الفنون الشعبية فى الصومال .. ذاكرة تتحرك على أنغام الطبول و تعكس التراث الأصيل

كتبت – د. هيام الإبس
تتميز الثقافة الصومالية بتراث فني غني، يمتد عبر الأجيال ليحكي قصة مجتمع يعتز بتقاليده وقيمه فإلى جانب الشعر الذي يعد أحد أعمدة الثقافة الصومالية، تحتل الموسيقى التقليدية والرقصات الشعبية مكانة بارزة، حيث تعكس هذه الفنون روح الهوية الوطنية والتماسك الاجتماعي بين أبناء الصومال.
الموسيقى التقليدية ألحان تنبض بالحياة
حيث تعد الموسيقى الصومالية من أبرز عناصر الفلكلور الشعبي، وتتميز بألحانها العذبة وإيقاعاتها المتنوعة يتم عزف الموسيقى باستخدام آلات محلية مثل الكبيري، وهي آلة إيقاعية تضفي طابعًا خاصًا على الأداء، والعود الذي يضفي ألحانًا شجية تعكس الأحاسيس المختلفة.
وتستخدم هذه الآلات في مختلف المناسبات، سواء كانت أفراحًا أو مهرجانات وطنية، حيث تتناغم الأصوات العذبة مع الإيقاعات الحماسية، ما يجعل الجمهور يعيش أجواء مفعمة بالحيوية والبهجة كما أن كلمات الأغاني الصومالية غالبًا ما تحمل رسائل عاطفية ووطنية، تتناول الحب، والشجاعة، والانتماء للأرض
الرقصات الشعبية فرح وانتماء ثقافي
الرقصات التقليدية في الصومال ليست مجرد حركات إيقاعية، بل هي انعكاس لروح الجماعة والتقاليد الراسخة في المجتمع.
الرقصات الشعبية في الصومال ليست مجرد حركات جسدية على إيقاع الطبول والدفوف، بل هي ذاكرة حيّة تنبض بتاريخ المجتمع وروح القبائل.
تعكس الفرح والانتماء والفخر بالهوية الصومالية.
عندما يعلو صوت الطبل في القرية أو المدينة، يتحرك الجسد مع الذكرى الجماعية، لتصبح الرقصة لوحة حية من الحكايات الشعبية التي تربط الماضي بالحاضر.
رقصة ڟانتو: الانتماء والفخر
تبدأ الرحلة مع رقصة “ڟانتو”، التي تُؤدى في مناطق شمال ووسط الصومال، بما فيها چالكعيو.
هذه الرقصة الجماعية تجمع الرجال والنساء في صفوف متقابلة، حيث تتمايل الأكتاف وتتحرك الأقدام برشاقة، مصحوبة بإيقاع الطبول والدفوف.
تحمل “ڟانتو” رسائل الفخر والكرم، ويصاحبها الغناء الذي يمجد الشجاعة والحب والانتماء.
تُعد عنصراً أساسياً في الأعراس والمناسبات الوطنية، حيث يعكس أداؤها روح الاحتفال الجماعي والفرح المشترك.
رقصة البرانبور: الشعر والغناء والفرح
تُبرز أيضاً رقصة البرانبور، التي تُعتبر تعبيراً فنياً نسائياً يجمع بين الشعر والغناء والرقص.
تشتهر هذه الرقصة في المناطق الشمالية، وتُؤدى في الأعراس والمناسبات السعيدة.
تُلقى خلالها قصائد تحكي عن الشجاعة والفخر بالأنساب، وتعمل كحلقة وصل بين أفراد المجتمع.
تعكس البرانبور الفرح الجماعي والاحتفاء بالضيوف، وتعزز الروابط الاجتماعية المتينة.
رقصة الشريب خفة الحركة والإيقاع السريع
رقصة الشريب منتشرة في الجنوب، خاصة في مقديشو والمناطق الساحلية.
تتميز بخفة الحركة وسرعة الإيقاع.
يشارك فيها الشباب والنساء في حلقات متقابلة، حيث يكون التصفيق والصفير جزءاً من الإيقاع.
تشكل هذه الرقصة عرضاً حيوياً يعكس فرح المجتمع وتلاحمه في المناسبات الاجتماعية والأعراس.
رقصة بارو: احتفال الحصاد والوحدة
رقصة بارو تنبع من المناطق الريفية، خاصة في إقليم شبيلي السفلى.
تُؤدى عادة خلال مواسم الحصاد احتفالاً بوفرة الزراعة والمطر.
تمتزج فيها حركات الرقص بالغناء الجماعي لتعبّر عن الشكر والامتنان للخير الذي أنعم الله به على الأرض.
تحمل رسالة قوية عن الوحدة والتعاون بين أبناء القرى.
رقصة السار: البعد الروحي والنشوة الجماعية
رقصة السار الروحية لها بعد مختلف، فهي رقصة ذات طابع روحي وعاطفي.
تُؤدى في حلقات دائرية في الجنوب، يصعد فيها إيقاع الطبول تدريجياً حتى يبلغ ذروة النشوة الجماعية.
لم تكن السار مجرد رقصة للمرح، بل وسيلة للتعبير عن الفرح الجماعي، وللتطهر الروحي أحياناً، وتخفيف الهموم وإعادة التوازن النفسي.
تُعد رمزاً للروحانية والارتباط الاجتماعي العميق.
رقصة نباد: السلام والوحدة الوطنية
رقصة نباد الحديثة نسبياً تحمل شعار السلام والتعايش بعد فترات الصراعات.
تُؤدى في المهرجانات الشبابية والمناسبات العامة.
تمزج بين الحركات التقليدية القديمة والإيقاعات الموسيقية المعاصرة.
تربط الجيل الجديد بتراثه الثقافي بطريقة عصرية وتعبّر عن الأمل والوحدة الوطنية.
التعليم والحفاظ على التراث
فلم تعد هذه الرقصات مجرد فنون تُمارس في القرى والمناسبات الصغيرة.
دخلت المراكز الثقافية والفنية في مقديشو وهرچيسا وكسمايو وچالكعيو، حيث يتم تدريسها للأجيال الجديدة للحفاظ على التراث الوطني.
يتعلم الشباب الخطوات والإيقاعات والقصص المرتبطة بكل رقصة، ليعيوا أن الرقص كان لغة للتواصل الاجتماعي والتعبير عن الفرح والانتماء والهوية.
العروض الدولية وتمثيل الصومال
مع العروض الدولية التي تمثل الصومال في المهرجانات الثقافية، تحمل فرق الرقص الشعبي معها “ڟانتو” والبرانبور و“شيروا” و“بارو” و“السار” و“نباد”.
تعيد هذه العروض رسم صورة الصومال كأرض للفن والحياة والبهجة، بعيداً عن الصور النمطية المرتبطة بالصراعات.
وتبقى الرقصات الشعبية الصومالية ذاكرة حيّة، تربط الماضي بالحاضر، وتستمر في نقل الفرح والجمال والهوية.
كل إيقاع فيها حكاية، وكل حركة فيها نغمة من تاريخ طويل من الفرح والصمود والجمال.
لغة الروح الحقيقية التي لا تموت ما دام الطبل يدق والجسد يرقص.







