المعارض التشادي عثمان ديلو يعود إلى قيادة العمليات العسكرية في دارفور ضد الدعم السريع
كتبت – د. هيام الإبس
في تطور مفاجئ يعكس تعقيدات المشهدين السوداني والتشادي، عاد القائد العسكري البارز والمعارض التشادي عثمان ديلو إلى ميادين القتال في دارفور، بعد رحلة علاجية استمرت أشهر في العاصمة الهندية نيودلهي. هذه العودة أثارت جدلاً واسعًا بين انجمينا والخرطوم، خاصة وأن ديلو يُعد أحد أبرز الوجوه العسكرية المنتمية لقبيلة الزغاوة، التي لعبت دورًا محوريًا في الصراع السوداني.
خلفية شخصية وسياسية
عثمان ديلو هو الشقيق الأصغر للمعارض التشادي يحيى ديلو الذي قُتل في فبراير 2024 على يد قوات أمن الرئيس محمد إدريس ديبي. ويُنظر إليه كأحد القيادات العسكرية المؤثرة التي انخرطت في الصراع السوداني بشكل مباشر.
إصابة وتمويل مثير للجدل
أصيب ديلو بجروح خطيرة أواخر عام 2025 أثناء مشاركته في التصدي لحصار قوات الدعم السريع لمدينة الفاشر. نُقل بعدها إلى انجمينا ومنها إلى الهند لتلقي العلاج بتمويل مباشر من حكومة ديبي، وهو ما فسره محللون بأنه محاولة لاحتواء غضب قبيلة الزغاوة عبر صفقة سياسية.
عودة “طائر الفينيق”
رغم محاولات الاحتواء السياسي، عاد ديلو إلى السودان ليقود العمليات العسكرية مجددًا، في خطوة وصفها ناشطون بأنها عودة “طائر الفينيق”، ما يعكس فشل التفاهمات السياسية أو تفضيله للنشاط الميداني على المناصب الرسمية.
دلالات العودة الميدانية
تمثل عودة ديلو تعزيزًا للقوات المشتركة في دارفور، حيث يملك ثقلًا قبليًا وعسكريًا كبيرًا بين المقاتلين الزغاوة. كما تكشف هذه العودة عن استمرار ارتباط المعارضة التشادية بالملف السوداني، وتؤكد أن دارفور باتت ساحة بديلة لتصفية الحسابات وبناء النفوذ العسكري.
مصالح قبلية وإقليمية متداخلة
عودة عثمان ديلو إلى ساحة القتال في دارفور ليست مجرد حدث عسكري، بل مؤشر على عمق التشابك بين الأوضاع الداخلية في تشاد والحرب المستمرة في السودان. فهي تعكس فشل محاولات الاحتواء السياسي، وتؤكد أن الصراع في دارفور سيظل نقطة التقاء لمصالح قبلية وإقليمية متداخلة، ما يزيد من تعقيد المشهد ويجعل مستقبل الاستقرار في المنطقة رهينًا بتوازنات عسكرية وسياسية متغيرة.



