القبر “رؤية شرعية”اما نعيم أو عذاب

كتبت/ عزة السيد.
إن مسألة عذاب القبر ونعيمه من المسائل العقدية والإيمانية الغيبية التي اتفق المسلمون على ضرورة الإيمان بها، وأنها من الإيمان باليوم الآخر.
أسئلة كثيرة تدور في الأفق:
هل هناك حياة أخرى في القبر؟ هل هناك سؤال؟ هل هناك نعيم وعذاب؟ هذا ما نعرفه في السطور التالية:
أوضح القرآن هذه القضية وضوحا تاما في كثير من الآيات منها قوله تعالى:
﴿ فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾ [غافر: 45، 46].
هذه الآية أشدُّ وضوحًا لقوم يعقلون أو يفقهون، أو قل ما شئت، فيا أصحاب العقول، أليست هذه الآية تتحدث عن الدنيا قبل يوم القيامة؛ أن الرجل المؤمن من آل فرعون نجاه الله من فرعون؛ ﴿ فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ﴾ [غافر: 45]، وبعدها ﴿ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ﴾ [غافر: 45]، ثم بيَّن ما هذا العذاب فقال: ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ﴾ [غافر: 46]، وطبعًا هذا ليس يوم القيامة؛ فالعرضُ صباحًا ومساءً قبل يوم القيامة.
أما عن الأحاديث فهي من الكثرة بمكان، وقد بلغت حد التواتر.
عن ابن عباس قال: مرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بحائط من حيطان المدينة أو مكة، فسمع صوت إنسانينِ يعذَّبان في قبورهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يعذَّبان، وما يعذبان في كبير))،ثم قال: ((بلى؛ كان أحدهما لا يستتر من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة)،ثم دعا بجريدة، فكسرها كسرتين، فوضع على كل قبر منهما كسرة))، فقيل له: يا رسول الله، لِمَ فعلتَ هذا؟! قال: ((لعله أن يخففَ عنهما ما لم تيبسا،أو إلى أن ييبسا))
عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة: ((اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثَم والمَغْرم))،فقال له قائل: ما أكثَرَ ما تستعيذ مِن المغرم؟ فقال: ((إن الرجل إذا غرِم حدَّث فكذَب، ووعَد فأخلَف)).
أما المؤمن فله حظ من نعيم القبر:
إذا دخَل المؤمنُ قبره، أتاه ملَكان، فزبَراه، فيقوم يهاب الفتَّان،قال: فيسألانِه: من ربك؟ وما دِينك؟ ومَن نبيُّك؟ فيقول: الله ربي، والإسلام ديني، ومحمد صلى الله عليه وسلم نبيِّي، فيقولان له: صدقت، كذلك كنتَ، فيقال: افرشوه من الجنة، واكسوه من الجنة،فيقول: دعوني حتى أخبر أهلي، فيقولان له: اسكن.
أخرجه البيهقي في كتاب”إثبات عذاب القبر”
هذه آيات القرآن الكريم، وهذه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، تُثبِت لكل مسلم مؤمن بربه وبنبيه أن نعيم القبر وعذابه حق.



