مجلس الاتحاد الإفريقى التنفيذى ينعقد فى أديس أبابا لرسم ملامح الاستراتيجية القارية لعام 2026

كتبت – د. هيام الإبس
انطلقت اليوم في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا أعمال الدورة العادية الثامنة والأربعين للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي، بمشاركة وزراء خارجية دول القارة، في محطة محورية ضمن جدول اتخاذ القرار السنوي للاتحاد.
ويأتي هذا الاجتماع الوزاري الرفيع باعتباره منصة تحضيرية لانعقاد الدورة العادية التاسعة والثلاثين لمؤتمر رؤساء الدول والحكومات، المقرر عقده نهاية الأسبوع الجاري. وبصفته أحد الأجهزة السياسية الرئيسية للاتحاد الإفريقي، يضطلع المجلس التنفيذي بدور مركزي في صياغة التوجهات الاستراتيجية للمنظمة، من خلال تنسيق ومراجعة ملفات السياسات ذات الاهتمام المشترك للدول الأعضاء.
وفي إطار ولايته، يتولى المجلس مواءمة الأطر السياسية، ودراسة التقارير الواردة من أجهزة الاتحاد واللجان المتخصصة، وتجميع التوصيات التي ستوجّه النقاشات على أعلى مستوى سياسي.
ومن المنتظر أن تنعكس مخرجات هذه الدورة مباشرة على القرارات والإعلانات التي سيعتمدها القادة الأفارقة، بما يضمن اتساق الأولويات القارية وتقديم مقترحات تحظى بتوافق واسع قبل عرضها على القمة.
ويعكس هذا المسار طبيعة منظومة الحوكمة متعددة المستويات داخل الاتحاد الإفريقي، حيث تمهّد المشاورات الفنية والوزارية الطريق أمام قرارات استراتيجية تستهدف دفع أجندة التكامل والتنمية والسلام والاستقرار في القارة.
وتتصدر جدول الأعمال حزمة من القضايا الاستراتيجية، في مقدمتها الإصلاحات المؤسسية، وموقع إفريقيا داخل مجموعة العشرين، والاستعدادات لموضوع الاتحاد الإفريقي لعام 2026 بعنوان: «ضمان توافر المياه بشكل مستدام وأنظمة صرف صحي آمنة لتحقيق أهداف أجندة 2063». ويشير هذا العنوان إلى تحول استراتيجي يضع أمن المياه والصرف الصحي في صميم ركائز النمو الاقتصادي والصحة العامة والاستدامة البيئية والقدرة على التكيف مع تغير المناخ، حيث يُتوقع أن يعرض الوزراء مسارات عملية لتسريع التقدم في هذه المجالات داخل الدول الأعضاء.
كما يناقش المجلس سبل بلورة صوت إفريقي موحد في قضايا الحوكمة الاقتصادية العالمية، لا سيما في ظل التمثيل الرسمي للقارة داخل مجموعة العشرين، مع تركيز خاص على ضمان انعكاس الأولويات الإفريقية في بنية النظام المالي الدولي وصياغة السياسات العالمية.
وفي محور السلام والأمن، يواصل الوزراء مراجعة التقارير المرتبطة بمبادرة الاتحاد الإفريقي الرائدة «إسكات البنادق»، مع إيلاء اهتمام خاص للنزاعات الجارية في السودان وشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وبالتوازي، تتضمن الجلسات مداولات حول تقرير مفصلي بشأن التعويضات للأفارقة والمنحدرين من أصل إفريقي، وهي مبادرة تشكل ركناً أساسياً في أجندة عام 2025، وتهدف إلى معالجة المظالم التاريخية وإرث الاستعمار عبر آليات قانونية ودبلوماسية دولية.
ومع اقتراب وصول رؤساء الدول والحكومات إلى أديس أبابا للمشاركة في قمة الأحد، يعمل المجلس التنفيذي على استكمال صيغ القرارات والتوصيات السياسية تمهيداً لاعتمادها من قبل الجمعية العامة.
ومن المنتظر أن توفر هذه المداولات الإطار التوجيهي والتفويض اللازم لمسار إفريقيا الجماعي نحو عام 2026 أكثر تكاملاً وقدرة على الصمود وازدهاراً.
وتبرز هذه الدورة التزام الاتحاد الإفريقي بالعمل القاري المنسق، وإصراره على تعزيز صوت إفريقيا على المستويين الإقليمي والدولي، في لحظة تتطلب قدراً أكبر من التماسك الاستراتيجي لمواجهة التحديات المشتركة وصياغة مستقبل القارة.



