أبو الغيط: السودان يشهد واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية

كتبت – د. هيام الإبس
أكد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن التدهور الحاد في الأوضاع الإنسانية بعدد من الدول العربية يمثل أحد أخطر التحديات الراهنة، مشيراً إلى أن ما تشهده بعض الدول من أزمات إنسانية غير مسبوقة لا يعكس بؤس الحاضر فحسب، بل ينذر بتداعيات خطيرة على مستقبل الأجيال القادمة.
جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للدورة العادية (117) للمجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري، المنعقدة بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، برئاسة كمال رزيق، وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات بالجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.
وأوضح أبو الغيط، أن السودان يشهد واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية، حيث انقطع نحو 12 مليون طفل عن التعليم لمدة ثلاثة أعوام متتالية، في أطول فترة حرمان تعليمي يشهدها العالم المعاصر، محذراً من أن استمرار هذا الوضع يعني تدميراً ممنهجاً لمستقبل أجيال كاملة.
كما تطرق إلى الأوضاع المأساوية في قطاع غزة، حيث يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في خيام لا توفر أدنى مقومات الحياة الآدمية، وسط نقص حاد في الخدمات الصحية والمعيشية، وفي ظل احتلال يواصل استهداف المدنيين وتدمير البنية المجتمعية، رغم وقف إطلاق النار، مشيراً إلى سقوط نحو 500 قتيل منذ أكتوبر الماضي، غالبيتهم من النساء والأطفال.
وأضاف الأمين العام أن الأزمات الإنسانية الممتدة في اليمن والصومال لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على حياة الملايين، مؤكداً أن هذه القضايا مدرجة على أجندات المجالس الوزارية العربية المختصة لبحث سبل الدعم الممكنة.
وشدد أبو الغيط على أن التعامل مع هذه الأوضاع الإنسانية المؤلمة، والتخفيف من آثارها على الشعوب، يجب أن يكون أولوية مطلقة للعمل الاجتماعي والتنموي العربي، وأن ينعكس بوضوح في سياسات التخطيط ووضع البرامج ومتابعة تنفيذها.
رؤية شاملة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية فى العالم العربى
أكد السفير الفريق أول ركن مهندس عماد الدين مصطفى عدوي، سفير السودان بالقاهرة والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية، أن التطورات الإقليمية والدولية الراهنة تمثل واقعًا جديداً أمام الاقتصادات العربية، سواء من خلال تقلبات أسعار الغذاء والطاقة، أو اضطراب سلاسل الإمداد، أو تحديات التحول الرقمي والتغير المناخي.
وشدد السفير عدوي على ضرورة تعزيز التعاون الاقتصادي العربي من خلال دعم مبادرات التكامل التجاري، وتشجيع الاستثمارات البينية، والعمل على إنشاء مشاريع تنموية مشتركة تسهم في رفع الأداء الاقتصادي العربي وتعزيز صموده في مواجهة التحديات العالمية.
وفى مستهل كلمته، أشاد السفير بالإعداد الجيد من قبل رئاسة الدورة والدول الأعضاء والأمانة العامة لانعقاد هذه الدورة، متطلعاً إلى الحراك الإيجابي الذي ستحدثه نجاحات الدورة في توطيد الشراكات بين الوزارات والهيئات الاقتصادية والاجتماعية بالدول العربية، كما أثنى على التنسيق العربي الفاعل في مختلف المنابر الدولية ومساعي توثيق الشراكة مع مختلف دول العالم والمنظمات الإقليمية والدولية.
وأضاف أن النظر اليوم يجب أن يتركز على الملف الاقتصادي والاجتماعي المعروض على الدورة 35 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، وما يشمله من تقدم ملحوظ في استكمال متطلبات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وإقامة الاتحاد الجمركي العربي، بالإضافة إلى المبادرات الاقتصادية والاجتماعية للدول العربية الشقيقة التي تعالج شتى الآفاق الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي، تحقيق أمن الطاقة، الاستخدام الأمثل للموارد المعدنية، ومبادرة رئاسة الجمهورية الجزائرية لتعزيز انفتاح المجلس على قضايا المناخ والحماية البرية ومكافحة التصحر.
وأكد أن كل ذلك يمثل رسائل مهمة للدول الأعضاء ومؤسسات العمل العربي المشترك لمواصلة التنسيق وتبادل الخبرات والتجارب الاقتصادية والاجتماعية الناجحة، وتوطيد الشراكات الإقليمية والدولية بما يخدم مصالح الشعوب العربية.
وجدد السفير تأكيده على إصرار السودان على تبني منظور اقتصادي واجتماعي شامل يحقق التنمية المتوازنة في كافة أرجاء البلاد، ويضمن تعافيًا سريعاً لقطاعات الدولة، مع اعتماد سياسات مبتكرة تناسب الواقع الراهن وقابلة للتطبيق.
وأوضح أن السودان، بعد عودة الحكومة الانتقالية إلى الخرطوم واستقرار الأوضاع في غالبية الولايات وهزيمة الميليشيات المتمردة، عمل على تطوير الأطر التنظيمية، وتعزيز مرونة البنية التحتية، والاستثمار في الكفاءات الوطنية.
وأكد أن جهود التعافي الاقتصادي والاجتماعي تعتمد بشكل كبير على التحول الرقمي وأتمتة الخدمات والأعمال، باعتبارهما عاملًا رئيسياً للنمو الاقتصادي الشامل، وتوسيع فرص الشمول المالي، واستعادة ثقة الشركاء الإقليميين والدوليين.
وأشار السفير إلى أن السودان يواصل تعظيم الاستفادة من الموارد الاقتصادية المتاحة في البلاد عبر جذب الشراكات للتعاون في تطوير الموانئ وحقول النفط ومناجم الذهب ومحطات الكهرباء، داعيًا الدول العربية الشقيقة للتعاون في هذه المجالات والمشاركة في مرحلة إعادة الإعمار، معرباً عن ثقته بأن المحيط العربي سيكون في طليعة من ينجح في دعم هذه الجهود.
وأكد أن السودان سيظل ملتزماً بفكرة أن بناء شراكات عربية قوية في مجالات تنمية الموارد البشرية وتبادل الخبرات في التعليم والتدريب والتقنيات الحديثة يشكل خطوة أساسية لتعزيز القدرات التنافسية العربية وتحقيق أجندة التنمية في المنطقة.




