تقارير وتحقيقات

اشتباكات عنيفة تنذر بحرب أهلية واتهامات لمقديشو بتأجيج النزاع

كتبت – د.هيام الإبس

شهدت ضواحي مدينة “بيدوا”، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب الصومال، اليوم الأحد، جولة جديدة من الاشتباكات العنيفة التي وصفتها مصادر محلية بأنها “مواجهة على طراز الحرب الأهلية”.

وتأتي هذه التطورات وسط اتهامات صريحة من إدارة الولاية للحكومة الاتحادية في مقديشو بالتدخل المباشر لزعزعة الاستقرار الإقليمي.

تفاصيل المواجهات الميدانية

اندلعت المعارك على مشارف المدينة حينما لاحقت قوات أمن الولاية (Darawiish) التابعة للرئيس عبد العزيز حسن محمد “لفتاغرين”، مجموعات مسلحة موالية لرئيس البرلمان الفيدرالي، الشيخ آدن محمد نور مادوبي.

وأكدت مصادر ميدانية أن القوات الموالية لمادوبي، والتي يقودها الضابط في الجيش الوطني الصومالي عبد الرحمن نييشو، قد دحرت بعد معركة ضارية إلى المناطق الريفية الوعرة المتاخمة لمناطق نفوذ حركة الشباب الإرهابية، مما أثار مخاوف أمنية قصوى من احتمال حدوث اختراقات إرهابية نتيجة الفراغ الأمني الناجم عن الاقتتال الداخلي.

من “نزاع سوق” إلى “صدام سياسي”

تعد هذه الاشتباكات تصعيدا خطيرا لمواجهات دامية وقعت يومي 4 و5 فبراير الجاري، والتي بدأت كنزاع عشائري حول “سوق الماشية” قبل أن تتحول إلى مواجهة عسكرية شاملة أسفرت عن مقتل 15 شخصا على الأقل.

طرفا الصراع: إدارة “لفتاغرين” المدعومة بقوات الولاية، مقابل قوى موالية لشخصيات فيدرالية اتخذت من منزل وزير الثروة الحيوانية الفيدرالي، حسن إيلاي، مركزا لتحركاتها.

حرب الاتهامات: مقديشو في مرمى الانتقاد

أحدثت هذه التطورات انقساما حادا في الخطاب السياسي الصومالي، رئيس الولاية (لفتاغرين) وجه اتهامات مباشرة لأفراد وجماعات مرتبطة بـ “مقديشو” بتدبير الاضطرابات، مشدداً على أن إدارته لن تسمح بوجود أي سلاح خارج سلطة الدولة، وأن الصراع السياسي يجب أن يحل عبر المؤسسات لا الرصاص.

فيما حمل نواب يمثلون الولاية الحكومة المركزية المسؤولية الكاملة عن الدمار والخسائر البشرية، واصفين التدخل بأنه “تورط مباشر” في شؤون الولاية.

الآثار والمخاطر.. شبح “حركة الشباب” والنزوح

حذر مراقبون من أن استمرار هذا النمط من المواجهات “العشائرية-السياسية” يخدم أجندة حركة الشباب الإرهابية بشكل مباشر، حيث تقع بيدوا في منطقة استراتيجية وحساسة جنوب البلاد.

تزال الأجواء في بيدوا وضواحيها مشحونة بالتوتر العسكري، وسط غياب إحصائيات دقيقة عن خسائر اليوم، وفي ظل استمرار التحركات العسكرية والمشاورات السياسية المتعثرة خلف الكواليس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى