أراء وقراءات

عندما تتحول صورتك إلى كاريكاتير مهني: متعة أم مخاطرة؟

بقلم / الدكتورة هناء خليفة

 

انتشر مؤخرًا على منصات التواصل الاجتماعي ترند جديد: تحويل الصورة الشخصية إلى كاريكاتير يعكس مهنتك أو هوايتك أو تخصصك الدراسي.

الطبيبة في عيادتها، المعلمة أمام السبورة، الإعلامية في الاستوديو، المصور يحمل كاميرته… صورة واحدة تعكس دورك في المجتمع بطريقة جذابة وفنية.

هذا الترند لم يأتِ للمرح فقط، بل فتح نافذة على كيفية تعاملنا مع هويتنا الرقمية، وجعل المشاركة تجربة ممتعة وفخرًا شخصيًا.

*الاحتفاء بالهوية المهنية

الترند يمنح كل شخص فرصة لإظهار دوره المهني أو هوايته بطريقة مرئية وواضحة.

الصورة الكاريكاتيرية لا تعكس مجرد ملامح، بل تجسد الجهد اليومي والخبرة المكتسبة على مدار السنوات… هذا التمثيل البصري يعزز شعور الاعتراف بالذات ويجعل الفرد يشعر بأن مساهمته في المجتمع مرئية ومقدّرة.

كما أنه يشجع المستخدم على التفكير في قيمة دوره المهني وإعادة اكتشاف فخره بما يفعله يوميًا.

*متعة المشاركة وانتشار المحتوى

الصور الكاريكاتيرية سهلة النشر، وتنتشر بسرعة بين الأصدقاء والمتابعين، ما يزيد من متعة التجربة الرقمية، على عكس ترندات أخرى تقوم على السخرية أو المقارنات، هذا الترند قائم على الفخر بالهوية المهنية والهوايات.

سهولة المشاركة تجعل التجربة أكثر جاذبية، حيث يمكن للجميع عرض مهنتهم أو هوايتهم بطريقة جذابة بصريًا.

النتيجة هي محتوى ممتع، متفاعل، وقابل للانتشار بسرعة على مختلف منصات التواصل الاجتماعي.

*حذر من تخزين البيانات

رغم المتعة، الصور التي نرفعها ليست مجرد محتوى مؤقت، قد تحتفظ التطبيقات بالصور لاستخدامها لاحقًا في تحسين الخدمة أو لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بدون معرفة المستخدم.

الصورة التي تبدو عابرة اليوم قد تصبح جزءًا من قاعدة بيانات ضخمة، تُستخدم لأغراض تقنية أو تجارية.

هذا يضع أمام المستخدم مسؤولية الوعي قبل المشاركة والتأكد من سياسات الخصوصية للتطبيق.

*ربط الصور بالهوية الرقمية

مع تكرار المشاركة، تصبح الصور جزءًا من حضور الفرد الرقمي المتراكم… الصور المرتبطة بالمهنة أو الهواية يمكن أن ترتبط بمعلومات شخصية ومهنية، ما يزيد من احتمالية استغلال البيانات.

حتى بعد حذف الصورة من التطبيق، قد تبقى نسخ منها محفوظة في قواعد البيانات أو لدى أطراف ثالثة.

لذلك، المشاركة الواعية تضمن المتعة مع الحفاظ على خصوصية الهوية الرقمية.

الحرص الدائم على حماية البيانات 

وختاماً.. ترند الكاريكاتير المهني تجربة ممتعة وفريدة، تمنح شعورًا بالفخر والانتماء، وتتيح للآخرين التعرف على دورك بطريقة مرئية وجذابة.

لكن المتعة لا تعني التجاهل: الصور التي نرفعها قد تصبح جزءًا دائمًا من حضورنا الرقمي.

استمتع بالترند… لكن بوعي وذكاء، واحرص دائمًا على حماية بياناتك الشخصية.

دكتورة هناء خليفة 

دكتوراة في الإعلام من كليه الآداب جامعه المنصورة
مهتمة بقضايا الفكر والوعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى