1982، وحفاظه على نظافة شباكه في بطولة الخليج 1974.
الرمزية الدينية: عبر الكثيرون عن حزنهم لسحب الجنسية من “صوت القرآن” الذي ارتبط به الكويتيون عبر الإذاعة والتلفزيون الرسمي لعقود.
التساؤل عن المعايير: انتقد البعض تطبيق القرار على شخص خدم في الجيش الكويتي برتبة “عقيد” وقدم خدمات جليلة للبلاد لأكثر من 50 عاماً، معتبرين أن مثل هذه الرموز تستحق التكريم لا سحب الهوية.
الموقف الرسمي والمؤيدون:
على الجانب الآخر، هناك تيار يدعم الخطوات الحكومية الحالية (بقيادة وزارة الداخلية) ضمن حملة “تطهير الهوية الوطنية”:
سيادة القانون: يرى المؤيدون أن سحب الجنسية ليس قراراً عاطفياً بل هو إجراء قانوني يستند إلى تدقيق فني في ملفات الجنسية، وأن القانون يجب أن يطبق على الجميع بغض النظر عن شهرتهم أو إنجازاتهم إذا ثبت وجود مخالفات في شروط الحصول عليها.
محاربة التزوير: تؤكد السلطات أن هذه القرارات تهدف لتصحيح أوضاع خاطئة تراكمت لعقود لحماية الهوية الوطنية من “المزورين” أو من اكتسبوها بغير حق قانوني.
. رد فعل أحمد الطرابلسي نفسه
اتسم رد فعل الشيخ أحمد الطرابلسي بـ الهدوء والحكمة، وهو ما زاد من وتيرة التعاطف معه:
نُقل عنه تمسكه بالوقار وعدم الإساءة، حيث اكتفى بنشر مقاطع لتلاوات قرآنية مؤثرة تعبر عن الرضا والتسليم.
أكد في تصريحات أو رسائل غير مباشرة اعتزازه بالفترة التي قضاها في خدمة الكويت، داعياً إلى الحفاظ على أمن البلاد واستقرارها رغم القرار.
. ردود الأفعال الحقوقية والإعلامية
إعلامياً: تصدر الخبر عناوين الصحف والمواقع الإخبارية العربية والدولية، ووُصف الطرابلسي بأنه “ضحية” لحملة سحب جنسيات واسعة شملت العشرات في نفس المرسوم.
حقوقياً: حذرت بعض الجهات من التبعات الاجتماعية لعمليات السحب الجماعي، خاصة وأن القرار يمتد ليشمل الأبناء والأحفاد (بالتبعية)، مما قد يخلق جلاً جديداً من “البدون” أو فاقدي الهوية.
أما التفاصيل القانونية التي استند إليها القرار فتتلخص في الآتي:
بناءً على المعلومات المتاحة حول قرارات سحب الجنسية التي صدرت في الكويت مؤخراً والتي شملت أسماء بارزة من بينها الشيخ أحمد الطرابلسي، استندت القرارات قانونياً إلى مواد محددة في قانون الجنسية الكويتي رقم 15 لسنة 1959 وتعديلاته.
وهذه هي التفاصيل القانونية التي تستند إليها هذه المراسيم عادةً:
. المادة (21 مكرر أ) من قانون الجنسية
هذه المادة هي الأكثر استخداماً في الموجة الحالية من سحب الجنسيات، وتنص على سحب الجنسية إذا تبين أنها “أعطيت بغير حق بناءً على غش أو أقوال كاذبة أو شهادات غير صحيحة”.
التفسير: في حالة الشيخ أحمد الطرابلسي (الذي حصل على الجنسية في الستينيات أو السبعينيات)، قد ترى اللجنة العليا لتحقيق الجنسية وجود خلل في المستندات الأصلية التي قدمت وقتها، أو تعارضاً مع شروط “الخدمات الجليلة” أو “الإقامة الدائمة” كما يراها التدقيق الحالي.
. المادة (13) من قانون الجنسية
تسمح هذه المادة بسحب الجنسية (بمرسوم وبناءً على عرض وزير الداخلية) في حالات معينة، منها:
إذا استدعت المصلحة العليا للدولة أو أمنها الخارجي ذلك.
إذا توافرت دلائل لدى الجهات المختصة على قيام الشخص بالعمل لصالح دولة أخرى، أو الحصول على جنسية أخرى (الازدواجية)، وهو أمر تشدد عليه السلطات الكويتية حالياً بشكل صارم.
آلية “الفقد” مقابل “السحب”
السحب (Withdrawal): غالباً ما يكون بمرسوم سلطاني ويستهدف من حصلوا عليها بالتجنيس (وليس بصفة أصلية)، ويترتب عليه سحبها ممن كسبها معه بطريق التبعية (الأبناء والزوجة).
في حالة أحمد الطرابلسي، القرار جاء ضمن كشوف جماعية خضعت لمراجعة “اللجنة العليا لتحقيق الجنسية”، وهي لجنة تملك صلاحيات واسعة للتدقيق في الملفات التاريخية ومطابقتها مع الواقع الحالي طبقا للرواية الرسمية.
. لماذا الآن؟ (السياق القانوني والسياسي)
الحكومة الكويتية أعلنت أن هذه الإجراءات تهدف إلى:
حماية الهوية الوطنية: من خلال “تطهير” الملفات مما تسميه “المزورين” أو “المزدوجين”.
عدم التحصين: ترى السلطات القانونية حالياً أن قرارات الجنسية هي “أعمال سيادية” لا يجوز للقضاء النظر فيها (رغم وجود جدل قانوني واسع حول هذه النقطة في المحاكم الكويتية).
ملاحظة هامة:
رغم التاريخ الرياضي والعسكري والديني الطويل لأحمد الطرابلسي، إلا أن القانون الكويتي في مادته الخاصة بـ “الخدمات الجليلة” يعطي السلطة التقديرية الكاملة للدولة في منح أو سحب الجنسية إذا رأت أن الشروط لم تعد متوفرة أو أن هناك لغطاً قانونياً شاب عملية المنح في البداية.
باختصار: المستند القانوني يتركز حول “عدم استحقاق الجنسية من الأساس وفقاً لنتائج التدقيق في الملفات التاريخية”، وهو ما يطبق حالياً دون استثناء للمكانة الاجتماعية أو الإنجازات الشخصية.



