أراء وقراءات

هاني رمزي… تعريف جديد للنجومية

بقلم / أيمن زكي

مرّ الفنان هاني رمزي مؤخرًا بمناسبتين أعادتا لفت الانتباه إلى أسلوب مختلف في تعامل بعض النجوم مع شؤونهم الخاصة، مفرحة كانت أو موجعة. وفي المناسبتين نكتشف أن التفاصيل الصغيرة هي التي تبين المعدن الحقيقي للإنسان، وأنها تصنع الفارق وتظهر الصورة بوضوح.

زفاف ابن الفنان هاني رمزي

في زفاف ابنه، لم نرَ استعراضًا على طريقة “مهرجانات” الأفراح، ولا محاولة لإبهار الناس، بل رأينا احتفالًا يتسم بالبساطة الأنيقة والترتيب الهادئ، والفرحة العاقلة. حتى مع حضور عدد كبير من نجوم الفن، ظل المشهد أقرب إلى “لمة” محترمة بعيدة عن الاستعراض الفارغ أو التنافس في لفت الانتباه والتباهي بالغالي من الملابس وبريق المجوهرات وضجيج المطربين.

ثم جاءت اللحظة الأصعب، رحيل والدته، رحمها الله، وما تلاها من جنازة وعزاء. هنا أيضًا لم يتحول الحزن إلى مشهد، ولم يُستثمر الوجع في صناعة صورة إعلامية. كان كل شيء في مكانه الطبيعي، وقار وهدوء ومساحة صادقة للمواساة، بلا مبالغة ولا افتعال. وفي الموقفين معًا لفت هاني رمزي الانتباه ليس لأنه تعمّد أن “يختلف”، بل لأنه اختار الطبيعي.. والطبيعي في زمننا هذا أصبح، ويا للعجب، استثناءً يثير الانتباه!

أسرى الصورة

في زمن صار فيه كثير من النجوم أسرى “الصورة”، صورة الفرح وصورة الحزن وصورة التعاطف وأداء الواجب، يقدم هاني رمزي سلوكًا آخر. يترك المناسبة كما هي، ويضع المشاعر في حجمها الطبيعي، ويذكرنا بأن النجومية، في جوهرها، سلوك قبل أن تكون مكانة.

وربما يفسر هذا الانسجام بين الموقفين ما كُتب وقيل عن والدته، عن زهدها، وعن عطائها الصامت، وعن حكمتها في تربية أبنائها، وعن منظومة القيم التي التزمت بها في حياتها وغرستها فيهم. هنا نفهم أن سلوك هاني وأخوته له جذور وله امتداد طبيعي لتربية سوية وسليمة.

قد يقول البعض، وما الجديد؟

الجديد أننا، ببساطة، احتجنا أن نرى هذا النموذج كي نصدق أن البساطة ما زالت ممكنة، وأن نرى الفرح بلا مزاد، والحزن دون فلاشات.

لهذا، حين نقول إن ما يقدّمه هاني رمزي هو “تعريف جديد للنجومية”، فنحن لا نقصد نجومية أقل صخبًا فقط، بل نجومية أكثر احترامًا. نجومية تترك للفرح حقه دون مبالغة، وللحزن حرمته دون استغلال.

وربما، وهذا أجمل ما في الحكاية، أن هذا المنهج الهادئ قابل للعدوى. ولو التقطه الآخرون لتغير وجه كثير من مناسبات النجوم، ولاختفت تلك الاستعراضات الفجة عند بعضهم وهم يحسبون أوراق البنكوت بين سياراتهم الفارهة وداخل طائراتهم الخاصة.

هاني رمزي.. كنت وفيًا لمبادئك وأعدت اكتشاف التعريف الأصيل للنجومية.. احترمت ظروفنا الاقتصادية بالغة الصعوبة، ولم تضف مزيدًا من الانبعاثات إلى هذا الهواء الملوث بالاستعراض، حيث يتسع ثقب الأوزون الاجتماعي يومًا بعد يوم، وتتكرس تلك الطبقة العازلة بين عالم يعيش في فقاعة، وشعب يزداد التصاقًا بالأرض وهمومها. شكرًا لأنك حولت هذه المناسبات من مهرجانات للضجيج إلى لحظات إنسانية تشبهنا أكثر.

 

 

 

 

 

                           

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى