المسيّرات تغيّر وجه الحرب السودانية: السماء تتحول إلى ساحة قتال رئيسية

كتبت – د . هيام الإبس
لم تعد الحرب السودانية تدور فقط على الأرض، بل ارتفعت إلى السماء حيث تحولت الطائرات المسيّرة إلى محور رئيسي في إدارة المعارك. من أداة مساندة إلى سلاح حاسم، باتت المسيّرات جزءًا من استراتيجية الطرفين في الاستطلاع والهجوم وتعطيل الإمدادات، لتكشف عن طبيعة جديدة للصراع يمكن وصفها بـ«حروب التكنولوجيا منخفضة التكلفة عالية الأثر».
المسيّرات من دعم إلى محور رئيسي
خلال عام 2025 وبداية 2026، أصبحت المسيّرات عنصرًا مركزيًا في الحرب، حيث لعبت دورًا بارزًا في كشف التحركات وإرباك خطوط الإمداد، ما أجبر القوات المتحاربة على تعديل تكتيكاتها القتالية.
سباق تقني بين الجيش والدعم السريع
- قوات الدعم السريع طوّرت قدراتها الجوية، مع نشاط متزايد في نيالا وحصولها على منصات إطلاق متطورة.
- الجيش السوداني استخدم المسيّرات لاستهداف خطوط الإمداد في كردفان ودارفور، ونشر نماذج محلية مقاومة للتشويش.
- كلا الطرفين عزز دفاعاته الجوية، باستخدام صواريخ محمولة على الكتف وأنظمة تشويش واعتراض متطورة.
حرب استنزاف تقنية طويلة الأمد
تقرير مشروع بيانات النزاعات المسلحة (ACLED) يؤكد أن ضربات المسيّرات تؤدي غالبًا إلى شلل لوجستي واستنزاف طويل الأمد، دون تحقيق نصر سريع، ما يحوّل الحرب إلى معركة إرهاق تقني تتحمل فيها البنية التحتية والمدنيون العبء الأكبر.
نيالا نموذج الحرب الجوية
مدينة نيالا تعرضت لغارات متكررة منذ سيطرة الدعم السريع عليها، حيث استهدف الجيش مواقع داخل مطار نيالا لتعطيل الإمدادات العسكرية، في مشهد يعكس كيف أصبحت المطارات والبنى اللوجستية أهدافًا رئيسية.
المسار السياسي في حالة جمود
رغم جهود «الآلية الرباعية» (الولايات المتحدة، السعودية، مصر، الإمارات) لفرض هدنة إنسانية، فإن رفض الجيش وتشكيكه في حيادها أبقى المسار السياسي معلقًا. وفي المقابل، يسعى البرهان لخلق مسار جديد بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وسط توقعات بمؤتمر دولي إنساني في واشنطن.
أزمة إنسانية غير مسبوقة
الأمم المتحدة تصف الوضع في السودان بأنه أكبر كارثة إنسانية في العالم، فيما دعت مصر والسعودية إلى انسحاب الميليشيات المسلحة وتأمين المدنيين عبر ممرات إنسانية آمنة، خاصة بعد الانتهاكات الواسعة في الفاشر.
الفضاء ساحة رئيسية لإدارة المعارك
تكشف الحرب السودانية عن تحول نوعي في طبيعة الصراعات الإفريقية، حيث لم تعد السماء مجرد فضاء ثانوي بل ساحة رئيسية لإدارة المعارك. وبينما تمنح المسيّرات تفوقًا تكتيكيًا مؤقتًا، فإنها تفتح الباب أمام حرب استنزاف طويلة تُفاقم الأزمة الإنسانية وتؤجل أي أفق سياسي لإنهاء الصراع. إن مستقبل السودان سيظل رهينًا بقدرة الأطراف على تقديم تنازلات حقيقية، وإلا ستبقى الحرب تُدار بين السماء والأرض بلا نهاية واضحة.




