الصراط المستقيم

قيمة الإنسان في ميزان الإسلام

بقلم التربوي/ الشيخ محمد عرفة البهادي 

في عالمٍ باتت فيه المظاهر والثراء والمناصب هي المقياس الذي يُقاس به الناس، يعيدنا الإسلام إلى الجذور، حيث قيمة الإنسان لا تُقاس بما يملك، وإنما بما يقدّم من عمل صالح وقلبٍ عامر بالإيمان. قصة المرأة السوداء التي كانت تنظف المسجد في عهد النبي ﷺ، والتي صلى عليها بعد وفاتها، تذكير بليغ بأن مكانة المرء عند الله تُبنى على إخلاصه وصدق عمله، لا على جاهه أو ماله.

 العمل الصالح يرفع الإنسان

لم يكن لتلك المرأة منصب ولا ثروة، لكن النبي ﷺ رفع قدرها بعملها الصالح، ليعلّم الأمة أن خدمة الدين والقيام بالواجبات البسيطة بإخلاص أعظم عند الله من مظاهر الدنيا.

 الموت بين البسطاء والأثرياء

ابتُلينا اليوم بأن جنازات الأثرياء والمتنفذين تُقام لها الحشود، بينما يمشي في جنازة البسطاء نفر قليل. وكأن الموت أصبح طقسًا اجتماعيًا للانتفاع، لا عبادةً تُذكّرنا بالآخرة.

 معيار الحب في الدين

الحب في الإسلام عبادة، ومكانة الأشخاص في قلوبنا يجب أن تُبنى على قربهم من الله لا على ثرائهم أو شهرتهم. الوزير ليس أحب إلى الله من كناس الطريق، والممثلة الثرية ليست أقرب إلى الله من عجوز تلهج بذكره وتطلب حسن الخاتمة.

 نماذج من الصحابة الكرام

  • صهيب الرومي: ربح بيعه لأنه ترك ماله لله.
  • بلال بن رباح: ارتفع شأنه لأنه صبر تحت الصخرة وهو يردد “أحدٌ أحد”.
  • سلمان الفارسي: بلغ المنزلة العظيمة لأنه طاف الدنيا باحثًا عن الحق.

هذه النماذج تؤكد أن قيمة الإنسان في الإسلام مرتبطة بالإيمان والعمل الصالح لا بالمال أو الجاه.

 رسالة ختامية

لا تزهدوا بالبسطاء والمساكين، فإن الله يرضى عنك بالصدقة على فقير أكثر مما يرضى بالهدية للغني، ويحبك لزيارة مسكين مريض فارغ اليدين أكثر مما يحبك لزيارة صاحب منصب وبيدك باقة ورد.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى