الصراط المستقيم

كيف نستقبل شهر رمضان ؟؟

بقلم – وليد على

رمضان فرصة عظيمه يجب إستثمارها على أفضل وجه ، هكذا ينبغي أن يعتقد المسلم، كان سلفنا الصالح رضوان الله عليهم، يقدرون له قدرة فلم يكن رمضان بالنسبة لهم مجرد شهر من الشهور، بل كان له في قلوبهم مكأنة خاصة ظهرت واضحة من خلال إستعدادهم له واحتفائهم به ودعائهم وتضرعهم إلى الله تعالى أن يبلغهم إياه لما يعلمون من فضيلته وعظم منزلته عند الله عز وجل

وهنا .. يأتي السؤال كيف نستقبل شهر رمضان ؟؟؟؟؟

يقول أهل العلم ينبغي على المسلم حينما يستقبل موسما من موسم الطاعه وأفضلها  شهر رمضان ان ينقى قلبه من الشوائب التي من شأنها ان تحول بين قلبه وبين رحمات الله ومغفرته ، التخليه قبل التحليه  ، ثم نأتى بعد ذلك بتنقية القلب كى يستعد لهذه الأيام المباركات .

أولا : النية الخالصة

من حسن التأهب لرمضان و الاستعداد له: أن تعقد العزم على تعميره بالطاعات وزيادة الحسنات وهجر السيئات، وعلى بذل المجهود واستفراغ كل الوقت في استغلال كل لحظة فيه في رضا الله سبحانه وتعالى  .

وهذا العزم ضروري فإن العبد لا يدري متى توافيه منيته ولا متى يأتيه أجله ؟

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعلمها كتبها الله له عنده حسنة كاملة) متفق عليه، وقال: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امريء ما نوى) متفق عليه.

(ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة) (التوبة/46)

(فلو صدقوا الله لكان خيرًا لهم) (محمد/21)

ثانيا : التوبة الصادقه

فينبغى على العبد قبل دخوله رمضان ان يستقبله بتوبة صادقه يتخلى بعدها عن كل ذنب ومعصية تحول بين قلبه وبين رضى الله وقبول عمله والله عزوجل يحب التوابين ويقبلهم ويتوب عليهم ويبدل سيأتهم حسنات .

كما في الحديث الذى رواه الطبراني من حديث أَبِي طَوِيلٍ ،أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا عَمِلَ الذُّنُوبَ كُلَّهَا، فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهَا شَيْئًا، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَمْ يَتْرُكْ حَاجَةً وَلَا دَاجَةً إِلَّا أَتَاهَا، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: «فَهَلْ أَسْلَمْتَ؟» قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ: «نَعَمْ، تَفْعَلُ الْخَيْرَاتِ، وَتَتْرُكُ السَّيِّئَاتِ، فَيَجْعَلُهُنَّ اللهُ لَكَ خَيْرَاتٍ كُلَّهُنَّ»، قَالَ: وَغَدَرَاتِي وَفَجَرَاتِي؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ حَتَّى تَوَارَى.

وعن عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ رضي الله عنه قال : لَمَّا جَعَلَ اللَّهُ الإِسْلامَ فِي قَلْبِي أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلأُبَايِعْكَ .

فَبَسَطَ يَمِينَهُ ، قَالَ : فَقَبَضْتُ يَدِي .

قَالَ : مَا لَكَ يَا عَمْرُو ؟ قَالَ : قُلْتُ : أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ . قَالَ : تَشْتَرِطُ بِمَاذَا ؟ قُلْتُ : أَنْ يُغْفَرَ لِي . قَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الإِسْلامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ.

ومن أسماء الله تعالى الحسنى: التواب، الغفار، الغفور، الغافر، العفو… وكلها من المعاني المعبرة عن محض تفضل الله تعالى على عباده بالتجاوز عن عثراتهم وذلاتهم وغفران ذنوبهم وآثامهم وقبول توبتهم وأوبتهم، ومن ذلكم وصف الله تعالى نفسه بأنه {وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ} [النجم:32] وأنه {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ} [غافر:3]

قال ابن كثير: يغفر ما سلف من الذنب، ويقبل التوبة في المستقبل لمن تاب إليه وخضع لديه[2].

وقال جل شأنه لنبيه الكريم منبها على أهمية الإنابة إليه تعالى وكرامة لطفه بعباده: {نَبِئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الحجر: 49]

ويقول سبحانه: {إن الله يحب التوابين} [البقرة: 222]، وهذه فرصة عظيمة جدا ومنقبة جليلة للتوابين أن يحبهم الله تعالى، بل طمأن الله تعالى وهدأ قلب من أسأ وأذنب حتى أفرط وأسرف على نفسه بتفضل قبول توبته مهما كانت ولو مثل زبد البحر {قُلْ يَاعِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [الزمر:53] وكذا قال سبحانه في آية سورة البروج بأنه {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ} [البروج: 14]

قال ابن القيم: وما ألطف اقتران اسم الودود بالرحيم وبالغفور، فإن الرجل قد يغفر لمن أساء إليه ولا يحبه، وكذلك قد يرحم من لا يحب، والرب تعالى يغفر لعبده إذا تاب إليه؛ ويرحمه ويحبه مع ذلك، فإنه: {يحب التوابين}، وإذا تاب إليه عبده: أحبه ولو كان منه ما كان[3].

ومن عظيم محبته تعالى لعباده التوابين أنه سبحانه كان أشد فرحا بتوبتهم من فرح رجل وجد متاعه وماله بعد أن سلم نفسه للموت في أرض فلاة من شدة اليأس والقنوط، يقول عليه الصلاة والسلام: “لله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن، من رجل في أرض دوية مهلكة، معه راحلته، عليها طعامه وشرابه، فنام فاستيقظ وقد ذهبت، فطلبها حتى أدركه العطش، ثم قال: أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه، فأنام حتى أموت، فوضع رأسه على ساعده ليموت، فاستيقظ وعنده راحلته وعليها زاده وطعامه وشرابه، فالله أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده[4]

وقد أخبر النبي ﷺ بأن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها.[5]

ثالثا : معرفة شرف الزمان

فالوقت هو الحياة، وهو رأس مال العبد الذي يتاجر فيه مع الله، ويطلب به السعادة وكل جزء يفوت من هذا الوقت خاليًا من العمل الصالح يفوت على العبد من السعادة بقدره ، وكل يوم او ساعة تنقضى ينقضى معها جزء من عمرك فيجب عليك أخى الكريم ان تحسن إستثمار كل لحظة من عمرك خاصة ان كانت في أيام مباركات مثل رمضان .

قال ابن الجوزي: ينبغي للإنسان أن يعرف شرف وقيمة وقته فلا يضيع فيه لحظة في غير قربة .

إذا كان رأس المال عمرك فاحترز .. … .. عليه من الإنفاق في غير واجب

ورمضان من أنفس لحظات العمر، ومما يجعل الإنسان لا يفرط في لحظة منه . وأن يتذكر وصف الله له بأنه “أيامًا معدودات” وهي إشارة إلى أنها قليلة وأنها سرعان ما تنتهي، وهكذا الأيام الغالية والمواسم الفاضلة سريعة الرحيل، وإنما يفوز فيه من كان مستعدًا له مستيقظا إليه ، قال الله تعالى (أياماً معدودات )

فإذا أدرك الإنسان قصر وقت رمضان علم أن مشقة الطاعة سرعان ما تذهب وسيبقى الأجر وتوابعه من انشراح القلب وانفساح الصدر وفرحة العبد بطاعة الرب سبحانه .

وكم من مشقة في طاعة مرت على الإنسان فذهب نصبها وتعبها وبقى أجرها عند الله إن شاء الله .

وكم من ساعات لهوٍ ولعبٍ وغفلةٍ ذهبت وانقضت لذتها وبقيت تبعتها

وأخيرأ :تعلم أحكام وفقه الصيام

يجب على العبد تعلم أحكام وآداب الصيام ، حتى يتم الإنسان صيامه على الوجه الذي يحبه الله ويرضاه ،قال تعالى ( لعلكم تتقون ) فيسحتق بذلك تحصيل الأجر والثواب وتحصيل الثمرة المرجوة والدرة الغالية وهي التقوى، وكم من إنسان يصوم ولا صيام له لجهله بشرائط الصيام وآدابه وما يجب عليه فيه من أعمال .

اللهم بلغنا رمضان وأجعلنا فيه من عتقائك من النار ومن المقبولين … اللهم أمين

 

   وليد على 

رئيس قسم كتاب الجمهورية

نائب رئيس تحرير

جريدة وموقع وضوح الاخبارى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى