غزة تحت النار… وجع النازحين وصوت الصمود
عائلة أبو حدايد فقدت الجد وأبناءه وأحفاده في لحظة واحدة بعد قصف خيمتهم
نحو 90% من البنية التحتية المدنية في غزة تعرضت للدمار
كتب – محرر الشئون العربية
في غزة، لا تُقاس الأيام بالساعات، بل بعدد الغارات والضحايا. فجر السبت كان شاهداً جديداً على مأساة إنسانية متواصلة، حيث استهدفت الطائرات الإسرائيلية منازل ومخيمات ومراكز شرطية، مخلفة عشرات الشهداء والجرحى، ودماراً واسعاً في البنية التحتية. خلف كل رقم قصة إنسان، وخلف كل خيمة مهدمة عائلة تبحث عن مأوى وأمان.
وجع العائلات
عائلة أبو حدايد في خان يونس فقدت الجد وأبناءه وأحفاده في لحظة واحدة، حين سقطت الغارة على خيمتهم التي كانت تؤويهم بعد نزوحهم. سبعة شهداء من ثلاثة أجيال، لتتحول الخيمة إلى شاهد على مأساة عائلية لا تُنسى.
وفي غزة، استُهدفت منازل لعائلات رزق والسويدي، فسقط شهداء بينهم أطفال وسيدات، لتبقى صور الأسرة الممزقة شاهداً على أن الحرب لا تفرق بين صغير وكبير.
مخيمات النازحين… مأساة مضاعفة
مخيم غيث ومخيمات مدينة أصداء لم تكن بمنأى عن القصف، حيث دُمرت عشرات الخيام التي كانت تؤوي مئات العائلات. أكثر من 130 خيمة تعرضت لدمار كامل أو أضرار جسيمة، لتجد العائلات نفسها بلا مأوى، بلا أغطية، بلا ملابس، وسط برد الشتاء القارس.
المدرسة والعيادة الطبية داخل المخيمات تضررت أيضاً، ما يعني حرمان الأطفال من التعليم والمرضى من العلاج، في وقت هم فيه بأمس الحاجة إلى أبسط مقومات الحياة.
أصوات من الميدان
قال حذيفة لافي، مسؤول الإعلام في مدينة أصداء، إن الاستهداف أدى إلى دمار واسع في المخيمات، مؤكداً أن المشهد الإنساني هناك يفوق الوصف، حيث فقدت العائلات كل ما تملك، ولم يتبق لها سوى الأمل في النجاة.
أرقام موجعة
- منذ بدء وقف إطلاق النار، قُتل 524 فلسطينياً وأصيب 1360 آخرون.
- منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، بلغ عدد الشهداء أكثر من 71,769، والمصابين أكثر من 171,483.
- نحو 90% من البنية التحتية المدنية في غزة تعرضت للدمار، فيما قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.
رمز لمعاناة إنسانية متواصلة
غزة اليوم ليست مجرد مدينة تحت القصف، بل رمز لمعاناة إنسانية متواصلة. كل بيت مهدوم يحمل قصة، وكل خيمة محترقة تحمل وجعاً، وكل شهيد يترك وراءه عائلة تبحث عن معنى للحياة وسط الركام. ورغم كل ذلك، يبقى صوت الصمود أقوى من صوت الحرب، ليؤكد أن غزة ليست مجرد جغرافيا، بل قضية إنسانية حيّة.