مصر وموريتانيا في ذكرى علاقاتهما الدبلوماسية: تكريم مستحق ورؤية للمستقبل

ياسمين هلالي
الأمين العام للمنتدي المصري الموريتاني
على هامش الاحتفال بالذكرى الثالثة والستين على تدشين العلاقات الدبلوماسية المصرية الموريتانية والتي تعود إلى نوفمبر 1963، شهدت القاهرة العديد من الفعاليات الثقافية والاجتماعية التي تؤكد على عمق الروابط بين الشعبين، بدءا حفلة للخريجين الموريتانيين من الجامعات المصرية نظمتها رابطة الطلاب الموريتانيين بالقاهرة، مرورا بحفل تكريم للخريجات الموريتانيات نظمه المنتدى المصرى الموريتانى للصداقة والتعاون التابع لمؤسسة الحوار للدراسات والبحوث الإنسانية؛ حيث تم تكريم عدد من الخريجات من مختلف الكليات على تفوقهن وحصولهن على المؤهل الجامعى الذى يمثل نقطة البداية في حياتهن المهنية، وصولا إلى حفل تكريم الدكتور المختار الجيلانى الملحق الثقافي بسفارة موريتانيا بالقاهرة على جهوده المتميزة في تعزيز العلاقات بين البلدين، كما تصادف ذلك مع حصوله على درجة الدكتوراه في اللغة العربية من جامعة عين شمس، ليمثل نموذجا متميزا من الدبلوماسيين الذين يجمعون بين العمل الدبلوماسي والبحث الاكاديمي وهما مجالان ذات ارتباط وثيق فيما بينهما.
وفي حقيقة الامر إن تنظيم مثل هذه الفعاليات الاجتماعية مثلت جسرا مهما في التقارب بين أبناء الشعبين من خلال خلق مساحة معرفة واسعة عن الجهد الذى يبذله هؤلاء الطلاب في الحصول على الدرجة الاكاديمية سواء في مرحلة البكالوريوس والليسانس أو في مرحلة الدكتوراه، بل يمثل هؤلاء سفراء الغد للدولة المصرية لدى الشعب الموريتانى الشقيق، وهو ما يؤكد على أهمية التوسع في المنح الدراسية المقدمة من جانب الجامعات المصرية للطلاب الموريتانيين وتقديم كل سبل الدعم والمساعدة لتسهيل حياتهم وتذليل ما قد يواجهونه من صعوبات الابتعاد عن الاهل في تلك المرحلة العمرية.
وفى خضم الاحتفال أيضا، نظم المنتدى ندوة موسعة عن مستقبل العلاقات المصرية الموريتانية في ضوء الروابط الوثيقة والوشائج الممتدة بين البلدين في ظل قيادة سياسة تدرك عمق هذه العلاقات وأهميتها فى بناء مواقف مشتركة وتبنى سياسات متوافقة لمواجهة التحديات والتهديدات المتصاعدة إقليميا ووطنيا، ومما ميز هذه الندوة ان ورقة العمل الرئيسة كانت مقدمة من احد الباحثين الموريتانيين المبتعثين للحصول على الماجستير في العلوم السياسية ويتلقى تدريبه بمقر المؤسسة، حيث قدم ورقة متميزة حملت تشريحا دقيقا لواقع علاقات البلدين ورسم مسارات دقيقة لمستقبلها، وهو ما يعكس دور هؤلاء الطلاب في رفد العمل البحثى بدراسات وتحليلات تعكس رؤية من الجانب الموريتانى يمكن ان تسهم في تبنى أفكار جديدة، وفى الوقت ذاته تؤكد على دور المؤسسات البحثية في تعزيز التقارب والتفاهم بين الجانبين.
خلاصة القول إن الذكرى السنوية لتدشين العلاقات المصرية الموريتانية هذا العام حملت طابعا مختلفا، جمع بين احتفالات التكريم مستحقة للأشقاء الموريتانيين المقيمين في مصر، وفى الوقت ذاته قدمت رؤية جديدة بشأن تطوير العلاقات بين البلدين من خلال تقديم مقاربات ورؤى تنهض بها في قادم الأيام.



